شهدت أسعار الذهب العالمية موجة هبوط قوية خلال تعاملات الأسبوع الجاري، بعدما فقد المعدن النفيس نحو 3.57% من قيمته، وسط ضغوط بيعية حادة نتيجة صعود التضخم الأمريكي وارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، ما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأغلقت أونصة الذهب تعاملات نهاية الأسبوع يوم السبت على انخفاض بلغ 2.63%، في ظل تحولات كبيرة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتصاعد التوترات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.
التضخم الأمريكي يشعل موجة بيع الذهب
تعرض الذهب لضغوط قوية بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من توقعات الأسواق، حيث سجل كل من مؤشر أسعار المستهلكين CPI ومؤشر أسعار المنتجين PPI ارتفاعات حادة تعد الأسرع منذ عامي 2022 و2023.
ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة والنفط، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما دفع المستثمرين لإعادة تسعير توقعاتهم بشأن الفائدة الأمريكية.
وتسببت هذه التطورات في زيادة المخاوف من استمرار التضخم لفترة أطول، ما دفع الأسواق إلى استبعاد أي خفض محتمل لأسعار الفائدة خلال العام الجاري.
تغير مفاجئ في توقعات الفيدرالي الأمريكي
شهدت توقعات الأسواق تجاه سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحولًا جذريًا خلال الأيام الماضية، بعدما بدأت بعض التقديرات تشير إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال ديسمبر المقبل، بدلاً من خفضها كما كان متوقعًا سابقًا.
وأدى ذلك إلى ارتفاع قوي في عوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي DXY الذي تجاوز مستوى 99 نقطة ويتجه نحو 100 نقطة.
ويُعد ارتفاع الدولار أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، إذ يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يحد من الطلب العالمي عليه.
ورغم أن الدولار أنهى تعاملات الأسبوع على ارتفاع بنحو 0.49%، فإن هذا الصعود كان كافيًا لتعزيز الضغوط السلبية على الذهب.
قمة ترامب وشي جين بينغ تقلل المخاوف الجيوسياسية
ساهمت التطورات السياسية أيضًا في تهدئة بعض المخاوف التي كانت تدعم أسعار الذهب خلال الفترة الماضية، بعدما اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ اجتماعهما ببيان مشترك أكد أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والتعامل مع الملف النووي الإيراني.
ورغم غياب أي قرارات حاسمة أو تفاصيل تنفيذية واضحة، فإن الرسائل الدبلوماسية الصادرة عن القمة ساعدت في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما أضعف الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
التحليل الفني للذهب اليوم
كسر مستويات دعم قوية
من الناحية الفنية، دخل الذهب في موجة هبوط قوية بعد كسر مستويات دعم رئيسية، حيث هبط السعر دون مستوى 4,600 دولار ليستقر في نطاق يتراوح بين 4,559 و4,613 دولارًا خلال التداولات اللحظية.
كما يتحرك الذهب حاليًا أسفل المتوسطات المتحركة SMA 50 وSMA 200 على الإطارين الزمنيَّين اليومي و4 ساعات، وهو ما يؤكد سيطرة الاتجاه الهابط على السوق.
مؤشرات الفنية تؤكد استمرار البيع
تشير مؤشرات الفنية إلى استمرار الضغوط البيعية، إذ دخل مؤشر القوة النسبية RSI 14 منطقة التشبع البيعي بعدما سجل مستوى 24، دون ظهور إشارات واضحة على ارتداد قوي حتى الآن.
في المقابل، يواصل مؤشر MACD التداول داخل المنطقة السلبية مع اتساع الأعمدة الهابطة Histogram، ما يعكس استمرار قوة البائعين.
السيناريوهات المتوقعة لتحركات الذهب
السيناريو الهابط الأكثر ترجيحًا
يتوقع محللون استمرار الاتجاه الهابط للذهب طالما ظل السعر أسفل منطقة 4,600 إلى 4,610 دولارًا، وهو ما قد يدفع الأسعار لاختبار مستويات الدعم التالية:
* الدعم الأول: 4,550 دولارًا.
* الدعم الثاني: بين 4,500 و4,530 دولارًا.
السيناريو التصحيحي الصاعد
ورغم ضعف احتمالات الصعود حاليًا، فإن حدوث عمليات جني أرباح من جانب البائعين قد يسمح بارتداد مؤقت نحو:
* المقاومة الأولى: 4,600 دولار.
* المقاومة الثانية: من 4,640 إلى 4,650 دولارًا.
نصائح للمستثمرين والمتداولين
ينصح خبراء الأسواق المالية بتوخي الحذر خلال الفترة الحالية بسبب التقلبات الحادة التي يشهدها سوق الذهب، مع تفضيل استراتيجيات البيع عند إعادة اختبار مستويات المقاومة المكسورة.
كما يُفضل تجنب الشراء العشوائي أو محاولة اقتناص القيعان قبل ظهور إشارات انعكاسية واضحة على الأطر الزمنية الصغيرة مثل M5 وM15، خاصة مع استمرار الضغوط الأساسية والفنية على المعدن النفيس.








