رغم التراجع الحاد في واردات الصين من النفط الخام، لا تزال أسعار النفط العالمية تواجه ضغوطًا تدفعها نحو الارتفاع، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية وتراجع المخزونات التجارية في عدد من الأسواق.
ووفقًا لتحليل صادر عن مؤسسة Capital Economics، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل أو أكثر، إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وتقلصت المخزونات العالمية.
انخفاض كبير في واردات الصين من النفط
أظهرت البيانات أن واردات الصين من النفط الخام انخفضت بأكثر من 40% على أساس سنوي خلال يونيو، لتصل إلى نحو 7.20 مليون برميل يوميًا.
ويمثل هذا التراجع انخفاضًا يتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع التوترات، وهو ما يعادل نحو 30% من النفط الخام الذي كان يعبر مضيق هرمز قبل الأزمة.
ويعد هذا الانخفاض من أكبر التراجعات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بل تجاوز الانخفاض الذي شهدته الأسواق خلال جائحة كورونا.
لماذا تراجعت واردات الصين؟
يرى محللو Capital Economics أن انخفاض الواردات لا يعكس تراجعًا حادًا في الطلب على النفط، بل يرجع في الأساس إلى اعتماد الصين على المخزونات التي راكمتها خلال العام الماضي.
فقد قامت بكين خلال عام 2025 بتكوين احتياطيات ضخمة من النفط الخام، تقدر بما بين 700 ألف و1.1 مليون برميل يوميًا، وهو ما أتاح لها تقليل الواردات والاعتماد على المخزون المحلي في مواجهة اضطرابات الإمدادات.
كما شهدت مخزونات الموانئ الصينية انخفاضًا ملحوظًا، بعد اتجاه المصافي إلى استخدام الاحتياطيات بدلاً من شراء كميات جديدة من الأسواق العالمية.
هل تراجع الطلب الصيني على النفط؟
رغم انخفاض الواردات، فإن البيانات تشير إلى أن الطلب الفعلي داخل الصين لم يتراجع بنفس الوتيرة.
فقد انخفض استهلاك النفط بنحو 5% فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يشير إلى أن معظم الانخفاض في الواردات يرجع إلى السحب من المخزون وليس إلى ضعف النشاط الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن انتشار السيارات الكهربائية، وتراجع نشاط قطاع البتروكيماويات، والتحول إلى مصادر طاقة بديلة، أسهمت في خفض الاستهلاك، لكنها لا تفسر الانخفاض الكبير في الواردات خلال فترة قصيرة.
احتياطيات ضخمة تمنح الصين هامشًا للمناورة
تشير التقديرات إلى أن الصين تمتلك نحو 1.4 مليار برميل من الاحتياطيات التجارية والاستراتيجية من النفط الخام.
وتكفي هذه الكميات لتغطية نحو 120 يومًا من الواردات وفق مستويات ما قبل الأزمة، كما أنها تزيد بنحو 70% على الاحتياطيات الأمريكية المماثلة.
ويرى محللون أن هذه الاحتياطيات تمنح الصين قدرة على الحفاظ على مستويات منخفضة من الواردات لعدة أشهر، وربما حتى عام 2027، إذا لم تحدث تغيرات كبيرة في السوق العالمية.
متى تعود الصين إلى زيادة واردات النفط؟
بحسب التقرير، من غير المرجح أن تعود الصين إلى شراء كميات كبيرة من النفط قبل أن تتراجع الأسعار إلى نحو 60 دولارًا للبرميل.
ويرجع ذلك إلى أن هذا المستوى السعري يجعل إعادة تكوين المخزونات أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، بينما تفضل الصين في الوقت الحالي استهلاك احتياطياتها الحالية.
هل ترتفع أسعار النفط إلى 120 دولارًا؟
رغم تراجع المشتريات الصينية، فإن التقرير يحذر من أن الأسواق العالمية لا تزال تواجه مخاطر تتعلق بجانب العرض.
فقد واصلت المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التراجع منذ بداية الأزمة، وهو ما يعكس تشديدًا في أوضاع الإمدادات العالمية.
وفي حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، مع تراجع المخزونات العالمية، فقد ترتفع أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل أو أكثر نتيجة نقص المعروض وزيادة المخاوف في الأسواق.
ما العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط؟
يرى خبراء أسواق الطاقة أن مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيتوقف على عدة عوامل رئيسية، من أبرزها:
1ـ تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الخليج.
2ـ مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
3ـ حجم المخزونات التجارية العالمية.
4ـ مستوى الطلب من الصين والدول الصناعية الكبرى.
5ـ قرارات تحالف أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
يتوقع محللون أن تظل أسعار النفط شديدة التقلب خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
فإذا استمرت اضطرابات الإمدادات وتراجعت المخزونات التجارية، فقد تواصل الأسعار ارتفاعها إلى مستويات قياسية. أما إذا عادت حركة الإمدادات إلى طبيعتها وتراجعت المخاطر الجيوسياسية، فقد تتجه الأسعار إلى الاستقرار أو تسجيل تراجعات تدريجية.








