في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في قطاع التعدين، أعلنت الحكومة المصرية عن التوسع في إنشاء صناعات تحويلية للفوسفات، بهدف تعظيم القيمة المضافة وتقليل تصدير الخام، وذلك من خلال شراكات وطنية ودولية تعزز من فرص الاستثمار وتدعم الاقتصاد الوطني.
توجه حكومي لتعظيم القيمة المضافة للفوسفات
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة تعمل على إعادة صياغة استراتيجية استغلال خام الفوسفات المصري، عبر التوسع في الصناعات التعدينية بدلًا من تصديره كمادة خام. ويأتي هذا التوجه في إطار خطة شاملة لتعزيز التصنيع المحلي وزيادة العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية.
وأوضح الوزير أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى “هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية” يمثل نقلة نوعية في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويفتح الباب أمام إقامة مشروعات صناعية كبرى تعتمد على الخامات التعدينية.
مشروعات كبرى في الوادي الجديد والسخنة
مجمع حامض الفوسفوريك
يُعد مشروع مجمع حامض الفوسفوريك في الوادي الجديد أحد أبرز مشروعات القيمة المضافة، حيث دخل مرحلة التنفيذ الفعلي بطاقة إنتاجية تصل إلى 450 ألف طن سنويًا. ويهدف المشروع إلى تحويل خام الفوسفات إلى منتجات ذات قيمة صناعية عالية، ما يعزز من تنافسية مصر في الأسواق العالمية.
مجمع الأسمدة الفوسفاتية بالسخنة
كما تعمل الحكومة على إنشاء مجمع متكامل لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية في العين السخنة، بالشراكة مع شركة “إندوراما” العالمية، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 ألف طن سنويًا، باستخدام أحدث التكنولوجيات الصناعية. ويُعد هذا المشروع نموذجًا للتعاون الدولي في مجال الصناعات التعدينية.
وقف تصدير الفوسفات الخام تدريجيًا
في إطار تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، شدد الوزير على أنه لن يتم إبرام عقود جديدة لتصدير الفوسفات الخام، مع الالتزام بالعقود الحالية، وذلك بهدف توجيه الإنتاج إلى الصناعات التحويلية المحلية. ويُتوقع أن يسهم هذا القرار في زيادة القيمة الاقتصادية للخام وخلق فرص عمل جديدة.
نمو ملحوظ في إنتاج الفوسفات
كشف المهندس محمد عبد العظيم، رئيس شركة فوسفات مصر، أن الشركة تواصل تحقيق نمو مستدام، حيث بلغ حجم الإنتاج نحو 4.02 مليون طن، مع الحفاظ على حصة سوقية تصل إلى 40% من إجمالي الإنتاج في مصر.
وأشار إلى أن الشركة تعمل على تطوير مناطق جديدة مثل “غرب الموهوب” و”قلوع الصبايا” في الوادي الجديد، بهدف زيادة الاحتياطيات ورفع معدلات الإنتاج خلال الفترة المقبلة، ما يعزز من قدرة مصر على تلبية احتياجات الصناعات المحلية والتصديرية.
الاستثمار في العنصر البشري والتدريب
أكد وزير البترول أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية، مشيرًا إلى ضرورة تطوير برامج تدريب متخصصة تواكب التوسع في النشاط التعديني. وأشاد بالإمكانات التدريبية المتاحة داخل شركة فوسفات مصر، مع التوجيه بزيادة الاستفادة منها.
كما كشف عن خطة لإنشاء مدرسة للتعدين في الوادي الجديد، على غرار مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة لدعم قطاع التعدين في المستقبل.
شراكات دولية لتعزيز الصناعة التعدينية
تعكس الشراكات مع الشركات العالمية، مثل “إندوراما”، توجه الدولة نحو نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطين الصناعات المتقدمة داخل مصر. وتسهم هذه الشراكات في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
مستقبل واعد لقطاع الفوسفات في مصر
تشير المؤشرات الحالية إلى أن قطاع الفوسفات في مصر يشهد مرحلة تحول حقيقية، مدعومة بسياسات حكومية واضحة تستهدف تعظيم القيمة المضافة، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات التعدينية، خاصة في ظل توافر الاحتياطيات الكبيرة من خام الفوسفات والبنية التحتية المتطورة.






