واصلت أسعار النفط مكاسبها الأسبوعية في الأسواق الآجلة، مدفوعة بارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
وحقق خام برنت مكاسب أسبوعية بلغت نحو 6.6%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5.7%.
وجاء هذا الصعود للأسبوع الثاني على التوالي، وسط تطورات متسارعة في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا.
كما ساهمت المخاوف المتعلقة بسلامة الإمدادات في دعم الأسعار، خاصة مع تصاعد التوترات المحيطة بإيران.
وأشار تقرير منظمة الدول العربية المصدرة للبترول «أوابك» إلى مجموعة من العوامل التي دفعت السوق نحو الصعود.
النفط يتلقى دعمًا من مخاوف الإمدادات
تصاعدت مخاوف نقص الإمدادات خلال الأسبوع الماضي، خاصة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
وتعد المنطقة من أكبر مناطق إنتاج النفط عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب بها ينعكس سريعًا على الأسواق.
وفي هذا السياق، تراجعت آمال التوصل إلى اتفاق سلام قريب بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء ذلك بعد انتهاء العمل بمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، دون التوصل إلى تمديدها.
كما زادت المخاوف بعد إعلان دولة الإمارات وقف الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران.
ويأتي القرار في ظل تكرار محاولات استهداف حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي.
ومن ناحية أخرى، هدد الرئيس الأمريكي بفرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة على إيران.
كذلك حذر من عواقب وخيمة على الدول التي تقدم الدعم لطهران، ومن بينها الصين.
وتعد الصين أكبر مستورد للخام الإيراني، ما يجعل أي قيود جديدة عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة.
وبالتالي، ارتفعت المخاوف من تأثر تدفقات النفط وتكاليف الشحن والتأمين في المنطقة.
أقرأ أيضا أسعار النفط اليوم.. برنت يقترب من 94 دولارًا بارتفاع 0.16% في التعاملات الفورية
النفط يتأثر بتوترات شرق أوروبا
لم تقتصر الضغوط الجيوسياسية على الشرق الأوسط، بل امتدت أيضًا إلى شرق أوروبا.
فقد استمرت عمليات استهداف البنية التحتية المرتبطة بالطاقة، ما زاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.
ومن أبرز المنشآت المتضررة مصفاة «Permnefteorgsintez» الروسية، التي تبلغ طاقتها نحو 260 ألف برميل يوميًا.
وفي الوقت نفسه، تراجع عدد منصات حفر النفط الخام العاملة في الولايات المتحدة.
وبلغ عدد الحفارات نحو 452 منصة، وهو مستوى قد يمثل مؤشرًا مبكرًا على احتمال تراجع الإنتاج الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.
كما يراقب المستثمرون هذه البيانات باعتبارها من المؤشرات المهمة على اتجاه المعروض العالمي مستقبلًا.
لذلك، أدى تراجع عدد الحفارات إلى تقديم دعم إضافي للأسعار، رغم عدم ظهور تأثير الإنتاج كاملًا حتى الآن.
أسعار النفط تواجه عوامل تحد من المكاسب
رغم الصعود القوي، واجهت أسعار النفط مجموعة من العوامل التي حدت من ارتفاعها بصورة أكبر.
وفي مقدمة هذه العوامل، ارتفعت مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة بنحو 4.4 مليون برميل.
ووصلت المخزونات إلى نحو 428.8 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ نهاية مايو الماضي.
وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج الأمريكي، ما خفف جزءًا من المخاوف المرتبطة بنقص المعروض.
كما شهدت السوق تحركًا جديدًا لشحنات الخام الكازاخستاني نحو ميناء «Novorossiysk» على البحر الأسود.
ويسمح هذا التحول بتوفير طاقة تصديرية إضافية للنفط الروسي من ميناء «Ust-Luga» على بحر البلطيق.
ويأتي ذلك في ظل صعوبات تواجه صادرات الخام عبر البحر الأسود بسبب التوترات في شرق أوروبا.
ومن ناحية أخرى، قد يساعد هذا المسار البديل على تخفيف الضغوط المتعلقة بقدرة روسيا على تصدير كميات إضافية.
أقرأ أيضا أسعار النفط تتراجع 7.3%.. خام برنت يخسر وخام غرب تكساس يهبط 7.7% خلال أسبوع
مخزونات البنزين تضغط على أسعار النفط
شهدت الولايات المتحدة أيضًا ارتفاعًا في مخزونات الجازولين بنحو 688 ألف برميل خلال الفترة الأخيرة.
وتزامن ذلك مع تراجع الطلب المحلي على البنزين إلى أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر.
وبلغ الطلب نحو 8.7 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل عامل ضغط على هوامش التكرير.
وبالتالي، ساهم ارتفاع المخزونات وتراجع الطلب في الحد من قوة الصعود التي شهدتها الأسواق.
كما يترقب المستثمرون بيانات الاستهلاك الأمريكية باعتبارها مؤشرًا مهمًا على قوة الطلب على الطاقة.
وفي المقابل، تظل التطورات الجيوسياسية العامل الأكثر حضورًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة الحالية.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
من المرجح أن تظل أسعار النفط تحت تأثير مزيج من المخاطر الجيوسياسية وعوامل العرض والطلب.
فاستمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
كما أن أي تطورات مرتبطة بإيران أو حركة الملاحة في الخليج قد تؤدي إلى تحركات سريعة في الأسعار.
وفي المقابل، يمكن لارتفاع المخزونات الأمريكية وزيادة الإمدادات البديلة أن تحد من المكاسب.
كذلك ستبقى بيانات الإنتاج وعدد منصات الحفر في الولايات المتحدة محل متابعة قوية من المستثمرين.
وتشير هذه المعطيات إلى أن السوق قد تظل شديدة الحساسية للأخبار السياسية والأمنية.
وفي النهاية، سجل خام برنت ارتفاعًا أسبوعيًا بنحو 6.6%، بينما حقق خام غرب تكساس مكاسب بلغت 5.7%.
ويترقب المتعاملون خلال الأيام المقبلة تطورات الإمدادات العالمية ومسار التوترات الجيوسياسية، باعتبارهما العاملين الأبرز في تحديد الاتجاه.
للمزيد أضغط هنا








