أسعار النفط واصلت صعودها خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بتزايد الضبابية حول مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز. وجاء ذلك بعد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالب جديدة على إيران.
وتترقب الأسواق تطورات الموقف، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن إعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية لنقل الخام عالميًا.

أسعار النفط تواصل الصعود بدعم من مخاوف مضيق هرمز
ارتفع خام برنت في التعاملات الفورية بنسبة 0.78%، ليسجل نحو 88.40 دولار للبرميل. وبذلك اقترب الخام من مستوى 90 دولارًا.
وفي الوقت نفسه، صعد خام غرب تكساس الأمريكي بنحو 1%، ليصل إلى حوالي 83 دولارًا للبرميل.
وبهذا الأداء، ارتفع الخام الأمريكي بنحو 13% مقارنة بمستوياته قبل أسبوع. ويعكس ذلك زيادة القلق لدى المتعاملين بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات.
كذلك، ساهمت التطورات السياسية في دعم أسعار النفط، خصوصًا مع عدم وضوح فرص التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
ويُعد المضيق من أهم الممرات البحرية في العالم. كما تمر من خلاله كميات كبيرة من شحنات النفط والمنتجات البترولية.
أقرأ أيضا أسعار النفط ترتفع مجددًا.. برنت يتجاوز 83 دولارًا وسط مخاوف مضيق هرمز
ارتفاع أسعار النفط يضغط على سوق الديزل
بالتزامن مع ذلك، شهدت أسواق الديزل في الولايات المتحدة وأوروبا ارتفاعات حادة خلال تعاملات أمس الاثنين.
وجاءت هذه التحركات بعد هجمات استهدفت مصافي تكرير حول العالم. وبالتالي، زادت المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للديزل منخفض الكبريت بنسبة 7.4% عند التسوية. واستقرت عند 4.19 دولار للجالون.
وتُعد هذه الزيادة الأكبر منذ 13 يوليو الماضي. لذلك، أصبحت أسعار النفط والوقود تحت متابعة قوية من الأسواق العالمية.
وفي أوروبا أيضًا، ارتفعت هوامش تكرير الديزل بنحو 10%. ويُقاس هذا المؤشر بالفارق بين سعر الوقود وتكلفة النفط الخام.
مخاوف جديدة بشأن الإمدادات العالمية
من ناحية أخرى، جاءت الزيادة في أسعار الوقود عقب تأكيد وقوع هجوم أوكراني على مصفاة في تتارستان بروسيا.
ويزيد ذلك من الضغوط على أسواق الطاقة. كما يرفع احتمالات استمرار ارتفاع تكاليف الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، يراقب المستثمرون حركة الناقلات وإمدادات الخام بصورة مستمرة. كذلك، تظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط.
وتزداد أهمية هذه التطورات مع اعتماد العديد من الأسواق على تدفقات الطاقة عبر الممر البحري. ولذلك، فإن أي تعطّل إضافي قد ينعكس سريعًا على أسعار الخام والوقود.

تأثير ارتفاع أسعار النفط على المزارعين
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على شركات الطاقة والمصافي فقط. إذ يخشى المزارعون من ارتفاع تكلفة الوقود المستخدم في العمليات الزراعية.
ويأتي ذلك مع اقتراب مواسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي. وفي المقابل، تستعد دول النصف الجنوبي لموسم الحصاد.
وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد يزيد تكلفة تشغيل المعدات الزراعية. كما يمكن أن يرفع تكاليف النقل والخدمات المرتبطة بالقطاع.
أقرأ أيضا أسعار النفط ترتفع مجددًا.. برنت يتجاوز 83 دولارًا وسط مخاوف مضيق هرمز
الأسواق تترقب تطورات جديدة
في المقابل، تظل الأسواق في حالة ترقب للتطورات السياسية خلال الأيام المقبلة. ويبحث المستثمرون عن مؤشرات واضحة بشأن مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
كما تتابع الأسواق أي خطوات جديدة قد تؤثر في تدفقات الخام العالمية. ومن ثم، قد تظل أسعار النفط عرضة لتحركات قوية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع خام غرب تكساس بنحو 13% خلال أسبوع واحد. وهو ما يعكس حجم المخاوف الحالية بشأن الإمدادات.
وبصفة عامة، ستظل تطورات المنطقة عاملًا رئيسيًا في حركة سوق الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات الإمدادات، فقد تحافظ أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة.
أما في حال تحسن الأوضاع وعودة حركة الملاحة بصورة طبيعية، فقد تتراجع علاوة المخاطر التي دعمت أسعار النفط مؤخرًا.
كما تراقب الأسواق تحركات الديزل بصورة خاصة، نظرًا لتأثيره المباشر في تكاليف النقل والصناعة والزراعة.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار التوترات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مستقبل الطاقة والتضخم.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
تشير تحركات السوق الحالية إلى استمرار حالة التذبذب في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تطورات الأوضاع في مضيق هرمز.
وفي حال استمرار تعطل حركة الملاحة أو تأخر التوصل إلى اتفاق، قد يحصل خام برنت على دعم إضافي يدفعه لاختبار مستوى 90 دولارًا للبرميل.
كذلك، يمكن أن يواصل خام غرب تكساس تحركاته الصاعدة، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وارتفاع الطلب على المنتجات البترولية.
ومع ذلك، فإن أي تحسن في الأوضاع الجيوسياسية وعودة حركة الشحن إلى طبيعتها قد يخفف الضغوط على السوق. وبالتالي، قد تتراجع علاوة المخاطر التي رفعت أسعار النفط مؤخرًا.
لذلك، تظل التطورات السياسية وحركة الإمدادات العالمية العاملين الأهم في تحديد اتجاه الخام خلال الأيام المقبلة.
للمزيد أضغط هنا








