الذهب العالمي تعرض لضغوط قوية خلال تداولات اليوم، بعدما اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح عقب مكاسب الجلسات السابقة.
وتراجعت أونصة الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 1.21%، بخسائر بلغت نحو 53 دولارًا، لتسجل 4419 دولارًا وقت كتابة التقرير.
ويأتي هذا الهبوط في ظل تغير عدد من العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس، خاصة تحركات عوائد السندات الأمريكية.
الذهب العالمي تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات
تراجع الذهب العالمي مع ارتفاع العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو ما ضغط على جاذبية المعدن.
ويُنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا دوريًا، لذلك تتأثر جاذبيته عندما ترتفع عوائد أدوات الدين الأمريكية.
ومع صعود العوائد، يميل بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع أموالهم نحو الأصول التي توفر عوائد، بدلًا من الاحتفاظ بالمعدن.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على الأسواق، بعدما سجل الخام أعلى مستوياته خلال أكثر من أسبوعين.
وتجاوز سعر النفط مستوى 90 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر في توقعات السياسة النقدية.
وبالتالي، أصبحت حركة الذهب العالمي مرتبطة بشكل أكبر بتطورات أسواق السندات والطاقة، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
أقرأ أيضا الذهب العالمي أمام اختبار 4515 دولارًا.. هل يستمر الصعود أم يبدأ التصحيح؟
الذهب العالمي يترقب تحركات الفيدرالي
تراجع الذهب العالمي أيضًا مع إعادة الأسواق تقييم توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماعات المقبلة.
وتترقب الأسواق بشكل خاص اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وسط تغير التقديرات المتعلقة باتجاه السياسة النقدية.
وكانت بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية الأخيرة قد أثرت في توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفيدرالي القادمة.
وفي الوقت نفسه، قللت بعض المؤشرات الاقتصادية من احتمالات الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويظل مسار أسعار الفائدة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب العالمي، بسبب العلاقة العكسية بين العائد على السندات وجاذبية المعدن.
التوترات الجيوسياسية تضغط على الأسواق
تأتي خسائر الذهب العالمي بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بعد تعثر جهود التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعلنت إيران انهيار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب، بينما استبعدت واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
وأدى ذلك إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خصوصًا مع استمرار المخاوف المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق، باعتباره أحد أهم الممرات المستخدمة في نقل الطاقة عالميًا.
واستمرار إغلاق المضيق لفترة غير معلومة قد يزيد المخاوف بشأن الإمدادات، ويدعم ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع العوائد والدولار قد يحدان من هذا التأثير.
الذهب العالمي أمام مستويات فنية مهمة
يواجه الذهب العالمي حاليًا اختبارًا مهمًا بعد الخسائر الأخيرة، خاصة مع تراجع الأونصة من مستوياتها المرتفعة.
ويحتاج المستثمرون إلى متابعة قدرة السعر على الاستقرار بعد خسارة 53 دولارًا خلال التعاملات الفورية.
وقد يؤدي استمرار الضغوط إلى اختبار مستويات دعم جديدة، خصوصًا إذا واصلت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعها.
في المقابل، فإن عودة المشترين إلى السوق قد تساعد المعدن على استعادة جزء من خسائره الأخيرة.
ويظل اتجاه النفط والدولار وعوائد السندات الأمريكية من أبرز العوامل التي ستحدد حركة الذهب العالمي خلال الجلسات المقبلة.
كما تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، يمكن أن تغير توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفيدرالي.
أقرأ أيضا ارتفاع أسعار الذهب عالميًا 0.42%.. الأونصة عند 4455 دولارًا وسط تراجع الدولار
الذهب العالمي بين التصحيح واستعادة المكاسب
يعكس التراجع الحالي حالة من التصحيح بعد موجة صعود قوية، ولا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الإيجابي للمعدن.
لكن استمرار ارتفاع العوائد الأمريكية وأسعار النفط قد يزيد الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، فإن تصاعد المخاطر الجيوسياسية أو تغير توقعات الفائدة يمكن أن يعيد الطلب على الذهب مرة أخرى.
لذلك، تظل حركة الذهب العالمي خلال الفترة المقبلة مرهونة بتفاعل المستثمرين مع البيانات الاقتصادية والسياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.
ويُنصح المتابعون بمراقبة تحركات الأونصة عالميًا، إلى جانب الدولار وعوائد السندات وأسعار النفط، لفهم الاتجاه بصورة أكثر دقة.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وعدم وضوح مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
للمزيد أضغط هنا





