تعرضت أسعار الفضة العالمية إلى موجة هبوط قوية خلال تعاملات الأسبوع الجاري، بعدما تراجعت بنحو 4.10% على أساس أسبوعي، في ظل ضغوط بيعية حادة ضربت أسواق المعادن النفيسة بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وسجلت الفضة أكبر خسارة يومية خلال الفترة الأخيرة، بعدما أغلقت تعاملات جلسة نهاية الأسبوع على تراجع حاد بلغ نحو 9.12%، في تحرك مفاجئ أثار حالة من القلق بين المستثمرين والمتعاملين في أسواق المعادن العالمية.
ورغم هذا الهبوط القوي، لا تزال أسعار الفضة تحقق مكاسب منذ بداية عام 2026 وحتى الآن تُقدر بنحو 9.84%، مدعومة بالطلب الصناعي والاستثماري خلال الأشهر الماضية.
ضغوط الدولار والفائدة تضرب أسعار الفضة
تعرضت الفضة لضغوط قوية خلال الأسبوع الحالي مع صعود الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بعد صدور بيانات تضخم قوية في الولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI ومؤشر أسعار المنتجين PPI استمرار الضغوط التضخمية بوتيرة أعلى من توقعات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وتسببت هذه التطورات في تراجع التوقعات الخاصة بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وسط ترجيحات متزايدة بإبقاء الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما أثر سلبًا على المعادن النفيسة وعلى رأسها الفضة.
لماذا تراجعت الفضة بقوة أكبر من الذهب؟
يرى محللون أن الفضة تأثرت بشكل أكبر مقارنة بالذهب بسبب طبيعتها المزدوجة باعتبارها معدنًا ثمينًا وأيضًا معدنًا صناعيًا يدخل في العديد من الصناعات مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات.
ومع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، ازدادت الضغوط على الطلب الصناعي المتوقع على الفضة، ما ساهم في تسارع عمليات البيع خلال جلسات التداول الأخيرة.
كما أدى ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى زيادة تكلفة شراء الفضة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع الطلب العالمي.
أداء الفضة منذ بداية عام 2026
ورغم التراجعات الأخيرة، لا تزال أسعار الفضة تحقق أداءً إيجابيًا منذ بداية العام الجاري، حيث سجل المعدن الأبيض ارتفاعًا يُقدر بنحو 9.84%.
وجاءت هذه المكاسب مدفوعة بزيادة الطلب على المعادن المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، إلى جانب اتجاه بعض المستثمرين نحو الفضة كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
لكن التغيرات الأخيرة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية دفعت الأسواق إلى جني الأرباح بشكل قوي، ما تسبب في الهبوط الحاد الأخير.
التحليل الفني لأسعار الفضة
كسر مستويات دعم مهمة
من الناحية الفنية، دخلت الفضة في موجة تصحيح هابطة قوية بعد كسر عدة مستويات دعم رئيسية خلال تداولات الأسبوع.
ويشير المحللون إلى أن استمرار التداولات أسفل مستويات الدعم المكسورة يعزز احتمالات استمرار الاتجاه الهابط على المدى القصير، خاصة مع ضعف الزخم الشرائي الحالي.
المؤشرات الفنية تميل للسلبية
تُظهر مؤشرات الفنية استمرار الضغوط البيعية، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من مناطق التشبع البيعي، في حين يواصل مؤشر MACD التداول في المنطقة السلبية، ما يعكس سيطرة البائعين على حركة السوق.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
يتوقع خبراء أسواق المعادن استمرار حالة التذبذب القوية في أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب الأسواق لأي تصريحات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات قد يدفع الفضة لمزيد من التراجع، بينما قد تستعيد الأسعار جزءًا من خسائرها في حال تراجع الضغوط التضخمية أو ظهور إشارات على خفض الفائدة مستقبلًا.








