أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أهمية زيارة الرئيس الصيني إلى مصر.
وأوضح أن الزيارة تمثل محطة مفصلية ونقلة نوعية في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.
وأشار إلى أن نتائج الزيارة لا تقتصر على التفاهمات السياسية فقط، بل تمتد مباشرة إلى التجارة والاستثمار والإنتاج.
وبالتالي، من المتوقع أن تسهم التحركات الجديدة في دعم قدرات الاقتصاد المصري وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي.
زيارة الرئيس الصيني تعزز التبادل التجاري
قال الشافعي، في تصريح خاص لـ«موقع بانكرز توداى»، إن التبادل التجاري يمثل أحد أبرز مؤشرات تنامي العلاقات الاقتصادية.
وأوضح أن حجم التجارة بين مصر والصين قفز إلى نحو 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.
وجاء ذلك مقارنة بنحو 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 21.5%.
كما يعكس هذا النمو تصاعد وتيرة التعاون التجاري بين البلدين، بالتزامن مع توسع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن التجارة غير البترولية مع الصين تمثل نحو 15% من إجمالي تجارة مصر الخارجية في الوقت الحالي.
وفي المقابل، يمثل العجز التجاري مع الصين نحو 44% من إجمالي العجز التجاري غير البترولي لمصر.
لذلك، يرى الشافعي أن التحركات الأخيرة قد تفتح المجال أمام معالجة هذا الخلل الهيكلي بصورة تدريجية.
ويأتي ذلك من خلال زيادة الصادرات المصرية، إلى جانب تنويع المنتجات الموجهة إلى السوق الصينية الضخمة.
أقرأ أيضا زيارة الرئيس الصيني لمصر.. السيسي يرحب بشي جين بينج ويؤكد تطلع القاهرة لمرحلة جديدة من الشراكة كريم للشعب المصري
زيارة الرئيس الصيني تفتح فرصًا جديدة للصادرات المصرية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الصادرات المصرية للسوق الصينية سجلت قفزة قياسية تجاوزت 200% خلال الشهور الأولى من 2026.
وجاء هذا النمو مدفوعًا بالتسهيلات والإعفاءات الجمركية الممنوحة للحاصلات الزراعية والمنتجات المصرية المصدرة إلى الصين.
وبالإضافة إلى ذلك، تمثل هذه التسهيلات فرصة مهمة أمام المنتج المصري لتعزيز حضوره داخل أحد أكبر الأسواق العالمية.
ومن ثم، يمكن أن تسهم زيادة الصادرات في تقليص جانب من الفجوة التجارية وتحسين تنافسية المنتجات المصرية.
وتعزز زيارة الرئيس الصيني كذلك فرص التعاون في قطاعات الإنتاج والصناعة والتكنولوجيا، بما يدعم توجه الدولة نحو توطين الصناعة.
وفي الوقت نفسه، يترقب مجتمع الأعمال نتائج الاتفاقات والمباحثات الاقتصادية المرتبطة بتوسيع الشراكة بين القاهرة وبكين.
4 مليارات دولار استثمارات صينية جديدة
وعلى صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أكد الشافعي أن الزيارة تعزز توجه الشركات والمؤسسات الصينية نحو السوق المصرية.
وتوقع أن تصل الاستثمارات الصينية الإضافية المستهدفة إلى نحو 4 مليارات دولار خلال العام الجاري.
وبذلك، قد ترتفع التراكمات الاستثمارية الصينية في مصر إلى نحو 14 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
كما تمثل الاستثمارات الجديدة فرصة لدعم النشاط الإنتاجي، خاصة في القطاعات التي تحتاج إلى رؤوس أموال وتكنولوجيا حديثة.
ومن ناحية أخرى، يمكن أن تسهم المشروعات الصينية في توفير فرص عمل جديدة وزيادة معدلات الإنتاج المحلي.
وتساعد هذه الاستثمارات أيضًا على تقليل الاعتماد على الواردات، بينما تدعم قدرة الشركات المصرية على زيادة الصادرات.
ويرى الشافعي أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا أكبر في التعاون الاقتصادي، خاصة مع قوة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
أقرأ أيضا مصدر أمني ينفي غلق أي طرق أو محاور مرورية بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني
توقعات التعاون الاقتصادي بين مصر والصين
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية مرشحة لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة.
فمن المتوقع أن تستفيد مصر من زيادة الاستثمارات الصينية، بالتوازي مع توسع الصادرات وفتح أسواق جديدة للمنتجات المحلية.
كما قد تسهم الشراكة في جذب المزيد من الشركات الصينية للعمل داخل السوق المصرية والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي.
وبالتالي، تمثل الزيارة خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي وتحويل العلاقات الاستراتيجية إلى مشروعات واستثمارات ملموسة.
ويظل نجاح هذه الخطط مرتبطًا بزيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي، إلى جانب استمرار العمل على تقليص العجز التجاري.
ومن ثم، تفتح زيارة الرئيس الصيني لمصر مرحلة جديدة من التعاون، تستهدف دعم التجارة والاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.








