انهارت أسعار الذهب والفضة عالمياً بقوة خلال تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026. وجاء الهبوط بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية بأعلى من توقعات الأسواق.
وأثارت البيانات مخاوف استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول. كما أعادت احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى حسابات المستثمرين.
في المقابل، صعد الدولار الأمريكي وارتفعت عوائد سندات الخزانة. وقلل ذلك جاذبية المعادن النفيسة التي لا توفر عائدًا دوريًا.
أسعار الذهب تتراجع مع صعود الدولار وعوائد السندات
واصلت أسعار الذهب والفضة عالمياً خسائرها عقب صدور بيانات التضخم. وهبطت أونصة الذهب من مستويات تجاوزت 4143 دولارًا إلى 4106 دولارات.
ثم سجلت نحو 4085.05 دولار، بانخفاض 76.15 دولار. وبلغت نسبة التراجع 1.83% وفق آخر قراءة متاحة.
وتزامن الهبوط مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 102.29 نقطة. وسجل المؤشر زيادة قدرها 0.26% في إحدى القراءات.
كذلك ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات. وصعد من 5.205% إلى 5.252%، بزيادة 4.7 نقطة أساس.
وزادت هذه التحركات تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد. لذلك، لم تستفد أسعار الذهب من مخاوف التضخم هذه المرة.
وبدلًا من التحوط بالمعدن الأصفر، ركز المستثمرون على احتمال بقاء الفائدة مرتفعة. وقد حد ذلك من جاذبية الذهب خلال التداولات.
التضخم الأمريكي يتجاوز التوقعات ويعزز مخاوف الفيدرالي
ارتفع التضخم العام في الولايات المتحدة إلى 3.7% سنويًا. وجاء ذلك مقابل توقعات عند 3.6%.
أما على أساس شهري، فسجل التضخم العام 0.6%. وجاءت القراءة متوافقة مع التوقعات.
وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% شهريًا. وكانت الأسواق تتوقع زيادة قدرها 0.2%.
كما سجل التضخم الأساسي 2.6% سنويًا، مقابل 2.5% متوقعة. ويستبعد هذا المؤشر أسعار الغذاء والطاقة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة للأسواق. فقد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
لكن ذلك يتوقف على استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة. ولا تعني البيانات وحدها اتخاذ قرار فوري برفع الفائدة.
وفي هذا السياق، أشارت تقديرات نقلتها مؤسسة ING إلى نقطة مهمة. فالزيادة المحدودة في التضخم الأساسي لا تجعل رفع الفائدة في أكتوبر الاحتمال الأرجح.
ومع ذلك، تعزز القراءة توقعات استمرار التشديد النقدي. كما تدعم الدولار، وهو ما قد يزيد الضغوط على أسعار الذهب.
الفضة تخسر 5.4% وتهبط إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر
كانت خسائر الفضة أشد من الذهب خلال التعاملات. وتراجع سعر الأونصة بنسبة 5.4% إلى 56.28 دولار.
وسجل المعدن بذلك أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر. وجاء الهبوط بعدما كسرت الفضة مستوى 60 دولارًا للأونصة.
وكان مستوى 60 دولارًا يمثل منطقة دعم مهمة للمتعاملين. لذلك، زاد كسره الضغوط البيعية في السوق.
وتتأثر الفضة بعوامل إضافية إلى جانب الدولار والفائدة. ومن أبرزها الطلب الصناعي المرتبط بالتكنولوجيا والطاقة والتصنيع.
لذلك، قد تتسع تقلبات المعدن مع تغير توقعات النمو الاقتصادي. وفي المقابل، لا يضمن التراجع الحالي استمرار الهبوط خلال الجلسات المقبلة.
وستظل حركة العوائد والبيانات الاقتصادية المقبلة مؤثرة في اتجاه التداولات. كما قد تتغير حركة المعادن إذا تبدلت توقعات السياسة النقدية.
لماذا لم تتحول مخاوف التضخم إلى دعم للذهب؟
يلجأ بعض المستثمرين إلى الذهب للتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملات. لكن رد فعل السوق يعتمد أيضًا على استجابة البنوك المركزية للتضخم.
وفي الحالة الحالية، دفعت البيانات الأمريكية المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار الفائدة. وتزامن ذلك مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات.
وبالتالي، زادت جاذبية الأدوات التي تحقق عائدًا. وانعكس ذلك سلبًا على أسعار الذهب والفضة.
كما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر. وصعدت أسعار الطاقة بنسبة 5.2%، وفق البيانات الواردة.
وفي المقابل، تراجعت الأجور الحقيقية بنسبة 0.5%. وأثارت هذه التحركات مخاوف بشأن الضغوط التي تواجه المستهلكين.
لكن السوق ركز على احتمال ارتفاع الفائدة بدلًا من طلب التحوط. لذلك، لم يتحول ارتفاع تكاليف الطاقة تلقائيًا إلى دعم للمعادن النفيسة.
ومن ناحية أخرى، تباطأت مشتريات البنوك المركزية من الذهب هذا العام. وبلغت نحو 21 طنًا شهريًا، مقابل 87 طنًا في 2024.
وقد يقلل ذلك من قوة الطلب الداعم للأسعار. ومع ذلك، تظل تحركات البنوك المركزية عاملًا واحدًا ضمن عوامل أخرى تؤثر في السوق.
المستويات الفنية التي يراقبها المستثمرون
على الصعيد الفني، كسر الذهب مستوى 4141.83 دولار للأونصة. كما هبط دون مستوى 4124.11 دولار، وفق بيانات التداول الواردة.
ويشير التداول دون المتوسطات المتحركة الرئيسية إلى استمرار الضغوط قصيرة الأجل. كذلك يعكس ضعف مؤشر MACD زخمًا هابطًا.
وتبرز منطقة 4082.90 دولار باعتبارها مستوى دعم مهمًا. ويأتي بعدها مستوى 4066.57 دولار.
وقد يؤدي كسر هذه المستويات إلى زيادة الضغوط البيعية. أما التعافي، فيحتاج إلى تجاوز مستويات المقاومة القريبة.
ومع ذلك، تظل المستويات الفنية تقديرات وليست ضمانًا لحركة الأسعار. فقد تغير البيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية اتجاه التداولات سريعًا.
ما المتوقع لأسعار الذهب خلال الأيام المقبلة؟
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأمريكية. ومن المقرر صدور البيانات غدًا.
كما يترقب المتعاملون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة. وقد تؤثر هذه التصريحات في توقعات الفائدة والدولار.
إذا جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد يستمر صعود الدولار والعوائد. وقد يزيد ذلك الضغوط على أسعار الذهب.
أما القراءات الأضعف، فقد تمنح المعدن فرصة للتعافي. لكنها لن تضمن انعكاس الاتجاه الهابط وحدها.
كذلك يترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر. ويأتي بعده الاجتماع التالي في ديسمبر.
وستظل أسعار الذهب مرتبطة بتفاعل الأسواق مع التضخم والفائدة والدولار. كما تؤثر عوائد السندات في اتجاه أسعار الذهب والفضة عالمياً، خلال الفترة المقبلة.
أما الفضة، فتحتاج إلى متابعة تطورات الطلب الصناعي ومستويات الدعم الرئيسية. وتظل تقلباتها عاملًا مهمًا عند تقييم فرص الاستثمار.
وفي المحصلة، تتطلب تحركات السوق متابعة مستمرة للبيانات الاقتصادية. كما ينبغي مراعاة المخاطر قبل اتخاذ قرارات الاستثمار، خصوصًا على المدى القصير.








