ارتفاع أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات الجمعة جاء مدعومًا ببيانات اقتصادية أمريكية أظهرت مؤشرات على تباطؤ إنفاق المستهلكين وتراجع ثقة الأسر.
وأعادت هذه البيانات إلى الأسواق توقعات بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تجنب تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعه المقبل.
وفي هذا السياق، ارتفع الذهب الآجل بنسبة 0.49%، بما يعادل 21.50 دولارًا، ليسجل نحو 4441.90 دولارًا للأونصة.
كما صعد الذهب الفوري بنحو 0.78%، أو ما يعادل 33.89 دولارًا، ليصل إلى 4384.96 دولارًا للأونصة.
وتحرك الذهب الآجل خلال الجلسة بين 4407.80 دولارًا و4454.65 دولارًا للأونصة.

ارتفاع أسعار الذهب عالميًا
جاءت ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بعد صدور بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يوليو.
وأظهرت البيانات تراجع المبيعات بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقابل توقعات كانت تشير إلى ارتفاعها بنحو 0.1%.
وبذلك، سجلت مبيعات التجزئة أكبر انخفاض لها في أكثر من عام.
ويعد هذا التراجع إشارة مهمة للأسواق، خاصة أن إنفاق المستهلكين يمثل عنصرًا أساسيًا في النشاط الاقتصادي الأمريكي.
ومن ناحية أخرى، انخفضت المبيعات الأساسية بنسبة 0.4% خلال يوليو، بعد ارتفاعها بنحو 0.2% في يونيو.
ويرتبط جزء من هذا التراجع بانتهاء بعض العوامل الاستثنائية التي دعمت المبيعات خلال الشهر السابق.
كما ساهم انتقال فعالية برايم داي التابعة لشركة أمازون من يوليو إلى يونيو في التأثير على المقارنة الشهرية.
ومع ذلك، لم يتراجع الإنفاق في جميع القطاعات.
فقد ارتفعت مبيعات الملابس بنسبة 1.9%، بينما زادت مبيعات المطاعم وخدمات الطعام بنسبة 0.5%.
وهذا يشير إلى أن المستهلك الأمريكي ما زال ينفق، لكنه أصبح أكثر حذرًا في بعض المجالات.
ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بدعم تراجع الثقة
بالتزامن مع بيانات المبيعات، تراجعت ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأمريكي خلال أغسطس.
وأظهرت القراءة الأولية لمؤشر جامعة ميشيغان وصول المؤشر إلى 51.0 نقطة، مقابل 55.2 نقطة في يوليو.
وجاءت القراءة أقل من توقعات الاقتصاديين عند نحو 54.7 نقطة.
كذلك، انخفض مؤشر الظروف الاقتصادية الحالية إلى 51.8 نقطة، مقارنة بـ54.8 نقطة في الشهر السابق.
كما تراجع مؤشر توقعات المستهلكين إلى 50.6 نقطة، مقابل 55.4 نقطة سابقًا.
وبالتالي، تعكس البيانات زيادة القلق لدى الأسر بشأن الأوضاع الاقتصادية ومستويات المعيشة.
التضخم يضيف عاملًا جديدًا لدعم الذهب
في المقابل، لا تزال معدلات التضخم الأمريكية مرتفعة نسبيًا.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% خلال يوليو.
كما بلغ التضخم السنوي نحو 3.4%، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري.
وسجل التضخم الأساسي نحو 2.5% على أساس سنوي.
ورغم استمرار ضغوط الأسعار، أظهرت بيانات أخرى أن التضخم لم يتسارع بالصورة التي كانت تخشاها الأسواق.
فقد استقر مؤشر أسعار المنتجين خلال يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.1% في يونيو وفق القراءة المعدلة.
وعلاوة على ذلك، جاءت بيانات الوظائف الضعيفة التي صدرت الأسبوع الماضي لتضيف مزيدًا من الإشارات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

تراجع الدولار يدعم أسعار الذهب عالمياً
إلى جانب ذلك، استفاد المعدن النفيس من تراجع الدولار الأمريكي خلال التعاملات.
وانخفض مؤشر الدولار بنحو 0.44% ليسجل حوالي 99.52 نقطة.
وعادةً ما يدعم ضعف الدولار أسعار الذهب، لأن المعدن يصبح أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ومن ثم، يمكن أن يؤدي استمرار تراجع العملة الأمريكية إلى زيادة الطلب على الذهب في الأسواق العالمية.
توقعات الفائدة تحرك ارتفاع أسعار الذهب عالميًا
وتترقب الأسواق حاليًا توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
فبيانات ضعف الإنفاق وتراجع ثقة المستهلك قد تدفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على خفض الفائدة أو تجنب تشديد السياسة النقدية.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض أسعار الفائدة، لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا.
لذلك، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالمعدن أقل عندما تتراجع عوائد الأصول المرتبطة بالفائدة.
مخاوف التضخم تحافظ على جاذبية الذهب
وفي الوقت نفسه، لا تزال توقعات التضخم مصدر قلق لدى الأسر الأمريكية.
وأظهرت بيانات جامعة ميشيغان ارتفاع توقعات التضخم خلال العام المقبل إلى 4.3%.
كما استقرت توقعات التضخم على مدى 5 إلى 10 سنوات عند 3.3%.
وتكشف هذه الأرقام عن حالة من التباين في الاقتصاد الأمريكي.
فثقة المستهلكين تتراجع، بينما لا تزال توقعات ارتفاع الأسعار مرتفعة.
وبالتالي، قد يحافظ الذهب على جاذبيته كأداة للتحوط من التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.
وقد يدعم ذلك ارتفاع أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة.
وفي النهاية، تظل حركة الذهب مرتبطة بعدة عوامل رئيسية.
ويأتي في مقدمتها أداء الاقتصاد الأمريكي واتجاه الدولار وتوقعات أسعار الفائدة.
كما تترقب الأسواق أي مؤشرات جديدة بشأن التضخم والوظائف والإنفاق الاستهلاكي.
ومع استمرار هذه العوامل، يظل الذهب في دائرة اهتمام المستثمرين.
وقد يستمر ارتفاع أسعار الذهب عالميًا إذا واصلت توقعات خفض الفائدة والدولار الضعيف دعم المعدن النفيس.
للمزيد أضغط هنا








