شهدت أسواق النفط العالمية حالة من الترقب والاضطراب بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة الانسحاب رسميًا من تحالف “أوبك” و”أوبك+” اعتبارًا من الأول من مايو 2026، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي قد يعيد رسم موازين القوى داخل سوق الطاقة العالمي.
وجاء القرار بالتزامن مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات العالمية.
تراجع أسعار النفط رغم التوترات الجيوسياسية
انخفضت أسعار النفط بشكل طفيف خلال بداية تعاملات الأربعاء بعدما سجلت أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع، حيث تراجع خام برنت بنسبة 0.6% ليسجل 110.65 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9% إلى 99.05 دولار للبرميل.
ورغم هذا التراجع المحدود، فإن الأسواق ما زالت تتحرك تحت ضغط التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
ويرى محللون أن انخفاض الأسعار جاء نتيجة تقييم المستثمرين لتداعيات خروج الإمارات من أوبك، وما قد يعنيه ذلك من احتمالات زيادة الإنتاج مستقبلاً، وهو ما قد يخفف من حدة أزمة المعروض إذا أعيد فتح المضيق.
الإمارات تغادر أوبك رسميًا
أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ اعتبارًا من الأول من مايو 2026، مؤكدة أن القرار جاء بعد مراجعة دقيقة لاستراتيجيات الطاقة والسياسات الإنتاجية المستقبلية.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن القرار “سيادي وسياسي”، ويهدف إلى التركيز على المصلحة الوطنية للإمارات، بما يسمح لها بمرونة أكبر في إدارة الإنتاج والتسعير والاستثمارات بقطاع الطاقة.
وأكدت الإمارات استمرار التزامها باستقرار سوق النفط العالمية، لكنها أوضحت أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات إنتاج أكثر مرونة تتناسب مع التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة.
لماذا يعد خروج الإمارات ضربة قوية لأوبك؟
يمثل انسحاب الإمارات تحديًا كبيرًا لتحالف أوبك+، خاصة أن أبوظبي تعد من أكبر المنتجين داخل المنظمة وتمتلك طاقات إنتاجية ضخمة تتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا، مع خطط لرفعها إلى أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة.
وقالت وكالة “رويترز” إن القرار قد يضعف تماسك أوبك ويزيد الانقسامات الداخلية، خصوصًا مع وجود خلافات سابقة حول حصص الإنتاج بين الإمارات والسعودية.
كما اعتبرت الوكالة أن هذه الخطوة تمثل انتصارًا غير مباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن انتقد أوبك واتهمها بالتسبب في ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
خبراء: الإمارات تبدأ استراتيجية جديدة في سوق النفط
قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن توقيت خروج الإمارات من أوبك يخدم مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة في ظل التوترات الحالية بمنطقة الخليج.
وأوضح أن القرار يمنح الإمارات مرونة أكبر في رفع الإنتاج وخفض أسعار البيع بعيدًا عن القيود التي يفرضها تحالف أوبك+، ما يساعدها على تعزيز قدرتها التنافسية عالميًا.
وأشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيظل العقبة الأكبر أمام زيادة الصادرات النفطية الخليجية خلال الفترة الحالية.
هل تتجه دول أخرى للانسحاب من أوبك+؟
يرى مراقبون أن خطوة الإمارات قد تشجع دولًا أخرى داخل أوبك+ على إعادة تقييم عضويتها، خاصة مع تزايد الخلافات حول سياسات الإنتاج والأسعار.
وكانت عدة دول قد غادرت المنظمة خلال السنوات الماضية، أبرزها قطر وأنغولا والإكوادور، فيما علقت دول أخرى عضويتها أكثر من مرة.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير خريطة الطاقة العالمية، قد يشهد تحالف أوبك+ تحديات غير مسبوقة خلال الفترة المقبلة.
مستقبل أسعار النفط بعد انسحاب الإمارات
يتوقف مستقبل أسعار النفط على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- مصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- حجم الإنتاج الإماراتي بعد الخروج من أوبك+.
- موقف السعودية وباقي أعضاء التحالف.
- مستويات الطلب العالمي على الطاقة.
ويرجح خبراء استمرار تقلبات أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالات بقاء الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمرت أزمة الإمدادات العالمية.






