حل بالأمس الأثنين الموافق 26/1/2026 ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة سعاد حسني، واحدة من أهم نجمات السينما المصرية والعربية، والتي ارتبط اسمها في ذاكرة الجمهور بالصدق والبساطة والقدرة الاستثنائية على التعبير عن المشاعر الإنسانية، لتصبح حالة فنية خاصة ما زالت حاضرة بقوة رغم مرور أكثر من عقدين على رحيلها
ميلاد سعاد ونشأتها
ولدت سعاد حسني في حي بولاق بالقاهرة في 26 يناير 1943،داخل أسرة جمعت بين الفن والموسيقى والخط العربي. والدها، الخطاط السوري محمد حسني البابا، كان أحد كبار الخطاطين العرب وشارك في زخرفة كسوة الكعبة، بينما جدها كان المطرب حسني البابا، وشقيقه الممثل الكوميدي أنور البابا. نشأت سعاد وسط هذا المناخ الفني الغني، الذي ساهم في صقل موهبتها منذ الصغر.
الصعود نحو قمة النجومية
دخلت سعاد حسني عالم الفن في سن صغيرة، وفرضت نفسها سريعًا كبطلة في السينما المصرية خلال الستينيات والسبعينيات، من خلال عشرات الأفلام التي تنوعت بين الرومانسي والاجتماعي والسياسي والاستعراضي. أعمال مثل “الزوجة الثانية”، “خلي بالك من زوزو”، و”الكرنك” شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، وأسهمت في تطوير صورة المرأة على الشاشة الكبيرة.
قصة الحب المثيرة للجدل
ارتبط اسم سعاد حسني بشكل خاص بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، حيث ترددت حكايات عن زواج سري بينهما، مع استمرار الجدل حول الأمر بين أسرتهما ووسائل الإعلام. أسرة عبد الحليم نفت الزواج رسميًا، بينما أكدت أسرة سعاد حسني أنه حدث فعليًا سرًا لأسباب اجتماعية وشهرة، ما جعل العلاقة واحدة من أشهر قصص الحب غير المعلنة في الفن العربي.
أعمال سعاد حسني الفنية
لسعاد حسني 82 فيلمًا، كما مسلسلاً تلفزيونيُا واحدُا هو هو وهي، بالإضافة لثماني مسلسلات إذاعية. ومن ابرز اعمالها الفنية على سبيل الذكر لا الحصر أفلام مثل الزوجة الثانية، إشاعة حب، البنات والصيف، السفيرة عزيزة، خلي بالك من زوزو، الساحرة الصغيرة، عائلة زيزي، زوجتي والكلب، الكرنك، المشبوه، حب في الزنزانة، موعد على العشاء وكان اخر اعمالها السينمائية فيلم الراعي والنساء امام الفنان الراحل احمد زكي.
التجارب الإنسانية والسياسية
لم تقتصر إبداعات سعاد حسني على الرومانسية، بل خاضت أعمالًا اجتماعية وتاريخية وسياسية، مثل فيلم “القادسية” للمخرج صلاح أبو سيف، وفيلم “أفغانستان الله وأعداؤه” الذي تناول الصراعات الدولية، وأدى إلى منع عرضه في بعض الدول العربية. كما شاركت في أعمال إذاعية وشعرية، منها برنامج “عجبي” على BBC العربية، و”المكنجي” دعماً للشعب الفلسطيني.
الحياة الشخصية والزواج
تزوجت سعاد حسني عدة مرات، أبرزها من المخرج صلاح كريم، ثم علي بدرخان، وأخيرًا زكي فطين عبد الوهاب، إلا أن زيجاتها لم تدم طويلاً، وانعكس ذلك على حياتها الشخصية وسط ضغوطات النجومية والشهرة.
الغموض حول الوفاة
في 21 يونيو 2001، فارقت سعاد حسني الحياة بعد سقوطها من شرفة شقتها في لندن، في حادثة أثارت جدلاً واسعًا حول طبيعة وفاتها، هل كانت انتحارًا كما أعلنته الشرطة البريطانية، أم أن هناك سيناريوهات أخرى تورط فيها بعض الشخصيات العامة بسبب مذكراتها؟ تصريحات شقيقتها جنجاه نفت الانتحار وذكرت وجود تفاصيل غامضة لم تُكشف بعد، بينما قالت نادية يسري إن الحادث كان نتيجة أزمات مادية وعائلية وصحية.






