لم تكن القفزة التاريخية لأسعار النفط التي شهدتها الأسواق اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، حيث اخترق خام “برنت” حاجز الـ 81 دولاراً للبرميل، مجرد رقم عابر؛ بل كانت إعلاناً رسمياً عن دخول الاقتصاد العالمي مرحلة “اقتصاد الحرب“. ومع إعلان الحرس الثوري الإيراني رسمياً إغلاق مضيق هرمز، بدأت التساؤلات تنهال حول المستفيدين من هذا الارتفاع الجنوني الذي بلغ 13% في يوم واحد.
روسيا: الرابح الأكبر والبديل الجاهز
تتصدر روسيا قائمة المستفيدين، حيث أدى إغلاق المضيق إلى تحويل أنظار المشترين الآسيويين (خاصة الصين) نحو النفط الروسي “يورالز”. ومع وصول الصادرات الروسية للصين إلى مستوى قياسي بلغ 2.1 مليون برميل يومياً، تجد موسكو نفسها تجني ثمار الأزمة عبر زيادة مبيعاتها وبأسعار مرتفعة، بعيداً عن تعقيدات الملاحة في الخليج العربي.
شركات الطاقة والغاز الكبرى (Big Oil)
سجلت أسهم شركات النفط العالمية قفزات نوعية بمستهل تعاملات اليوم. المستفيدون هنا هم:
الشركات التي تمتلك خطوط أنابيب بديلة: مثل أرامكو السعودية وشركات الإمارات التي تمتلك مسارات “الفجيرة” و”ينبع”، مما يسمح لها بالاستمرار في التصدير بعيداً عن المضيق، مع الاستفادة من السعر المرتفع.
منتجو الغاز المسال خارج الخليج: مع تعطل شحنات الغاز القطرية عبر هرمز، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 25%، مما منح ميزة تنافسية ضخمة لمنتجي الغاز في الولايات المتحدة والجزائر.
تجار السلع والمضاربون (Bulls)
يُعد المضاربون في العقود الآجلة للنفط من الرابحين اللحظيين، حيث راهنت الصناديق الاستثمارية على سيناريو “الـ 100 دولار للبرميل”. هؤلاء حققوا أرباحاً خيالية في أقل من 48 ساعة نتيجة التذبذب العنيف والهروب نحو الأصول التحوطية.
قطاع الطاقة المتجددة
على المدى المتوسط، يرى المحللون أن هذا التصعيد هو أكبر “حملة إعلانية” للسيارات الكهربائية والطاقة الشمسية. فكلما ارتفعت فواتير الوقود والكهرباء في أوروبا وآسيا، زاد الاندفاع الحكومي والشعبي نحو البدائل الخضراء، مما يرفع أسهم شركات التكنولوجيا النظيفة.
بينما تجني هذه الأطراف مكاسب مادية ضخمة، يظل هذا الربح محفوفاً بالمخاطر؛ فاستمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي لركود عالمي يضرب الطلب في النهاية. لكن حتى اللحظة، يظل النفط هو “الورقة الرابحة” في يد من يمتلك ممرات آمنة أو بدائل فورية.






