شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من التراجع الملحوظ خلال شهر مايو 2026، إلا أن الانخفاض المحلي جاء أقل من وتيرة هبوط المعدن النفيس عالميًا، ما أدى إلى استمرار وجود فجوة سعرية بين السوق المحلية والسعر العادل عالميًا، وصلت إلى نحو 105 جنيهات للجرام.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة من الترقب داخل سوق الذهب المصري، مع استمرار مخاوف التجار من تقلبات سعر الدولار وتوقعات عودة الذهب العالمي للصعود خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تراجع نشاط سوق الخام قبل إجازة عيد الأضحى المبارك.
تراجع أسعار الذهب في مصر خلال مايو
سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع المنتهي مساء الجمعة 29 مايو 2026، متأثرة بتراجع أسعار الذهب عالميًا واستمرار الضغوط الناتجة عن توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وبحسب تقرير صادر عن منصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، فقد تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – من مستوى 6835 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى نحو 6775 جنيهًا بنهاية التعاملات، بخسائر بلغت نحو 60 جنيهًا خلال أسبوع واحد.
كما سجل جرام الذهب عيار 24 مستوى 7743 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5807 جنيهات، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 54200 جنيه، وبلغت الأوقية عالميًا مستوى 4541 دولارًا.
ورغم أن الذهب فقد نحو 180 جنيهًا للجرام منذ بداية مايو، فإن الأسعار المحلية لا تزال أعلى من السعر العالمي بفارق ملحوظ، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين والمستثمرين حول أسباب استمرار ارتفاع الأسعار داخل السوق المصرية.
لماذا لا تنخفض أسعار الذهب محليًا بنفس قوة التراجع العالمي؟
أكد خبراء في سوق الذهب أن العديد من التجار رفعوا هوامش الربح خلال الفترة الأخيرة تحسبًا لموجة صعود جديدة في الأسعار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وأشاروا إلى أن مخاوف تدبير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الذهب الخام، بجانب تراجع نشاط سوق الخام قبل إجازة عيد الأضحى، دفعت بعض المتعاملين إلى التحوط في التسعير وعدم تمرير كامل التراجعات العالمية إلى السوق المحلية.
كما يفضل عدد من التجار الاحتفاظ بهوامش سعرية مرتفعة تحسبًا لعودة الذهب العالمي إلى الصعود مجددًا، أو حدوث تغيرات مفاجئة في تكلفة توفير الدولار، خاصة مع استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية.
الدولار يحد من مكاسب الذهب في مصر
لعب استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري دورًا رئيسيًا في الحد من انتقال المكاسب العالمية للذهب إلى السوق المحلية، حيث استقر الدولار قرب مستوى 52.22 جنيه بنهاية تعاملات 28 مايو 2026.
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى أن التحسن النسبي للجنيه المصري، الذي ارتفع بنحو 1.47% خلال الشهر، ساهم في تقليص تأثير تحركات الذهب العالمية على الأسعار المحلية، وهو ما أدى إلى استمرار الضغوط على أسعار الذهب داخل مصر.
وأوضح التقرير أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، خاصة مع استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وهي عوامل تدعم احتمالات عودة المعدن النفيس إلى الارتفاع خلال الفترات المقبلة.
فجوة سعرية بين الذهب المحلي والعالمي
كشف تقرير “آي صاغة” أن السعر العادل لأوقية الذهب سجل نحو 4569.86 دولارًا في 25 مايو، بما يعادل قرابة 238964 جنيهًا وفقًا لسعر صرف 52.27 جنيه للدولار.
لكن أوقية الذهب عيار 24 داخل السوق المصرية سجلت نحو 242286 جنيهًا، ما يشير إلى وجود فجوة سعرية تتراوح بين 3000 و4000 جنيه للأوقية الواحدة، وهو ما انعكس على جرام الذهب عيار 21 بفارق يتراوح بين 2100 و3000 جنيه خلال الأسبوع.
ويرى خبراء السوق أن هذه الفجوة تعكس حالة التوازن الحالية داخل السوق المحلية بين عوامل العرض والطلب، بجانب استمرار حالة الحذر لدى التجار والمستثمرين في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.
توقعات أسعار الذهب الفترة المقبلة
يتوقع محللون أن تستمر أسعار الذهب في التحرك داخل نطاقات متذبذبة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
ورغم الضغوط الحالية على الذهب عالميًا، فإن استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم العالمية قد يعيدان دعم المعدن النفيس خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يدفع الكثير من المتعاملين في السوق المصرية إلى التمسك بهوامش تسعير مرتفعة تحسبًا لأي موجة صعود مفاجئة.








