ارتفعت أسعار الذهب العالمية بنسبة 1.65% عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وسط ترقب الأسواق لتصريحات رئيس الفيدرالي وتأثيرها على الذهب والدولار.
أقرأ المزيد
أسعار الذهب العالمية تقفز بعد قرار الفيدرالي
يستعرض موقع بانكرز توداي تطورات أسعار الذهب العالمية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، وهو القرار الذي دفع المعدن الأصفر إلى تسجيل مكاسب قوية مع تراجع رهانات الأسواق على رفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بحثًا عن أي إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
علاوة على ذلك، تواصل الأسواق العالمية مراقبة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي ما زالت تلقي بظلالها على أسعار الذهب والنفط والدولار.
الذهب يرتفع 1.65% عقب تثبيت الفائدة
ارتفعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 1.65% فور إعلان الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75% دون تغيير.
وجاء هذا الارتفاع بعدما كانت الأسواق تضع احتمالًا لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس نتيجة استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
لذلك، اعتبر المستثمرون قرار التثبيت أقل تشددًا من بعض التوقعات، وهو ما دعم الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
لماذا ارتفعت أسعار الذهب العالمية؟
جاء صعود الذهب نتيجة تراجع المخاوف من تشديد السياسة النقدية خلال الاجتماع الحالي.
وفي المقابل، كانت الأسواق تتوقع إمكانية رفع الفائدة بسبب استمرار ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى تأثير عودة التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.
كما أدى قرار التثبيت إلى تقليص قوة الدولار نسبيًا، وهو ما عزز من جاذبية الذهب أمام المستثمرين حول العالم.
ومن ثم، اتجهت السيولة سريعًا نحو المعدن الأصفر بمجرد صدور القرار.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب والنفط
في الوقت ذاته، ساهمت التطورات الجيوسياسية في تعزيز موجة الصعود.
فقد ارتفعت أسعار النفط بصورة قوية بعد تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
كما سجل خام برنت ارتفاعًا بنحو 7.4% ليصل إلى 88.18 دولارًا للبرميل.
في المقابل، صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.9% ليسجل نحو 84.7 دولارًا للبرميل.
كذلك، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 2% لتصل إلى 58.3265 دولارًا للأوقية، مستفيدة من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن.
انقسام داخل الفيدرالي
كشف قرار الاحتياطي الفيدرالي عن وجود انقسام واضح داخل لجنة السياسة النقدية.
فقد أيد 3 أعضاء من أصل 12 رفع أسعار الفائدة، بينما صوتت الأغلبية لصالح الإبقاء عليها دون تغيير.
ويعكس هذا الانقسام استمرار المخاوف من التضخم، رغم قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار نمو سوق العمل.
ومع ذلك، فضلت الأغلبية الانتظار لحين ظهور بيانات اقتصادية جديدة قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.
الأسواق تنتظر تصريحات رئيس الفيدرالي
ورغم صدور قرار تثبيت الفائدة، فإن الأنظار لا تزال تتجه إلى المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.
إذ ينتظر المستثمرون أي تلميحات بشأن موعد خفض أو رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وفي حال جاءت التصريحات متشددة، فقد يتعرض الذهب لبعض الضغوط.
أما إذا أشار رئيس الفيدرالي إلى تباطؤ التضخم أو إمكانية التيسير النقدي مستقبلًا، فقد يواصل الذهب مكاسبه خلال الفترة المقبلة.
ولهذا السبب، تتسم تعاملات الأسواق حاليًا بحالة من الحذر والترقب.
التحليل الفني للذهب
تشير المؤشرات الفنية إلى استمرار الزخم الإيجابي على المدى القصير.
فقد نجح الذهب في اختراق المتوسط المتحرك لـ200 فترة بالقرب من 4053 دولارًا، وهو ما يعد إشارة إيجابية للمشترين.
كما سجل مؤشر MACD إشارات صعود واضحة، بالتزامن مع ارتفاع أحجام التداول، وهو ما يعكس قوة الطلب على المعدن الأصفر.
إضافة إلى ذلك، أظهرت حركة الأسعار تكوين شمعة صعود قوية، ما يعزز احتمالات استمرار الاتجاه الصاعد إذا استمرت العوامل الداعمة.
لكن مؤشرات التشبع تستدعي الحذر
ورغم المكاسب القوية، فإن بعض المؤشرات الفنية تشير إلى احتمالات حدوث تصحيح قصير الأجل.
فعلى سبيل المثال، ارتفع مؤشر القوة النسبية RSI إلى 74.56 نقطة، وهو مستوى يعكس دخول الذهب منطقة التشبع الشرائي.
كذلك، يتحرك السعر أعلى الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands، وهو ما يشير إلى امتداد سعري قد يعقبه جني أرباح.
لذلك، ينصح العديد من المحللين بعدم مطاردة الأسعار المرتفعة وانتظار أي تصحيحات قبل اتخاذ قرارات شراء جديدة.
مستويات فنية مهمة يجب متابعتها
يرى المحللون أن استمرار تداول الذهب أعلى مستويات 4042 إلى 4053 دولارًا يحافظ على الاتجاه الصاعد.
وفي المقابل، تمثل منطقة 4103 دولار أول مقاومة رئيسية أمام الأسعار.
أما في حال نجاح الذهب في تجاوزها، فقد يمتد الصعود نحو 4150 دولارًا ثم 4202 دولارًا للأوقية.
بينما إذا كسر السعر مستوى 4020 دولارًا هبوطًا، فقد تتزايد عمليات جني الأرباح ويعود الذهب لاختبار مستوى 4000 دولار.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقع محللون أن تستمر التقلبات في أسعار الذهب خلال الساعات المقبلة، خاصة بعد المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي الوقت نفسه، سيظل أداء الدولار الأمريكي، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية، من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب.
لذلك، ينصح المستثمرون بمتابعة المستجدات الاقتصادية العالمية أولًا بأول، مع الاعتماد على إدارة المخاطر وعدم اتخاذ قرارات استثمارية متسرعة في ظل استمرار التقلبات.
وفي النهاية، يواصل موقع بانكرز توداي متابعة تطورات أسعار الذهب العالمية وقرارات البنوك المركزية، مع تقديم تغطية لحظية لأبرز الأحداث الاقتصادية المؤثرة في الأسواق.





