يبحث الكثير من المصريين عن أفضل وسيلة لاستثمار مدخراتهم في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، خاصة بعد زيادة العائد على الشهادات البنكية، إلى جانب استمرار التذبذب في أسعار الذهب، وعودة الاهتمام بالبورصة المصرية والعقارات.
ويرى خبراء الاقتصاد أن اختيار الوعاء الاستثماري المناسب لا يعتمد على أداة واحدة، وإنما يرتبط بطبيعة كل مستثمر، وأهدافه المالية، ومدى قدرته على تحمل المخاطر.
لا يوجد استثمار يناسب الجميع
أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن اختيار الاستثمار الأفضل يختلف من شخص لآخر، موضحًا أن بعض الأفراد يفضلون الشهادات البنكية للحصول على دخل ثابت ومنتظم، بينما يتجه آخرون إلى الذهب أو العقارات أو البورصة بحثًا عن عوائد رأسمالية على المدى الطويل.
وأضاف أن تنويع الاستثمارات يعد الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين القادرين على توزيع أموالهم بين أكثر من أصل مالي، وهو ما يساهم في تقليل المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسواق.
وأشار إلى أن كل سوق له مستثمروه المعتادون عليه، وأن التغيرات الاقتصادية أو الجيوسياسية قد تؤثر على الأسعار، لكنها لا تدفع المستثمرين بالضرورة إلى التخلي عن استثماراتهم والانتقال الجماعي إلى سوق آخر.
لماذا تراجعت أسعار الذهب؟
شهد الذهب خلال الأشهر الأخيرة موجة من التقلبات، بعدما سجل مستويات قياسية في بداية عام 2026، قبل أن يدخل في مرحلة تصحيح سعري مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، وهو ما دعم قوة الدولار وأثر على حركة المعدن الأصفر عالميًا.
وأوضح الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن سعر الذهب في السوق المصرية يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية، وهي:
- سعر الأوقية عالميًا.
- سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
- حجم العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأشار إلى أن العاملين الأكثر تأثيرًا يظلان السعر العالمي وسعر الدولار، موضحًا أن تراجع الذهب عالميًا جاء نتيجة تحول جزء من الاستثمارات إلى قطاع الطاقة والنفط، بعد ارتفاع أسعاره، وهو ما خفض الطلب على المعدن النفيس.
صناديق الاستثمار تحرك الذهب أكثر من البنوك المركزية
ويرى الدكتور مصطفى بدرة أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال فترات التوترات العالمية لم تكن بسبب مشتريات البنوك المركزية، وإنما جاءت نتيجة تحركات صناديق الاستثمار والمضاربين.
وأوضح أن البنوك المركزية تشتري الذهب باعتباره أداة للتحوط وتنويع الاحتياطيات، بينما تمتلك صناديق الاستثمار تأثيرًا أكبر على حركة الأسعار بسبب سرعة قراراتها الاستثمارية، وهو ما يفسر التقلبات الحادة التي يشهدها المعدن الأصفر.
البورصة المصرية ما زالت تمتلك فرصًا واعدة
من جانبه، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن البورصة المصرية لا تزال توفر فرصًا استثمارية جيدة، لافتًا إلى أن عددًا من الأسهم يتم تداوله بأقل من قيمته العادلة، وهو ما يجعل السوق جاذبًا للمستثمرين على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن الاستثمار في الذهب يناسب أصحاب النظرة طويلة الأجل، لكنه قد لا يكون الخيار الأفضل لمن يبحث عن أرباح سريعة بسبب التقلبات المستمرة في الأسعار.
هل الشهادات البنكية أصبحت الأكثر جاذبية؟
اكتسبت الشهادات البنكية اهتمامًا واسعًا بعد إعلان البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع العائد على بعض شهادات الادخار إلى 19.5%، وهو ما دفع الكثير من أصحاب المدخرات إلى إعادة تقييم خياراتهم الاستثمارية.
ويرى الخبراء أن الشهادات البنكية تظل مناسبة للراغبين في تحقيق دخل ثابت دون تحمل مخاطر الأسواق، خاصة كبار السن وأصحاب المدخرات المحدودة.
كيف توزع مدخراتك؟
ينصح الخبراء بعدم توجيه جميع الأموال إلى وعاء استثماري واحد، مؤكدين أن توزيع المدخرات بين أكثر من أصل مالي يساعد على تقليل المخاطر وتحقيق توازن أفضل في العوائد.
كما يوصون المستثمرين الجدد بعدم الدخول إلى أي سوق دون دراسة كافية، لأن أكبر المخاطر تتمثل في الاستثمار في أدوات لا يمتلك المستثمر المعرفة الكافية بطبيعة عملها.
وفي حالة الرغبة في الاستثمار بالبورصة، يفضل اللجوء إلى صناديق الاستثمار المرخصة، خاصة لمن ليست لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع الأسهم.









Comments 2