شهدت أسواق السلع العالمية تحركات قوية في ختام تعاملات اليوم، حيث تعرضت أسعار الذهب والفضة لضغوط بيعية أدت إلى تراجعها بشكل ملحوظ، في الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط ارتفاعها مدعومة بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية. كما سجل مؤشر الدولار الأمريكي مكاسب جديدة، ما زاد من الضغوط على المعادن النفيسة خلال جلسة التداول.
تراجع أسعار الذهب عالميًا مع ارتفاع الدولار
أنهت أسعار الذهب تعاملات اليوم على انخفاض ملحوظ، متأثرة بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي واستمرار عمليات جني الأرباح في الأسواق العالمية.
وتراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.75% لتغلق عند مستوى 4,512.47 دولار للأوقية، فيما هبطت الأسعار الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 1.25% لتصل إلى 4,482.75 دولار للأوقية.
ويأتي هذا التراجع في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه أمام العملات الرئيسية، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن توجهات السياسة النقدية العالمية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن ارتفاع العملة الأمريكية يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في الذهب، الأمر الذي يزيد من الضغوط البيعية على المعدن النفيس ويحد من فرص التعافي السريع للأسعار.
الفضة تتراجع بالتزامن مع هبوط الذهب
لم تكن الفضة بعيدة عن موجة التراجعات التي ضربت المعادن الثمينة، حيث أغلقت العقود الآجلة للفضة عند مستوى 75.105 دولار للأوقية، منخفضة بنسبة 1.01%.
وجاء هذا التراجع نتيجة تأثر الفضة بالعوامل نفسها التي ضغطت على الذهب، وعلى رأسها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية على الأصول المالية، إلى جانب عمليات تصحيح الأسعار بعد المكاسب التي سجلتها الأسواق خلال الفترات الماضية.
وتعد الفضة من المعادن التي تجمع بين صفة الملاذ الآمن والاستخدامات الصناعية، ما يجعل تحركاتها مرتبطة بشكل مباشر بأداء الاقتصاد العالمي وتوقعات النمو الصناعي.
الدولار الأمريكي يواصل الصعود
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.29% ليصل إلى مستوى 99.20 نقطة مقابل سلة من العملات الأجنبية الرئيسية، أبرزها اليورو والجنيه الإسترليني.
ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، إلى جانب ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة خلال الفترة المقبلة.
ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب والفضة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما ينعكس سلبًا على مستويات الطلب والأسعار.
النفط يواصل المكاسب وسط التوترات الجيوسياسية
على الجانب الآخر، واصلت أسعار النفط تحقيق مكاسب قوية خلال تعاملات اليوم، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والمخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.
وتترقب الأسواق تطورات الأوضاع في المنطقة وتأثيرها المحتمل على حركة الملاحة وإمدادات النفط، خاصة في الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات الخام العالمية.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار حالة التوتر قد يدعم أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، بينما ستظل تحركات الذهب والفضة مرتبطة بشكل كبير بمسار الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة العالمية.
توقعات أسعار الذهب والفضة
تشير التوقعات إلى أن أسواق السلع ستظل شديدة الحساسية خلال الأيام المقبلة تجاه أي تطورات اقتصادية أو جيوسياسية جديدة.
ففي الوقت الذي يواجه فيه الذهب والفضة ضغوطًا ناتجة عن قوة الدولار، يستفيد النفط من مخاوف الإمدادات العالمية. لذلك يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية الكبرى، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.








