شهد سوق الذهب في مصر خلال الربع الأول من عام 2026 تحولات ملحوظة في أنماط الطلب، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجعًا في استهلاك المشغولات الذهبية، مقابل استمرار الإقبال على السبائك والعملات الذهبية باعتبارها ملاذًا آمنًا للمستثمرين في ظل تقلبات الأسعار العالمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي.
تراجع المشغولات الذهبية في مصر انخفاض سنوي بنسبة 19%
أوضح تقرير مجلس الذهب العالمي أن الطلب على المشغولات الذهبية في مصر سجل نحو 5.2 طن خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ 6.4 طن خلال نفس الفترة من عام 2025، أي بانخفاض سنوي قدره 19%.
ويعكس هذا التراجع تأثير ارتفاع أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، ما دفع شريحة من المستهلكين إلى تقليل الإنفاق على المشغولات الذهبية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.

تغير سلوك المستهلك المصري
أشار التقرير إلى أن المستهلك المصري أصبح أكثر حذرًا في قرارات الشراء، حيث تراجعت المشتريات المرتبطة بالمناسبات والادخار التقليدي عبر الذهب المشغول، لصالح أدوات استثمارية أكثر مرونة مثل السبائك والعملات الذهبية.
ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية
في المقابل، سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال نفس الفترة، منخفضًا بنسبة 23% مقارنة بالربع السابق، لكنه ارتفع بنسبة 22% على أساس سنوي.
ويعكس هذا الاتجاه استمرار ثقة المستثمرين في الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي، رغم التذبذب في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.

الذهب كملاذ آمن
يؤكد هذا الأداء أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن، خاصة في الأسواق الناشئة، حيث يتجه المستثمرون إلى السبائك والعملات بدلًا من المشغولات التقليدية التي تتضمن تكلفة تصنيع مرتفعة.
تراجع عام في الطلب على المجوهرات
على مستوى منطقة الشرق الأوسط، انخفض الطلب على المجوهرات الذهبية بأكثر من 10% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية وتذبذبها المستمر.
ورغم هذا التراجع في الكميات، إلا أن قيمة الطلب ارتفعت بنسبة 30% لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار، ما يعكس تأثير ارتفاع أسعار الذهب عالميًا.
تركيا نموذجًا للطلب المرتفع
أشار التقرير إلى أن تركيا سجلت مستويات قياسية في الطلب على الذهب خلال الفترة نفسها، رغم ضعف مبيعات المجوهرات، نتيجة ارتفاع التضخم المحلي وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما دفع المواطنين إلى زيادة الادخار في الذهب.

نمو في إجمالي الطلب العالمي
ارتفع إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من 2026 إلى 1231 طنًا، بزيادة 2% على أساس سنوي، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري عالميًا.
كما قفزت القيمة الإجمالية للطلب بنسبة 74% لتصل إلى 193 مليار دولار أمريكي، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية للذهب.
تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن سوق الذهب يشهد تحولًا هيكليًا واضحًا، حيث يتراجع الطلب الاستهلاكي على المشغولات الذهبية في مقابل صعود الطلب الاستثماري على السبائك والعملات.
ويؤكد ذلك أن الذهب لم يعد مجرد سلعة استهلاكية، بل أصبح أداة مالية واستثمارية رئيسية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة.







