في ظل التحولات الاقتصادية العالمية السريعة، وسعياً نحو وضع الاقتصاد المصري في مكانته المستحقة على خريطة الاستثمار العالمية، شهد اتحاد الصناعات المصرية انعقاد ورشة عمل موسعة ضمت نخبة من الخبراء الاقتصاديين، ورجال الصناعة، وممثلي القطاع الخاص. وانتهت الورشة إلى حزمة من التوصيات العاجلة، تصدرتها الدعوة لإنشاء “مجلس أعلى للتنافسية” وإطلاق “سجل وطني” موحد للأنشطة الاقتصادية، بهدف دفع عجلة الإنتاج وتحسين مناخ الاستثمار.
تفاصيل مقترح إنشاء المجلس الأعلى للتنافسية :
أكد المشاركون في ورشة العمل أن المرحلة الحالية تتطلب وجود كيان مؤسسي قوي يجمع بين أطياف الحكومة والقطاع الخاص، وهو ما يبرز أهمية تأسيس “المجلس الأعلى للتنافسية”. ويهدف هذا المجلس إلى وضع استراتيجيات واضحة ومستدامة تعمل على تذليل العقبات أمام المستثمرين، ومراجعة التشريعات الاقتصادية الحالية لتتواكب مع المعايير الدولية.
توحيد الرؤى والسياسات الاقتصادية :
سيلعب المجلس المقترح دوراً محورياً في توحيد الجهود المبعثرة بين مختلف الجهات الحكومية، لضمان عدم تضارب القرارات والسياسات. كما سيعمل على متابعة مؤشرات التنافسية العالمية، وتحليل أداء الاقتصاد المصري مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، مما يساعد صناع القرار على اتخاذ خطوات استباقية تعزز من قوة الصادرات المصرية وتفتح أسواقاً جديدة للمنتج المحلي.
أهمية إطلاق سجل وطني موحد للشركات :
إلى جانب المجلس الأعلى، شددت التوصيات الصادرة عن اتحاد الصناعات المصرية على ضرورة إنشاء “سجل وطني” شامل يضم كافة الشركات والمصانع والكيانات الاقتصادية العاملة في السوق المصري، سواء كانت كبيرة، متوسطة، أو متناهية الصغر.
دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية :
يُعد السجل الوطني خطوة حاسمة نحو معالجة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الدولة، وهي “الاقتصاد غير الرسمي”. فمن خلال توفير قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، ستتمكن الدولة من تقديم حوافز حقيقية تشجع الكيانات غير المسجلة على الانضمام للمنظومة الرسمية، مما يضمن توسيع القاعدة الضريبية، وحماية حقوق العمال، وتقديم دعم حكومي موجه بدقة للقطاعات الإنتاجية الأكثر احتياجاً.
بيئة استثمارية جاذبة ورؤية مستقبلية :
أشار الخبراء خلال الورشة إلى أن تنفيذ هذه التوصيات سيمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء. فالشفافية التي سيوفرها السجل الوطني، والقرارات المدروسة التي سيصدرها المجلس الأعلى للتنافسية، ستخلق بيئة أعمال مرنة خالية من التعقيدات البيروقراطية.
وتسعى الدولة المصرية، مدعومة بجهود اتحاد الصناعات، إلى تحويل هذه المقترحات إلى واقع ملموس في أقرب وقت، بما يتوافق مع “رؤية مصر 2030” لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، تعتمد على المعرفة والابتكار، وترفع من مستوى معيشة المواطن المصري من خلال خلق فرص عمل جديدة ومستقرة.








