شهدت أسواق المعادن النفيسة ضغوطًا بيعية في ختام تعاملات اليوم الجمعة، حيث تراجعت أسعار الذهب والفضة بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، وسط ترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية العالمية ومستقبل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا الأداء بعد فترة من المكاسب القوية التي سجلتها المعادن الثمينة خلال الأشهر الماضية، ما دفع بعض المستثمرين إلى تنفيذ عمليات جني أرباح انعكست على حركة الأسعار بنهاية الجلسة.
تراجع أسعار الذهب عالميًا
سجلت أسعار الذهب العالمية انخفاضًا ملحوظًا خلال ختام التعاملات، حيث تراجعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر وسط تحسن محدود في أداء الدولار الأمريكي.
وأغلقت العقود الآجلة للذهب عند مستوى 4511.40 دولارًا للأوقية، منخفضة بنسبة 0.68% مقارنة بمستوياتها السابقة، فيما تراجعت العقود الفورية للذهب إلى 4509.21 دولارًا للأوقية بنسبة انخفاض بلغت 0.74%.
ويعكس هذا التراجع حالة الحذر المسيطرة على الأسواق العالمية، في ظل متابعة المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات مسار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
لماذا يتراجع الذهب مع ارتفاع الدولار؟
عادة ما توجد علاقة عكسية بين الذهب والدولار الأمريكي، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يحد من الطلب على المعدن النفيس ويضغط على أسعاره.
كما أن تحسن أداء الدولار يعزز جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا مباشرًا للمستثمرين.
مؤشر الدولار الأمريكي يسجل مكاسب طفيفة
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ليغلق عند مستوى 99.29 نقطة محققًا مكاسب بلغت 0.09%.
وجاء هذا الارتفاع مدعومًا باستقرار نسبي في الأسواق المالية العالمية، بالإضافة إلى استمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مقارنة بالتوقعات السابقة.
ويضم المؤشر مجموعة من العملات الرئيسية، أبرزها اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، ويُعد أحد أهم المؤشرات التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الذهب والمعادن النفيسة عالميًا.
الفضة تتراجع بأكثر من 1%
لم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، بل امتدت إلى سوق الفضة التي تعرضت لضغوط بيعية أكبر خلال الجلسة.
وأغلقت العقود الآجلة للفضة عند مستوى 75.88 دولارًا للأوقية، مسجلة انخفاضًا بنسبة 1.11% مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة.
ويعكس أداء الفضة تأثرها المزدوج بحركة المعادن النفيسة من جهة، وبالتوقعات الاقتصادية والصناعية العالمية من جهة أخرى، نظرًا لاستخداماتها الواسعة في العديد من الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة.
توقعات أسواق المعادن خلال الفترة المقبلة
يرى محللون أن الذهب والفضة قد يواصلان التحرك في نطاقات سعرية متذبذبة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار حالة الترقب بشأن قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
كما ستظل بيانات التضخم والنمو الاقتصادي العالمية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة، بما في ذلك الذهب والفضة.
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للمعادن النفيسة إيجابية نسبيًا، مدعومة باستمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون العالمية وزيادة الطلب الاستثماري من جانب البنوك المركزية وصناديق الاستثمار.
المعادن النفيسة بين ضغوط الدولار ودعم المخاطر العالمية
تؤكد تحركات الأسواق الأخيرة أن أسعار الذهب والفضة ما زالت تتأثر بشكل مباشر بتقلبات الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، إلا أن العوامل الداعمة على المدى الطويل لا تزال قائمة.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، يظل الذهب والفضة ضمن أهم الأدوات الاستثمارية المستخدمة للتحوط والحفاظ على القيمة، رغم ما تشهده الأسواق من موجات تصحيح مؤقتة بين الحين والآخر.









