في خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانتها الاقتصادية على الساحة الدولية، كشفت مصر عن رؤيتها الاقتصادية الشاملة من قلب العاصمة البريطانية لندن. وزير المالية المصري، أحمد كجوك، كان في طليعة الوفد الحكومي الذي يشارك في فعاليات مؤتمر “مصر المستقبل”، مؤكدًا التزام القاهرة بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم الصادرات كركيزتين أساسيتين للتنمية المستدامة. هذه التحركات الدبلوماسية الاقتصادية تعكس إصرارًا على بناء اقتصاد مرن قادر على المنافسة عالميًا.
رؤية اقتصادية طموحة: دعم الصادرات واقتصاد المعرفة
أوضح وزير المالية، أحمد كجوك، أن الحكومة المصرية تتبنى رؤية اقتصادية متكاملة للسنوات الأربع القادمة، ترتكز على عدة محاور رئيسية. يأتي في مقدمتها دعم الصادرات المصرية بكافة أشكالها، وتعزيز الأنشطة الاقتصادية التي تسهم في نمو قطاعات تصدير المنتجات والخدمات. كما شدد الوزير على أهمية التحول نحو اقتصاد المعرفة، الذي يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا كمحركات للنمو الاقتصادي
ولتحقيق هذه الأهداف، أشار كجوك إلى قرب إطلاق حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية، مؤكدًا أن الإصلاحات الضريبية والجمركية الجارية تهدف إلى زيادة الثقة في مستقبل الاقتصاد المصري. هذه الإجراءات، بحسب الوزير، ستسهم بشكل كبير في دعم القطاع الخاص وتمكينه من قيادة قاطرة النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، مما يعكس إيمان الحكومة بدوره المحوري في تحقيق التنمية الشاملة
“مصر المستقبل”: منصة عالمية لجذب الاستثمارات
تستضيف لندن حاليًا مؤتمر “مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام”، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) ويستمر حتى 5 يونيو 2026. يشارك في هذا الحدث الهام وفد حكومي مصري رفيع المستوى، يضم وزراء المالية والإسكان والاستثمار والتجارة الخارجية، بالإضافة إلى نائب محافظ البنك المركزي. هذا الحضور المكثف يؤكد الأهمية التي توليها مصر لهذا المؤتمر كمنصة استراتيجية لعرض التطورات الاقتصادية التي تشهدها البلاد والفرص الاستثمارية الواعدة
يهدف المؤتمر إلى تعزيز جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تسعى مصر لجذب نحو 17 مليار دولار من هذه الاستثمارات سنويًا. هذا الطموح يعكس رغبة مصر في ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري إقليمي قادر على استقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن النمو والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
العلاقات التجارية المصرية البريطانية: شراكة استراتيجية
في سياق متصل، أكد السفير البريطاني في القاهرة، مارك برايسون ريتشاردسون، على عمق العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة المتحدة، مشيرًا إلى أنها تشهد مرحلة أكثر استراتيجية وتكاملًا. وكشف السفير أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز 5 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، مما يعكس قوة هذه الشراكة الاقتصادية
هذا التعاون التجاري يعزز الثقة المتبادلة ويفتح آفاقًا جديدة للنمو والتنمية لكلا البلدين، خاصة مع استمرار مصر في تنفيذ إصلاحات اقتصادية طموحة تهدف إلى تحديث منظومة الاستثمار وتعزيز الشفافية. هذه الشراكة الاستراتيجية تعد نموذجًا للتعاون الدولي الذي يدعم الأهداف الاقتصادية لمصر
الخلاصة: مستقبل واعد للاقتصاد المصري
تؤكد هذه التحركات الاقتصادية والدبلوماسية التزام مصر الراسخ بتحقيق التنمية المستدامة والازدهار. من خلال رؤية شاملة تركز على جذب الاستثمارات، ودعم الصادرات، والتحول نحو اقتصاد المعرفة، تسعى مصر لبناء اقتصاد قوي ومرن قادر على مواجهة التحديات وتحقيق طموحات شعبها. مؤتمر لندن يمثل خطوة هامة في هذا الاتجاه، حيث يعرض للعالم الفرص الواعدة التي يقدمها الاقتصاد المصري.







