أنهت أسعار الذهب العالمية تعاملات الأسبوع على ارتفاع قوي، بعدما صعد المعدن النفيس بنسبة 3.06%، محققًا مكاسب بلغت نحو 125.75 دولارًا للأوقية، ليغلق عند مستوى 4239 دولارًا.
وجاء هذا الصعود بعد جلسات من التذبذب الحاد شهدتها الأسواق العالمية، وسط متابعة المستثمرين لتطورات السياسة النقدية الأمريكية والأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة بعد تراجع احتمالات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم هذا الارتفاع القوي، لا يزال الذهب يتعرض لضغوط ملحوظة خلال العام الجاري، بعدما فقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه التاريخية التي سجلها مطلع العام.
خسائر الذهب لا تزال تتجاوز 25% من القمة التاريخية
كان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا غير مسبوق عند 5600 دولار للأوقية خلال يناير الماضي، قبل أن يدخل في موجة تصحيح حادة دفعت الأسعار إلى التراجع بشكل متواصل.
وخسر المعدن النفيس نحو 25% من قيمته مقارنة بذروة يناير، كما تراجع بنحو 8% خلال أقل من أسبوع بعد كسر أحد أهم مستويات الدعم الفنية طويلة الأجل والمتمثلة في المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
ورغم ضخامة هذه الخسائر، يرى عدد من المحللين أن ما يحدث لا يمثل نهاية الاتجاه الصاعد للذهب، بل يعد تصحيحًا طبيعيًا داخل سوق صاعدة طويلة الأجل.

هل يكرر الذهب سيناريو الأزمات الكبرى؟
يشير خبراء الأسواق إلى أن التراجع الحالي لا يزال أقل حدة من الانخفاضات التاريخية التي شهدها الذهب خلال أزمات عالمية سابقة.
الأزمة المالية العالمية 2008
خلال الأزمة المالية العالمية تراجع الذهب بنحو 30% قبل أن يعود لاحقًا إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.
جائحة كورونا 2020
كما تعرض المعدن النفيس لتصحيح تجاوز 28% خلال أزمة كورونا، قبل أن يستأنف موجة صعود قوية مدعومة بالمخاوف الاقتصادية العالمية.
ويرى محللون أن التراجع الحالي، رغم قوته، لا يزال ضمن الحدود الطبيعية لحركة الأسواق الصاعدة، خاصة في ظل استمرار العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل.
لماذا ارتفع الذهب مجددًا؟
استعاد الذهب جزءًا من خسائره خلال الساعات الأخيرة بعدما نجح في التماسك فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، والذي اعتبره محللون منطقة دعم ومقاومة رئيسية.
وساعدت الأنباء المتعلقة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران على تهدئة الأسواق وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الأصول الآمنة.
كما ساهمت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي في زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا خلال فترات التقلبات.

التضخم الأمريكي يربك الأسواق
تزامن أداء الذهب مع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة التي أثارت قلق المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.2% خلال مايو مقارنة بـ3.8% في أبريل، بينما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين السنوي إلى 6.5% متجاوزًا توقعات الأسواق.
وتعزز هذه الأرقام احتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب.
انعكاسات الارتفاع العالمي على السوق المصرية
انعكس الارتفاع العالمي للذهب على السوق المحلية، حيث استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بالفترات السابقة.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 6245 جنيه، مدعومًا بصعود الأوقية العالمية وتحركات الأسواق الدولية.
ويرى متعاملون في سوق الذهب أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل أساسي بقرارات الفيدرالي الأمريكي وتطورات التضخم العالمي والأحداث الجيوسياسية.

توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقع خبراء المعادن الثمينة استمرار حالة التذبذب خلال الأسابيع المقبلة، مع ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وفي حال استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع التوترات العالمية، قد يعود الذهب لاختبار مستويات أعلى من 4300 دولار للأوقية، بينما قد تؤدي أي إشارات إلى تشديد نقدي إضافي إلى تجدد الضغوط البيعية على المعدن النفيس.








