تراجعت أسعار النفط للأسبوع الثاني على التوالي، متأثرة بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب توقعات بزيادة الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» أن خام برنت خسر نحو 7.3% خلال الأسبوع، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 7.7%.
أسعار النفط تتراجع للأسبوع الثاني
جاءت الخسائر الأسبوعية مع انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية.
ويرتبط ذلك بآمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يدعم إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة تجارة الخام.
وبالتالي، أدى تراجع المخاوف بشأن الإمدادات إلى تقليل الضغوط الصعودية على الأسعار خلال التعاملات الأخيرة. للمزيد أضغط هنا

ما أسباب تراجع النفط عالميًا؟
من ناحية أخرى، ساهم قرار مجموعة أوبك+ بزيادة الإنتاج في الضغط على السوق.
ومن المقرر أن ترفع السعودية والكويت والعراق والجزائر وعمان وروسيا وكازاخستان إنتاجها بنحو 188 ألف برميل يوميًا خلال سبتمبر 2026.
كذلك، ارتفعت مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة بنحو 2.5 مليون برميل على أساس أسبوعي.
ووصل إجمالي المخزونات إلى نحو 407 ملايين برميل، بالتزامن مع تراجع نشاط المصافي وارتفاع صافي الواردات.
في المقابل، خففت الصين القيود المفروضة على صادرات الوقود المكرر للشهر الثاني على التوالي.
ومن شأن هذه الخطوة دعم نشاط المصافي الصينية، وبالتالي زيادة المعروض من المنتجات النفطية في الأسواق.
أقرأ أيضا أسعار النفط اليوم تتراجع 5% بعد إعلان استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية
انخفاض مخزونات الجازولين يدعم أسعار النفط
رغم التراجع العام، ظهرت مؤشرات أخرى تحد من خسائر النفط، وعلى رأسها انخفاض مخزونات الجازولين الأمريكية.
وتراجعت تلك المخزونات بنحو 1.6 مليون برميل، لتصل إلى حوالي 209.7 مليون برميل.
ويعد هذا المستوى الأدنى منذ منتصف نوفمبر 2025، خاصة مع ارتفاع الطلب على الوقود.
لذلك، قد يشكل انخفاض مخزونات الجازولين عامل دعم للسوق، خصوصًا إذا استمر الطلب في التحسن خلال الفترة المقبلة.
الصين تراقب حركة النفط في الأسواق
في السياق نفسه، تلعب التطورات الاقتصادية في الصين دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الطلب العالمي.
وتشير البيانات إلى تراجع معدلات التضخم، بالتزامن مع توجه بكين لتسريع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية.
ومن ثم، قد يساهم تحسن النشاط الاقتصادي في زيادة استهلاك الطاقة، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للسوق.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف بشأن النمو العالمي حاضرة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في عدد من الاقتصادات الكبرى.
أقرأ أيضا مكاسب أسبوعية قوية لأسعار النفط.. خام برنت يرتفع 6% وغرب تكساس 5%
التوترات الجيوسياسية تضغط على سوق النفط
في المقابل، لا تزال المخاطر المتعلقة بالإمدادات قائمة، خاصة في منطقة البحر الأحمر.
فقد أدت التوترات واستهداف عدد من ناقلات الشحن إلى تراجع حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب.
كما توقفت عمليات تصدير الخام الكازاخستاني عبر خط أنابيب بحر قزوين الرئيسي، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة ونقص ناقلات النفط المتاحة.
وتزيد هذه التطورات من احتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات، حتى مع تراجع علاوة المخاطر خلال الأسبوع.

مضيق هرمز عامل حاسم في أسعار النفط
في تطور آخر، راجعت إيران مشروع قانون أولي يحظر دخول السفن الأمريكية وغيرها من السفن التي تصفها بالمعادية إلى مضيق هرمز.
ويتضمن المشروع فرض غرامات قد تصل إلى 20% من قيمة الشحنات على السفن المخالفة.
ويظل المضيق من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، لذلك تتابع الأسواق أي تطورات مرتبطة بحركة الملاحة فيه.
وفي الوقت نفسه، تستمر التوترات في شرق أوروبا، مع استهداف منشآت الطاقة الروسية.
ومن بين المنشآت المتأثرة مصفاة ياروسلافل، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يوميًا.
ماذا ينتظر سوق النفط خلال الفترة المقبلة؟
تشير التطورات الحالية إلى استمرار حالة التذبذب في السوق خلال الفترة المقبلة.
فمن ناحية، تؤدي زيادة إنتاج أوبك+ وارتفاع المخزونات الأمريكية إلى الضغط على الأسعار.
ومن ناحية أخرى، قد يدعم ارتفاع الطلب على الوقود وانخفاض مخزونات الجازولين السوق، إلى جانب أي تحسن في النشاط الاقتصادي الصيني.
وبناءً على ذلك، ستظل تحركات النفط مرتبطة بشكل كبير بتطورات الإمدادات والطلب العالمي.
كما ستراقب الأسواق عن كثب أي مستجدات سياسية في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز والبحر الأحمر.
وفي النهاية، يبقى اتجاه السوق مفتوحًا على مزيد من التقلبات، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية مع مستويات الإنتاج والمخزونات العالمية.








