تشهد أسعار الذهب في السوق المصرية موجة هبوط قوية دفعتها إلى تسجيل سادس خسارة أسبوعية متتالية، في ظل استمرار الضغوط القادمة من الأسواق العالمية وتراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري. ويأتي ذلك بعد فترة طويلة من الارتفاعات القياسية التي دفعت الذهب إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.
تراجع أسعار الذهب في مصر 25 جنيهًا.. عيار 21 يسجل 6115 جنيهًا بعد هبوط الأوقية عالميًا
وكشف تحليل صادر عن مؤسسة “جولد بيليون” أن المعدن الأصفر سجل أدنى مستوياته منذ بداية العام الجاري، وسط توقعات باستمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة مع ترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية.
سادس خسارة أسبوعية متتالية للذهب
وفقًا لبيانات السوق المحلية، تراجع سعر الذهب خلال الأسبوع الماضي بنسبة 3.36%، ليفقد نحو 210 جنيهات للجرام من عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية.
أسعار الذهب اليوم الجمعة 19 يونيو 2026 في مصر.. عيار 21 يتراجع 65 جنيهًا مع هبوط الأوقية عالميًا
وبدأ الذهب تداولات الأسبوع عند مستوى 6250 جنيهًا للجرام، قبل أن يهبط إلى أدنى مستوى له منذ بداية العام عند 5970 جنيهًا للجرام، ثم يغلق تعاملات الأسبوع عند مستوى 6040 جنيهات للجرام.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط البيعية على السوق المحلية، في ظل تراجع الطلب الاستثماري وتأثر الأسعار بالمتغيرات العالمية.
عيار 21 يخسر 690 جنيهًا منذ بداية يونيو
لم تتوقف خسائر الذهب عند حدود التراجع الأسبوعي، بل امتدت لتشمل أداء الشهر الجاري بالكامل.
فقد خسر جرام الذهب عيار 21 نحو 690 جنيهًا منذ بداية يونيو 2026، ليتجه نحو تسجيل رابع انخفاض شهري متتالٍ، وهو ما يعكس حجم التراجع الذي أصاب سوق الذهب خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذا الانخفاض الحاد جاء نتيجة التراجع المتزامن في أسعار الذهب العالمية وسعر صرف الدولار داخل مصر.
تحليل جولد بيليون يكشف أسباب الهبوط
أكد تقرير “جولد بيليون” أن السبب الرئيسي وراء تراجع الذهب المحلي يتمثل في استمرار انخفاض أسعار الذهب العالمية، إلى جانب تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري، وقد سجل أدنى مستوى له منذ الأسبوع الأول من عام 2026، نتيجة الضغوط القوية القادمة من الأسواق العالمية، خاصة بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير.
وأوضح التقرير أن الأسواق كانت تترقب تأثير التطورات الجيوسياسية، خاصة بعد الإعلان عن اتفاق لإنهاء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية جاء أقوى من أي عوامل أخرى، ودفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب.
الفيدرالي الأمريكي يضغط على المعدن الأصفر
1ـ استمرار الفائدة المرتفعة
كان لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دور بارز في زيادة الضغوط على الذهب، بعدما عزز البنك المركزي الأمريكي توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، لأنها تزيد من جاذبية أدوات الاستثمار ذات العائد مثل السندات، مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
2ـ قوة الدولار العالمي
ساهمت قوة الدولار الأمريكي خلال الفترة الماضية في زيادة الضغوط على الذهب عالميًا، حيث تؤدي العملة الأمريكية القوية إلى رفع تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
تراجع الدولار يدعم انخفاض الذهب محليًا
على الصعيد المحلي، لعب تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري دورًا مهمًا في دفع أسعار الذهب إلى الهبوط.
ومع استمرار تداول الدولار دون مستوى 50 جنيهًا، تراجعت تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المحلية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمستهلكين.
ويؤكد خبراء الأسواق أن العلاقة بين الدولار والذهب تظل من أهم العوامل المؤثرة في حركة الأسعار داخل مصر.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية وأي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي المقابل، لا تزال مشتريات البنوك المركزية العالمية والتوترات الاقتصادية والجيوسياسية تمثل عوامل دعم قد تحد من استمرار الهبوط على المدى الطويل.








