يوافق اليوم 11 فبراير ذكرى محطتين فارقتين في التاريخ السياسي المصري؛ الأولى تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن الحكم عام 2011 بعد 18 يومًا من الاحتجاجات الشعبية، والثانية ميلاد الملك فاروق آخر ملوك مصر عام 1920، في يوم جمع بين نهاية عهد وبداية آخر.
تنحي مبارك.. نهاية 30 عامًا من الحكم
في مثل هذا اليوم من عام 2011، أعلن نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان تخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن منصبه، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.
وجاء القرار بعد 18 يومًا من اندلاع ثورة 25 يناير، التي شهدت احتجاجات حاشدة في مختلف المحافظات. وكانت الأيام الأخيرة قبل التنحي حافلة بخطابات لمبارك، رفض فيها في البداية الرحيل، ثم أعلن عدم ترشحه لولاية جديدة، قبل أن تنتهي الأحداث بإعلانه التنحي تحت ضغط الشارع وموقف المؤسسة العسكرية.
وغادر مبارك قصر العروبة إلى مقر إقامته في شرم الشيخ قبل إعلان البيان الرسمي، في مشهد اعتبره كثيرون لحظة فاصلة في تاريخ الجمهورية.
من قصر الرئاسة إلى قفص الاتهام
بعد التنحي، أصبح مبارك أول رئيس عربي يُحاكم أمام محكمة مدنية في بلاده. وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد عام 2012 بتهمة قتل متظاهرين، قبل أن يتم نقض الحكم وإعادة محاكمته، ليُقضى ببراءته من معظم التهم عام 2017. وتوفي مبارك في 25 فبراير 2020 عن عمر ناهز 91 عامًا، وأقيمت له جنازة عسكرية.
الملك فاروق.. ميلاد آخر ملوك مصر
وفي 11 فبراير عام 1920، وُلد الملك فاروق، الذي أصبح آخر ملوك مصر من أسرة محمد علي. تولى الحكم عام 1936 واستمر على العرش 16 عامًا، حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952.
تميزت السنوات الأولى من حكمه بشعبية واسعة، خاصة عقب توقيع معاهدة 1936، لكن تراجعت صورته لاحقًا بسبب اتهامات بفساد الحاشية، وتزايد النفوذ البريطاني، خاصة عقب حادث 4 فبراير 1942، إضافة إلى تداعيات الهزيمة في حرب فلسطين 1948.
من العرش إلى المنفى
انتهى حكم الملك فاروق بتنازله عن العرش لابنه أحمد فؤاد الثاني عقب قيام ثورة يوليو، وغادر البلاد إلى إيطاليا، حيث عاش في روما حتى وفاته في 18 مارس 1965. ودُفن بدايةً في مقابر إبراهيم باشا بمنطقة الإمام الشافعي، قبل أن تُنقل رفاته في عهد الرئيس محمد أنور السادات إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي بالقاهرة تنفيذًا لوصيته.
11 فبراير.. بين سقوط ملك وسقوط رئيس
يجمع هذا اليوم بين رمزين لحقبتين مختلفتين من تاريخ مصر؛ أحدهما أنهى عصر الملكية، والآخر أنهى ثلاثة عقود من الحكم الجمهوري، ليبقى 11 فبراير شاهدًا على تحولات كبرى في مسار الدولة المصرية.






