شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات، في وقت أدى فيه تجدد التوترات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، مما أعاد المخاوف التضخمية بقوة إلى الأسواق العالمية.
أسباب تراجع أسعار الذهب اليوم
جاء انخفاض الذهب نتيجة تزايد الضغوط من عدة عوامل متشابكة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس كأداة استثمارية.
قوة الدولار تضغط على المعدن الأصفر
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ خلال جلسة الاثنين، ما جعل الذهب — المُسعّر بالدولار — أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وبالتالي تراجع الطلب عليه.
كما صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6%، ما عزز من جاذبية الأصول ذات العائد، مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
عودة “ديناميكيات تجارة الحرب”
يرى محللون أن الأسواق عادت إلى ما يُعرف بـ”ديناميكيات تجارة الحرب”، حيث تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار النفط، ومن ثم زيادة توقعات التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
اضطراب مضيق هرمز يشعل أسواق الطاقة
قفزت أسعار النفط بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة الاستيلاء على سفينة شحن إيرانية، وهو ما أثار ردود فعل حادة من طهران وهدد بانهيار الهدنة بين الطرفين.
كما رفضت إيران المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
تأثير مباشر على التضخم العالمي
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم، خاصة مع استمرار القيود على حركة الشحن في الخليج، وهو ما ينعكس على تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد عالميًا.
لماذا يتراجع الذهب رغم كونه ملاذًا آمنًا؟
رغم أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، إلا أنه يواجه ضغوطًا في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.
الفائدة المرتفعة تقلل جاذبية الذهب
ارتفاع أسعار الفائدة العالمية يقلل من الإقبال على الذهب، حيث يفضل المستثمرون الأصول التي تحقق عائدًا مباشرًا، مثل السندات.
وقد تراجع الذهب بنحو 8% منذ تصاعد التوترات العسكرية في أواخر فبراير، في ظل هذه الضغوط.
ضعف الطلب الفعلي في الأسواق الكبرى
شهد الطلب على الذهب في الهند أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية تراجعًا ملحوظًا، بسبب ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، ما أثر على الطلب على المشغولات الذهبية، رغم وجود دعم محدود من الطلب الاستثماري.
أداء الذهب في الأسواق العالمية
أنهت أسعار الذهب تعاملات الجمعة الماضية على ارتفاع، محققة مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، بدعم من تراجع الدولار خلال فترة الهدنة وعودة الملاحة في مضيق هرمز.
وسجلت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو ارتفاعًا بنسبة 1.48% لتصل إلى 4879.60 دولار للأوقية.
أسعار الذهب الآن
- تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.7% إلى 4,792.89 دولار للأونصة
- انخفضت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 1.4% لتسجل 4,812.20 دولار
تشير هذه الأرقام إلى وجود ضغوط بيعية واضحة في السوق، وسط تحركات المستثمرين نحو الدولار والسندات.
تراجع جماعي في المعادن النفيسة
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل باقي المعادن النفيسة:
- الفضة: انخفاض بنسبة 1.6% إلى 79.49 دولار
- البلاتين: تراجع بنسبة 1.3% إلى 2,076.92 دولار
- البلاديوم: هبوط بنسبة 1% إلى 1,543.74 دولار
ويعكس هذا الأداء حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية.
توقعات أسعار الذهب
تظل أسعار الذهب مرتبطة بشكل وثيق بتحركات الدولار الأمريكي، وعوائد السندات، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات، قد تستمر الضغوط التضخمية، مما يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يحد من صعود الذهب على المدى القصير.
لكن في المقابل، قد يعود الذهب للارتفاع إذا تصاعدت المخاطر بشكل أكبر، باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.






