تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية إلى اجتماع تحالف أوبك+ المرتقب نهاية الأسبوع الجاري، في وقت يواجه فيه التكتل النفطي تحديات غير مسبوقة بعد الإعلان المفاجئ عن خروج الإمارات العربية المتحدة من التحالف، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتأثيرها المباشر على إمدادات النفط العالمية وأسعار الخام.
ويترقب المستثمرون والمتعاملون في أسواق النفط ما ستسفر عنه محادثات التحالف، خاصة فيما يتعلق بخطط زيادة الإنتاج خلال شهر يونيو، وقدرة أوبك+ على الحفاظ على تماسكه واستقرار الأسواق بعد واحدة من أبرز الانقسامات في تاريخ المجموعة.
أوبك+ تسعى للحفاظ على الاستقرار بعد انسحاب الإمارات
يعقد أعضاء أوبك+ اجتماعًا عبر الفيديو يوم الأحد المقبل، في محاولة لإظهار استمرار استقرار التحالف رغم خروج الإمارات، التي تعد من أبرز المنتجين داخل المجموعة على مدار عقود.
وبحسب تقارير دولية، فقد توصلت اللجنة الفرعية داخل التحالف، والتي تضم الآن سبعة أعضاء رئيسيين، إلى توافق مبدئي بشأن زيادة محدودة في حصص الإنتاج خلال يونيو المقبل.
وتستهدف المجموعة رفع الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا، وهو الرقم الذي يعكس الحصة المقررة سابقًا بعد استبعاد حصة الإمارات، في خطوة تهدف إلى تأكيد أن خطط التحالف لا تزال قائمة دون تغييرات جوهرية.
زيادة الإنتاج خطوة رمزية
يرى محللون أن الزيادة المرتقبة في الإنتاج لن تكون كافية لتعويض أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار التوترات في الخليج الفارسي وتعطل بعض شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
كما يعتبر مراقبون أن الهدف الأساسي للاجتماع الحالي يتمثل في الحفاظ على صورة “العمل الطبيعي” داخل التحالف، ومنع الأسواق من تفسير خروج الإمارات باعتباره بداية لتفكك أوسع داخل أوبك+.
خلافات طويلة بين الإمارات والسعودية
جاء قرار الإمارات بمغادرة التحالف بعد سنوات من التوترات المتعلقة بحصص الإنتاج والطموحات التوسعية لأبوظبي في قطاع الطاقة.
وشهدت السنوات الأخيرة خلافات متكررة بين الإمارات والسعودية بشأن خطوط الأساس المستخدمة في احتساب مستويات الإنتاج، وهو ما دفع الإمارات مرارًا للمطالبة بحصص أكبر تتناسب مع قدراتها الإنتاجية المتنامية.
ويعد الانسحاب الإماراتي أحد أكبر التحديات التي تواجه أوبك+ منذ تأسيس التحالف، خصوصًا مع تراجع قدرة المنظمة تدريجيًا على التحكم الكامل في الأسواق العالمية بسبب تنامي إنتاج النفط الصخري الأمريكي.
مخاوف من تراجع تأثير أوبك+
يحذر خبراء الطاقة من أن فقدان عضو مؤثر مثل الإمارات قد يقلل من فعالية قرارات أوبك+ مستقبلاً، خاصة إذا شجعت الخطوة دولًا أخرى على إعادة النظر في التزاماتها الإنتاجية.
كما تواجه المجموعة تحديًا إضافيًا يتمثل في الحفاظ على مستويات الالتزام الحالية بمجرد تخفيف قيود الإنتاج، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تدفع العديد من الدول لزيادة صادراتها النفطية لتعزيز الإيرادات.
أسعار النفط تتماسك رغم التطورات
ورغم التطورات داخل أوبك+، فإن أسعار النفط العالمية حافظت على قدر من الاستقرار خلال الأيام الماضية، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت قرب مستوى 108 دولارات للبرميل.
ويتركز اهتمام الأسواق حاليًا على تداعيات التوترات الجيوسياسية في الخليج، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
مخاطر “تدمير الطلب” تهدد الأسواق
في المقابل، بدأت الأسعار المرتفعة للوقود في الضغط على المستهلكين حول العالم، مع ارتفاع تكاليف الديزل والبنزين ووقود الطائرات، الأمر الذي يثير مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.
ويحذر محللون من احتمالات تصاعد ما يعرف بـ”تدمير الطلب”، وهي الحالة التي تؤدي فيها الأسعار المرتفعة إلى تراجع استهلاك الطاقة، بما قد ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.
مستقبل التحالف
يبدو أن اجتماع أوبك+ المقبل لن يقتصر فقط على مناقشة مستويات الإنتاج، بل سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة التحالف على الحفاظ على تماسكه في مواجهة الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية.
وفي ظل التغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، ستظل قدرة أوبك+ على إدارة المعروض النفطي واستقرار الأسعار مرهونة بمدى التزام الأعضاء المتبقين بالتفاهمات المشتركة خلال المرحلة المقبلة.






