تشهد أسواق النفط العالمية حالة من التقلبات الصعودية، مع استمرار ارتفاع الأسعار في العقود الآجلة، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن نقص إمدادات وقود الطيران واضطرابات الإمدادات العالمية. وسجل خام برنت وخام غرب تكساس مكاسب قوية في ختام تداولات الثلاثاء، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع المخزونات الأمريكية.
ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية
واصلت أسعار النفط الخام مكاسبها في الأسواق الآجلة، حيث ارتفع خام برنت بنحو 3.1%، بينما سجل خام غرب تكساس الأمريكي ارتفاعاً يقارب 2.8%، في نهاية جلسة التداول الأخيرة.
ويأتي هذا الصعود في ظل تداخل عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية أثرت بشكل مباشر على توازن العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية.
العوامل الجيوسياسية تدعم صعود النفط
أشار تقرير صادر عن منظمة “أوابك” إلى أن المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لعبت دوراً محورياً في دعم أسعار النفط، خاصة مع تعثر جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
هذا التعثر أعاد حالة عدم اليقين إلى الأسواق، ما عزز المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
استمرار الضغوط على مضيق هرمز
زاد إعلان الإدارة الأمريكية استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز من حدة التوتر، خاصة وأن المضيق يمثل ممراً رئيسياً يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً بشكل مباشر على الأسواق.
تراجع المخزونات الأمريكية يدعم الأسعار
كشفت التقديرات الأولية عن انخفاض المخزونات التجارية من النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 4.5 مليون برميل، وهو ما يعكس زيادة في الطلب أو تراجعاً في المعروض.
تراجع مخزونات البنزين
كما سجلت مخزونات الغازولين انخفاضاً بنحو 5.2 مليون برميل، مما يعزز التوقعات بزيادة الاستهلاك المحلي خلال الفترة المقبلة، ويضيف دعماً إضافياً للأسعار.
مخاوف متزايدة من نقص وقود الطيران
تزايدت المخاوف في أسواق الطاقة بشأن نقص إمدادات وقود الطيران، حيث بدأت بعض شركات الطيران في إلغاء أو تقليص رحلاتها نتيجة اضطراب الإمدادات.
تحذيرات دولية من نقص حاد
حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات وقود الطيران في أوروبا قد تتراجع إلى مستويات حرجة، قد لا تكفي سوى لمدة تصل إلى ستة أسابيع، ما يزيد من الضغط على الأسواق العالمية للطاقة.
عوامل تحد من استمرار الارتفاع
في المقابل، ساهم إعلان تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، بناءً على طلب الوسطاء، في تخفيف حدة التوترات مؤقتاً، ما حدّ من وتيرة الارتفاع في بعض جلسات التداول.
بيانات اقتصادية سلبية في أوروبا
كما أثرت البيانات الاقتصادية الضعيفة في ألمانيا، والتي أظهرت تراجع معنويات المستثمرين إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات، على توقعات الطلب العالمي على الطاقة، مما شكل عامل ضغط على الأسواق.
توقعات أسواق النفط
تشير التطورات الحالية إلى استمرار حالة التذبذب في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في ظل توازن هش بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية من جهة أخرى.
ويرى محللون أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو تراجع إضافي في المخزونات العالمية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأسابيع القادمة.
⸻
⸻






