هل يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة؟
تتجه أنظار الأسواق المصرية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده يوم الخميس 9 يوليو 2026، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل تراجع الضغوط التضخمية نسبيًا واستقرار الأوضاع في أسواق الطاقة العالمية.
البنك المركزي المصري يوجه القطاع المصرفي بدعم المبادرات الوطنية في مجال الرعاية الصحية
وفي هذا السياق، رجح دويتشه بنك في أحدث تقاريره أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب، مشيرًا إلى أن المخاطر التي كانت تدفع نحو رفع الفائدة على المدى القريب قد تراجعت، مدعومة بتحسن أوضاع أسواق النفط وعودة الاستقرار النسبي في منطقة الشرق الأوسط.
دويتشه بنك: لا حاجة لرفع الفائدة حاليًا
أوضح التقرير أن التحسن الملحوظ في أسواق النفط، إلى جانب استقرار سعر صرف الجنيه المصري، قللا من الضغوط التي كانت قد تستدعي اتخاذ إجراءات نقدية أكثر تشددًا.
ورغم ذلك، أشار البنك الألماني إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس لا تزال قائمة، لكنها ترتبط بشكل أساسي بنتائج مراجعة أسعار الوقود وفق آلية التسعير التلقائي، المتوقع تطبيقها خلال شهر يوليو الجاري.
ويرى التقرير أن أي زيادة كبيرة في أسعار الوقود قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى التحرك خلال اجتماع سبتمبر إذا استدعت الظروف ذلك.
التضخم يواصل التحسن.. ولكن بحذر
استندت توقعات دويتشه بنك إلى الأداء الأخير لمعدلات التضخم، حيث سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.6% خلال مايو 2026 مقابل 14.9% في أبريل، وهو مستوى جاء أقل من توقعات العديد من المؤسسات الاقتصادية.
البنك المركزي يعلن تراجع معدل التضخم 0.5%
كما استقر معدل التضخم الأساسي، الذي يقيسه البنك المركزي المصري، عند 13.8% على أساس سنوي خلال مايو، بينما بلغ معدل التغير الشهري 1.6%.
ورغم هذا التحسن، توقع التقرير ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 15.6% خلال يونيو 2026 نتيجة تأثير سنة الأساس، مع إمكانية وصوله إلى ذروة تتجاوز 17% في بداية عام 2027، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى نحو 12% بنهاية العام نفسه.
الجنيه المصري يدعم استقرار الأسعار
أحد أبرز العوامل التي أشار إليها التقرير يتمثل في تحسن قيمة الجنيه المصري، والذي ارتفع بنحو 10% مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة عقب تحركات سعر الصرف في مارس الماضي.
ويرى دويتشه بنك أن هذا التحسن ساهم في الحد من الضغوط التضخمية، خاصة مع تراجع تكلفة الواردات واستقرار أسعار العديد من السلع، وهو ما يعزز قدرة البنك المركزي على الإبقاء على سياسة نقدية مستقرة خلال الفترة الحالية.
الوقود والأجور أبرز مصادر الضغوط التضخمية
في المقابل، حذر التقرير من استمرار بعض المخاطر التي قد تؤثر على مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة، وفي مقدمتها:
مراجعة أسعار الوقود
عودة العمل بآلية التسعير التلقائي للمواد البترولية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر قد تؤدي إلى زيادات في أسعار الوقود، وهو ما قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج.
ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج
لفت التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة يفرض ضغوطًا على القطاع الزراعي، خاصة خلال موسم زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والأرز، وهو ما قد يؤثر على أسعار الغذاء.
زيادة أجور العاملين بالدولة
كما أشار إلى أن زيادة أجور العاملين في القطاع العام بنسبة 12% مع بداية العام المالي الجديد قد تعزز الطلب المحلي، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم خلال النصف الثاني من العام.
خبراء: تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب
يتفق عدد من الخبراء الاقتصاديين مع توقعات دويتشه بنك، حيث يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن البنك المركزي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب، متوقعًا استمرار هذا النهج حتى نهاية عام 2026، قبل استئناف دورة خفض الفائدة تدريجيًا خلال الربع الأول من عام 2027.
كما رجح الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي تثبيت أسعار الفائدة، موضحًا أن البنك المركزي يفضل التريث حتى تتضح الصورة بشأن التضخم وأسعار الوقود والتطورات الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن استقرار التضخم وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين لا يستدعيان حاليًا أي تغيير في أسعار الفائدة.
ماذا ينتظر السوق من اجتماع البنك المركزي؟
تترقب الأسواق المالية وقطاع الأعمال قرار لجنة السياسة النقدية، خاصة أن أسعار الفائدة الحالية تبلغ:
19% لسعر عائد الإيداع.
20% لسعر عائد الإقراض.
19.5% لسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي.
ويرى محللون أن قرار التثبيت سيكون الأكثر اتساقًا مع المعطيات الاقتصادية الحالية، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم وأسعار الوقود وسعر الصرف قبل اتخاذ أي خطوات جديدة في السياسة النقدية.
البنك المركزى يقرر تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض عند 19% و20%









Comments 1