انتهت سنوات الإصلاح الصعبة، والاقتصاد المصري يدخل اليوم اختبارًا حقيقيًا: هل سينجح في تحويل الاستقرار النسبي إلى نمو ملموس يحمي المواطن ويجذب المستثمر؟
بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، الاقتصاد المصري يدخل مرحلة حاسمة، الاستقرار النسبي الذي تحقق هو فرصة للانطلاق، لكن التضخم وتقلبات الجنيه والضغوط العالمية تشكل تحديات حقيقية. المستقبل الاقتصادي سيعتمد على قدرة الدولة على إدارة الملفات المالية والاستثمارية بحكمة، وتحويل المكاسب السابقة إلى نمو مستدام ملموس على أرض الواقع.
معدل النمو:
تشير التوقعات إلى أن معدل النمو قد يتراوح بين 4% و6% سنويًا خلال السنوات المقبلة، إذا نجحت الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز السياحة وزيادة الصادرات. السيناريو الأسوأ يتوقع نموًا أقل من 4% في حال استمرار الضغوط التضخمية أو تباطؤ الأسواق العالمية.
التضخم :
على الرغم من استقرار نسبي لسعر الصرف، يبقى التضخم هاجس المصريين. وتتراوح التقديرات بين 8% و15%، مع احتمال أن يصل إلى أكثر من 18% إذا تفاقمت أسعار الطاقة أو هبطت الاحتياطيات الأجنبية. هذا يجعل القدرة الشرائية للمواطن تحت ضغط مستمر، ما يفرض سياسات دقيقة لدعم الشرائح الأكثر هشاشة.
سعر الصرف:
سوق العملات أمام مرحلة حرجة بعد انتهاء برنامج الصندوق. ويتوقع الخبراء أن يتراوح سعر الدولار بين 45 و55 جنيهًا وفقًا لنجاح الحكومة في الحفاظ على الاحتياطي الأجنبي وجذب الاستثمارات. أي تذبذب قوي قد يضغط على الجنيه ويؤثر على الأسواق.
الفرص :
- استثمارات جديدة في السياحة والطاقة والبنية التحتية.
- تحسين تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية.
- فرص للنمو الصناعي المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وقال صندوق النقد الدولى إنه توصل إلى اتفاق مع مصر على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة والسادسة فى إطار برنامج التمويل الممدد، والمراجعة الأولى تأتي في إطار برنامج تعزيز القدرة على الصمود والاستدامة.
ويتيح هذا الاتفاق حصول مصر على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار، إضافة إلى صرف 274 مليون دولار قيمة الشريحة الأولى، ضمن برنامج الصلابة والاستدامة.
وتتواصل جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، ويظهر الاقتصاد المصري مؤشرات نمو قوى، فقد ارتفع نمو النشاط الاقتصادى إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، على الرغم من التطورات الخارجية السلبية.
وقالت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر إن “جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي حققت مكاسب مهمة، إذ يظهر الاقتصاد المصري مؤشرات على نمو قوي. وتم تحقيق هذا الاستقرار في ظل بيئة أمنية إقليمية صعبة وحالة من عدم اليقين العالمي المتزايد”.







