شهدت أسعار النفط العالمية هبوطًا حادًا خلال تعاملات الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بعدما تعرضت العقود الآجلة لموجة بيع واسعة في الأسواق العالمية.
وتراجع خام برنت إلى 94.49 دولارًا للبرميل، منخفضًا بنحو 8.8%، ليسجل التداول دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر الماضي.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI إلى 88.07 دولارًا للبرميل، وسط تغيرات متسارعة في توقعات المستثمرين بشأن أسواق الطاقة.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تزايد الرهانات على تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية خلال الفترة المقبلة.
أسعار النفط تهوي 8.8%
ارتبطت خسائر الخام بتزايد توقعات المتعاملين بشأن إحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة قطرية.
وتتابع الأسواق المقترحات المطروحة بين الجانبين، خاصة ما يتعلق بإنهاء المواجهات العسكرية وضمان استقرار حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأشارت تقارير السوق إلى تقليص المدة المقترحة لإعادة فتح مضيق هرمز من سبعة أيام إلى يومين، ضمن جهود الوساطة.
كما تحدثت مصادر عن مراجعة المقترحات المقدمة، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية احتواء التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة فاينانشال تايمز إنه لا توجد خطط فورية لشن هجوم على إيران.
وعززت هذه التصريحات رهانات الأسواق على تراجع احتمالات التصعيد العسكري، وهو ما انعكس سريعًا على تداولات العقود الآجلة للنفط.
ومن ناحية أخرى، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الطرفين أحرزا بعض التقدم خلال المفاوضات الأخيرة.
ومع ذلك، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق نهائي غير مؤكدة، خاصة مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن عدد من الملفات.
الانتخابات الأمريكية تزيد الضغوط على أسعار النفط
تزامنت التحركات السعرية مع نتائج الانتخابات الأمريكية، التي شهدت فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونجرس، وفقًا للمعلومات الواردة في تقارير الأسواق.
وأثارت النتائج تساؤلات بشأن مستقبل التحركات السياسية الأمريكية تجاه الحرب، ومدى تأثيرها على القرارات المتعلقة بالتصعيد العسكري.
كذلك، ربطت تحليلات السوق بين التطورات السياسية واحتمالات زيادة الضغوط لإنهاء المواجهات، بما قد يخفف المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.
وبالتالي، أعاد المستثمرون تقييم المخاطر الجيوسياسية التي دفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة خلال الأسابيع الماضية.
مضيق هرمز وإمدادات النفط تحت المراقبة
في المقابل، تظل تطورات الملاحة في مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثرة على توقعات أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الحالية.
ويمثل المضيق ممرًا استراتيجيًا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، ولذلك تتأثر الأسعار بأي تهديد لحركة الملاحة.
كما تراقب شركات الطاقة والتجارة تطورات المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح الممر، وتأثيرها المحتمل على تدفقات الخام خلال الفترة المقبلة.
ومن شأن استقرار حركة الناقلات أن يخفف المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، خاصة مع اعتماد الأسواق العالمية على صادرات المنطقة.
وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي تعثر المفاوضات إلى تجدد المخاوف بشأن حركة الشحن، وعودة الضغوط الصعودية على أسعار النفط.
مخزونات النفط الأمريكية تحت أنظار المستثمرين
وعلى صعيد البيانات الأمريكية، تابع المستثمرون تقديرات معهد البترول الأمريكي API بشأن التغيرات الأخيرة في مخزونات الخام.
وأظهرت البيانات الأولية تراجع المخزونات بنحو 5.27 مليون برميل، مقابل توقعات سابقة بزيادة الكميات المخزنة خلال الأسبوع.
وعادة ما يدعم انخفاض المخزونات أسعار النفط، لأنه يشير إلى سحب كميات من المعروض المتاح داخل السوق الأمريكية.
لكن هذه البيانات لم تكن كافية لوقف موجة الهبوط، في ظل تأثير التطورات السياسية وتراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
كما تترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية للمخزونات الأمريكية، لتقييم وضع الإمدادات وحجم الطلب على الخام خلال الفترة الحالية.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
تتوقف تحركات أسعار النفط خلال الأيام المقبلة على مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ومدى نجاح جهود الوساطة في احتواء التصعيد.
كما ستراقب الأسواق تطورات الملاحة في مضيق هرمز، وأي مؤشرات جديدة بشأن استقرار صادرات الخام من منطقة الخليج.
وفي المقابل، قد تستعيد الأسعار جزءًا من خسائرها حال تعثر المفاوضات أو تجدد المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية.
أما استمرار التهدئة، فقد يبقي الضغوط على العقود الآجلة، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار سابقًا.
وستظل بيانات المخزونات الأمريكية ومستويات الإنتاج والطلب العالمي عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويمثل هبوط خام برنت دون 100 دولار تحولًا مهمًا في تداولات الأربعاء، خاصة بعد موجة الارتفاعات التي شهدتها الأسواق مؤخرًا.
ومع ذلك، لا يحسم هذا التراجع اتجاه الأسعار على المدى المتوسط، في ظل استمرار ارتباط السوق بالتطورات السياسية والاقتصادية.
لذلك، ستظل أسعار النفط عرضة لتحركات سريعة خلال الأيام المقبلة، مع ترقب المستثمرين نتائج المفاوضات وتطورات الإمدادات العالمية.








