هبوط حاد في أسعار الذهب عالمياً، بحيث تعرضت لموجة بيع قوية خلال تعاملات اليوم الخميس، لتسجل أكبر خسائرها في عدة جلسات، بعدما عززت بيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت أفضل من المتوقع رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
هبوط حاد في أسعار الذهب عالميًا
وهبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.41%، فاقدًا نحو 100 دولار من قيمته، ليتداول عند 4051 دولارًا للأوقية وقت كتابة التقرير، بعدما كان قد سجل أعلى مستوياته منذ 7 يوليو خلال جلسة الأربعاء.
بيانات إعانات البطالة تضغط على الذهب
جاءت الضغوط على المعدن الأصفر عقب صدور بيانات وزارة العمل الأمريكية، التي أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 187 ألف طلب، وهو أدنى مستوى منذ عام 1969، مقارنة مع توقعات بلغت 209 آلاف طلب.
وتعكس هذه البيانات استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، وهو ما يدعم توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
رهانات متزايدة على رفع أسعار الفائدة
أعادت البيانات الاقتصادية القوية تسعير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل إلى نحو 80%، مقارنة بنحو 68% في الجلسة السابقة، وفقًا لأداة متابعة توقعات الفائدة.
ويرى محللون أن استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي يمنح البنك المركزي مساحة لمواصلة نهجه المتشدد لمواجهة الضغوط التضخمية.
أسعار النفط تضيف ضغوطًا جديدة
في الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأثارت التطورات الأخيرة، بما في ذلك استهداف ناقلتين سعوديتين للنفط واستمرار العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة، مخاوف الأسواق بشأن اضطرابات محتملة في إمدادات الخام العالمية.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، ويشكل عاملًا سلبيًا إضافيًا بالنسبة لأسعار الذهب.
الذهب يفقد مكاسبه الأخيرة
كان الذهب قد سجل خلال تعاملات الأربعاء أعلى مستوياته منذ 7 يوليو، بعدما لامس 4165.87 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من الإقبال على الملاذات الآمنة.
إلا أن تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية دفع المستثمرين إلى عمليات بيع واسعة، لتتبدد المكاسب سريعًا مع صدور البيانات الاقتصادية.
هل يواصل الذهب التراجع؟
يتوقع محللون أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية قد يزيد من مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى تبني موقف أكثر تشددًا خلال الاجتماعات اللاحقة.
وفي حال استمرار هذه العوامل، قد يظل الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية اختبار مستويات 3900 دولار للأوقية إذا استمرت قوة الدولار وارتفعت عوائد السندات الأمريكية.







