سجلت البنوك المركزية حول العالم ارتفاعًا ملحوظًا في مشترياتها من الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، في أسرع وتيرة منذ أكثر من عام، وذلك في ظل تراجع الأسعار عالميًا وتقلبات الأسواق المالية. وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن مجلس الذهب العالمي أن هذه المشتريات تعكس استمرار توجه الدول نحو تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الاقتصادية.
ارتفاع قياسي في مشتريات الذهب و صافي مشتريات يتجاوز 244 طنًا
أوضحت بيانات مجلس الذهب العالمي أن صافي مشتريات القطاع الرسمي من الذهب بلغ نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بنحو 208 أطنان في الربع السابق، وهو ما يعكس زيادة واضحة في وتيرة الطلب من جانب البنوك المركزية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت شهدت فيه أسعار الذهب العالمية حالة من التذبذب الحاد، حيث سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية في بداية العام قبل أن يتراجع لاحقًا نتيجة تطورات اقتصادية وجيوسياسية.
تصدر قائمة أكبر المشترين المعلنين كل من:
- بولندا
- أوزبكستان
- الصين
في حين تشير البيانات إلى وجود عمليات شراء إضافية لم يتم الإفصاح عنها من بعض البنوك المركزية، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار قوة الطلب الرسمي على الذهب خلال الفترة المقبلة.
تراجع الأسعار تعيد تشكيل قرارات الاستثمار
أشار خبراء مجلس الذهب العالمي إلى أن التراجع النسبي في أسعار الذهب خلال مارس 2026 شكل فرصة استراتيجية للبنوك المركزية لزيادة مشترياتها، خاصة بعد موجة صعود قوية في بداية العام.
وأكد “جون ريد”، كبير الاستراتيجيين بالمجلس، أن هذه المرة تعد من الحالات النادرة التي تشهد فيها الأسواق “تصحيحًا سعريًا واضحًا” دفع المؤسسات الرسمية إلى اقتناص الفرصة لتعزيز احتياطياتها
تأثير السياسات النقدية العالمية
تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما دفع العديد من البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، سواء عبر تثبيت أو رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
ويُعد هذا العامل أحد أبرز الضغوط على الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، إلا أن الطلب الرسمي القوي ساهم في دعم أسعاره ومنع تراجعات أعمق.
مبيعات محدودة لا تعرقل الاتجاه الصاعد
على الرغم من الاتجاه الشرائي القوي، شهدت الفترة ذاتها عمليات بيع محدودة من بعض الدول مثل:
- تركيا
- روسيا
- أذربيجان
وذلك لأسباب تتعلق بدعم العملات المحلية أو تغطية عجز الموازنات أو إعادة هيكلة الاحتياطيات.
لكن هذه المبيعات لم تؤثر بشكل كبير على الاتجاه العام، حيث تفوقت المشتريات بشكل واضح، ما عزز صافي التراكم العالمي للذهب.
الذهب كملاذ آمن في ظل الضبابية الاقتصادية
تعكس هذه التحركات استمرار اعتماد البنوك المركزية على الذهب كأداة رئيسية للتحوط وتنويع الأصول، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن الطلب الرسمي سيظل عامل دعم رئيسي لأسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل، حتى مع استمرار فترات التصحيح المؤقتة.
يؤكد الارتفاع الملحوظ في مشتريات البنوك المركزية من الذهب أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الأصول الاستراتيجية عالميًا. ومع استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، يبدو أن الاتجاه نحو تعزيز الاحتياطيات الذهبية مرشح للاستمرار خلال الفترة المقبلة.






