شراكة استراتيجية.. مباحثات مصرية أوزبكية لإقامة مناطق استثمارية في قطاعات الحافلات والأدوية
في خطوة هامة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وطشقند، انطلقت مباحثات مصرية أوزبكية موسعة لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وتركزت النقاشات حول إمكانية إقامة مناطق استثمارية وصناعية مشتركة في مصر، تستهدف توطين عدد من الصناعات الحيوية وعلى رأسها صناعة الحافلات، الأدوية، والمنسوجات، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويدعم خطط التنمية المستدامة في كلا البلدين.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وأوزبكستان :

تأتي هذه المباحثات في إطار حرص القيادة السياسية في البلدين على دفع العلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب، وتحويل التوافق السياسي إلى مشروعات اقتصادية ملموسة على أرض الواقع. وتسعى الحكومة المصرية لتقديم كافة التسهيلات والحوافز الاستثمارية لجذب رؤوس الأموال الأوزبكية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، والمناخ الاستثماري الجاذب الذي يوفر فرصاً واعدة للمستثمرين الأجانب.
توطين صناعة الحافلات والمركبات :
تصدرت صناعة الحافلات ووسائل النقل الجماعي أجندة المباحثات، حيث يمتلك الجانب الأوزبكي خبرات واسعة وتكنولوجيا متقدمة في هذا المجال. وتمت مناقشة آليات إنشاء مصانع مشتركة لإنتاج الحافلات في مصر، ليس فقط لتلبية احتياجات السوق المحلي المتنامي، ولكن أيضاً لتصدير هذه المنتجات إلى الأسواق الإفريقية والعربية، مستفيدين من الاتفاقيات التجارية الحرة التي تربط مصر بالعديد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
فرص واعدة في قطاعي الأدوية والمنسوجات :
إلى جانب قطاع النقل، استحوذ قطاعا الأدوية والمنسوجات على جانب كبير من المناقشات. ففي قطاع الأدوية، تم بحث سبل التعاون لإنتاج مستحضرات طبية متطورة، وتبادل الخبرات في مجالات البحث العلمي والتطوير الدوائي، بما يساهم في تحقيق الأمن الدوائي وتوفير علاجات بأسعار تنافسية.
أما في قطاع المنسوجات، الذي يُعد من القطاعات الاستراتيجية في كلا البلدين نظراً لامتلاكهما مقومات زراعية وصناعية قوية في مجال الأقطان، فقد تم استعراض فرص إقامة مجمعات صناعية متكاملة للغزل والنسيج والملابس الجاهزة. وتهدف هذه المجمعات إلى تعظيم القيمة المضافة للمواد الخام، وزيادة حجم الصادرات النسيجية للأسواق العالمية.
دعم التبادل التجاري وتسهيل حركة الاستثمارات :

أكد الجانبان خلال المباحثات على أهمية تذليل كافة العقبات التي قد تواجه حركة التجارة البينية، والعمل على تيسير إجراءات الاستيراد والتصدير. كما تم الاتفاق على تكثيف الزيارات المتبادلة بين وفود رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، وتنظيم منتديات اقتصادية مشتركة للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة واستعراض الحوافز التي تقدمها الحكومات لدعم القطاع الخاص.
بوابة العبور للأسواق الإفريقية والآسيوية :
تُمثل هذه الشراكة الاستراتيجية نقطة انطلاق هامة لكلا البلدين؛ فمصر تعتبر بوابة أوزبكستان الرئيسية للولوج إلى أسواق القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، بفضل موقعها الجغرافي المتميز وقناة السويس. في المقابل، تُعد أوزبكستان نافذة مصرية هامة للوصول إلى أسواق دول آسيا الوسطى، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصادرات المصرية ويساهم في تنويع الأسواق المستهدفة.
في الختام، تعكس هذه المباحثات المصرية الأوزبكية الرغبة الصادقة في بناء شراكة اقتصادية قوية ومستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وتحقيق نقلة نوعية في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، بما يعود بالنفع على شعبي البلدين الصديقين ويدعم مسيرة التنمية والرخاء.








