شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا في ختام تعاملات الجمعة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أوائل شهر مارس الماضي، بعدما عززت المؤشرات السياسية المتزايدة ثقة المستثمرين في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة.
وجاءت الضغوط على سوق النفط بالتزامن معن خفض توقعات نمو الطلب العالمي من جانب منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، إلى جانب توقعات بنوك استثمار عالمية بزيادة المعروض النفطي خلال السنوات المقبلة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار ارتفاع الأسعار.

هبوط خام برنت لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر
أنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملاتها على انخفاض قوي بلغ 3.37%، فاقدة نحو 3.05 دولار للبرميل، لتستقر عند مستوى 87.33 دولارًا للبرميل.
ويعد هذا المستوى الأدنى لخام القياس العالمي منذ بداية مارس الماضي، في ظل تراجع المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت في تسعير احتمالات تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران، وهو ما يقلل من مخاطر تعطل الإمدادات النفطية القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
اتفاق أمريكي إيراني يضغط على أسعار النفط
ساهمت الأنباء المتداولة بشأن اقتراب التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.
وتراقب الأسواق عن كثب أي تطورات في الملف الإيراني، خاصة أن أي اتفاق محتمل قد يفتح الباب أمام زيادة الصادرات النفطية الإيرانية، ما يضيف كميات جديدة إلى الأسواق العالمية ويزيد من حجم المعروض.
ويعتقد خبراء الطاقة أن تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية كان أحد أبرز الأسباب وراء موجة البيع التي شهدتها العقود النفطية خلال الجلسات الأخيرة.
جولدمان ساكس يخفض توقعاته لأسعار النفط
في سياق متصل، خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لمتوسط سعر خام برنت خلال عام 2027 إلى 80 دولارًا للبرميل، مقارنة بتقديرات سابقة أعلى.
وأوضح البنك أن قراره يستند إلى توقعات بنمو أقوى في المعروض النفطي العالمي، بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى.
ورغم ذلك، أشار البنك إلى أن أسعار النفط خلال عام 2025 قد تتجاوز متوسط التوقعات الحالية نتيجة قيام دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ببناء مخزونات تجارية إضافية، فضلًا عن استمرار وجود علاوة سعرية مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية المحتملة.

أوبك تخفض توقعات نمو الطلب العالمي في 2026
أعلنت منظمة أوبك خفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 للمرة الثانية على التوالي.
وتوقعت المنظمة أن ينمو الطلب العالمي بمقدار 970 ألف برميل يوميًا فقط خلال 2026، مقارنة بتقديرها السابق البالغ 1.17 مليون برميل يوميًا.
ويعكس هذا التعديل استمرار المخاوف المتعلقة بوتيرة النمو الاقتصادي العالمي وتأثير أسعار الفائدة المرتفعة على النشاط الاقتصادي في العديد من الدول.
توقعات أكثر تفاؤلًا لعام 2027
ورغم خفض توقعات 2026، رفعت أوبك تقديراتها لنمو الطلب العالمي خلال عام 2027.
وتتوقع المنظمة زيادة الطلب بنحو 1.73 مليون برميل يوميًا، بزيادة 190 ألف برميل يوميًا عن تقديراتها السابقة، مستندة إلى توقعات بتحسن النشاط الاقتصادي العالمي وزيادة الاستهلاك في الأسواق الناشئة.

ما مستقبل أسعار النفط؟
يرى مراقبون أن سوق النفط ستظل شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة تجاه أي تطورات سياسية أو اقتصادية جديدة.
ففي حال نجاح الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، قد تستمر الضغوط على الأسعار مع زيادة التوقعات بارتفاع المعروض العالمي.
أما إذا تعثرت المفاوضات أو عادت التوترات العسكرية إلى الواجهة، فقد تستعيد أسعار النفط جزءًا من خسائرها سريعًا، خاصة في ظل استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط.
وبين هذه العوامل المتباينة، تبقى قرارات أوبك وتوقعات الطلب العالمي من أبرز المحركات التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة.







