شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس، لتواصل خسائرها لليوم الثاني على التوالي، بعدما تعرض المعدن النفيس لضغوط قوية نتيجة صعود الدولار الأمريكي وارتفاع رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وجاءت موجة الهبوط عقب الرسائل المتشددة التي حملها اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي عززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي قلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الذهب يخسر أكثر من 113 دولارًا للأوقية
سجلت العقود الآجلة للذهب تراجعًا حادًا بنسبة 2.60%، ما يعادل 113.75 دولارًا للأوقية، لتصل إلى مستوى 4267.65 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد لامست مستويات 4350.07 دولارًا خلال الجلسة.
كما انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.22% ليسجل 4248.59 دولارًا للأوقية، وسط عمليات بيع واسعة النطاق في الأسواق العالمية.
ويعد هذا التراجع من أكبر الانخفاضات اليومية التي يشهدها المعدن الأصفر خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
صعود الدولار الأمريكي يزيد الضغوط على الذهب
مؤشر الدولار يتجاوز 100 نقطة
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.64% ليصل إلى 100.505 نقطة، مواصلًا مكاسبه القوية عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى الضغط على أسعار الذهب، حيث تصبح تكلفة شراء المعدن النفيس أعلى بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما يقلل من الطلب العالمي عليه.
كما ساهم ارتفاع العملة الأمريكية في زيادة عمليات التخارج من أسواق المعادن النفيسة لصالح الأصول ذات العائد المرتفع.
الفيدرالي يعزز توقعات رفع الفائدة
88% احتمالية لرفع الفائدة في ديسمبر
أظهرت بيانات أدوات متابعة أسعار الفائدة الأمريكية أن الأسواق باتت تسعر احتمالًا يصل إلى 88% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
وجاء هذا التحول بعد تأكيد مسؤولي البنك المركزي الأمريكي أن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة، ما يستدعي الإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.
كما كشف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، عن إطلاق عدة فرق عمل لمراجعة آليات عمل البنك المركزي وسياساته، وهو ما اعتبرته الأسواق مؤشرًا إضافيًا على استمرار النهج المتشدد تجاه مكافحة التضخم.
أسعار الذهب العالمية تقفز 3.06% وتربح 126 دولارًا للأوقية قبل اجتماع الفيدرالي الأمريكي
التضخم ما زال التحدي الأكبر
أكد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن معركة السيطرة على التضخم لم تنته بعد، وأن رفع أسعار الفائدة يظل خيارًا مطروحًا إذا استمرت الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة.
وتعزز هذه التصريحات التوقعات ببقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا لأسعار الذهب.
الطلب الفعلي يحد من الخسائر
رغم الضغوط الحالية، أشار محللو بنك ANZ إلى أن الطلب الفعلي على الذهب لا يزال قويًا، خاصة من جانب الصين والبنوك المركزية العالمية.
وأوضح البنك أن مشتريات البنوك المركزية تمثل عنصر دعم رئيسي للأسعار، كما أن الطلب الاستثماري طويل الأجل لا يزال قائمًا رغم موجة التراجعات الحالية.
إلا أن استمرار خروج الأموال من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب يظل أحد أبرز العوامل السلبية المؤثرة على السوق.
تطورات الشرق الأوسط تحت المجهر
تواصل الأسواق متابعة تطورات الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يهدف إلى إنهاء الحرب بين البلدين.
ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت توقيع الاتفاق، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم تلتزم طهران ببنود الاتفاق أعادت جزءًا من حالة الحذر إلى الأسواق.
ويؤثر أي تطور جيوسياسي في المنطقة بشكل مباشر على أسواق الطاقة والتضخم العالمي، وبالتالي على توجهات البنوك المركزية وأسعار الذهب.
تراجع جماعي للمعادن النفيسة
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد إلى معظم المعادن النفيسة خلال تعاملات الخميس.
فقد انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1% لتسجل 67.29 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1701.02 دولار للأوقية.
كما هبط البلاديوم بنسبة 2.6% ليصل إلى 1277.79 دولارًا للأوقية، وسط موجة بيع واسعة النطاق دفعتها قوة الدولار وتزايد احتمالات رفع الفائدة الأمريكية.








