خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام الحالي بمقدار 500 دولار للأوقية، في خطوة تعكس تغيرًا ملحوظًا في رؤيته قصيرة الأجل تجاه المعدن النفيس، بعدما تراجعت توقعاته بشأن بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة تيسير نقدي خلال عام 2026.
جولدمان ساكس يخفض توقعات النفط بعد اتفاق أمريكا وإيران.. وخام برنت يتراجع لأدنى مستوياته منذ مارس
ورغم استمرار النظرة الإيجابية للبنك تجاه الذهب على المدى الطويل، فإن المستهدف الجديد للأوقية أصبح عند 4900 دولار بحلول ديسمبر المقبل، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 5400 دولار.
جولدمان ساكس يعيد تقييم توقعاته للذهب
أوضح محللا البنك لينا توماس ودان سترويفن أن الذهب لا يزال يمتلك فرصًا لتحقيق مكاسب خلال النصف الثاني من العام، إلا أن وتيرة الصعود المتوقعة أصبحت أقل مما كانت عليه في التقديرات السابقة.
أسعار النفط تهبط 3.37%.. خام برنت يسجل أدنى مستوى في 3 أشهر مع اقتراب اتفاق أمريكا وإيران
وأشار التقرير إلى أن النظرة طويلة الأجل تجاه المعدن الأصفر لا تزال داعمة، إلا أن البنك أصبح أكثر حذرًا بشأن الأداء خلال الأشهر المقبلة، في ظل وجود مخاطر هبوطية مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.
ويعد جولدمان ساكس من أكثر المؤسسات المالية العالمية تفاؤلًا تجاه الذهب خلال السنوات الأخيرة، حيث دعم المعدن النفيس في العديد من تقاريره السابقة واعتبره أداة تحوط رئيسية ضد المخاطر الاقتصادية.
لماذا خفض البنك توقعاته؟
1ـ تأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية
يرجع السبب الرئيسي وراء خفض مستهدف الذهب إلى تعديل توقعات البنك بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
جي بي مورجان وبنوك عالمية تتوقع 6,300 دولار لأوقية الذهب فى 2026
فقد قام اقتصاديّو جولدمان ساكس بتأجيل توقعات خفض الفائدة إلى شهري يونيو وديسمبر من العام المقبل، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى بدء دورة الخفض في توقيت أبكر.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة بشكل مباشر على الذهب، إذ يقلل من جاذبية المعدن النفيس مقارنة بالأصول المالية التي توفر عائدًا دوريًا للمستثمرين.
2ـ تراجع تدفقات صناديق الذهب
كما أشار التقرير إلى مراجعة توقعات التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، والتي تعد من أهم مصادر الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر.
ويرى البنك أن تباطؤ تدفقات الأموال إلى هذه الصناديق قد يحد من قدرة الذهب على تسجيل قمم جديدة خلال الفترة القريبة.
3ـ الفيدرالي والتضخم يضغطان على المعدن الأصفر
شهدت الأسواق العالمية تحولًا ملحوظًا في توقعات السياسة النقدية خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وخلال اجتماعه الأخير، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى إمكانية اتخاذ خطوات أكثر تشددًا إذا استمرت معدلات التضخم أعلى من المستهدف.
كما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش أن استقرار الأسعار يمثل أولوية رئيسية، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية الإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
سيناريو متشدد قد يدفع الذهب إلى 4400 دولار
حذر جولدمان ساكس من أن أي قرار فعلي برفع أسعار الفائدة الأمريكية قد يؤدي إلى تراجع أكبر في أسعار الذهب خلال الأشهر المقبلة.
ووفقًا للتقديرات الجديدة، قد تنخفض الأوقية إلى نحو 4400 دولار بحلول نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية واضطر الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا.
وتتوافق هذه الرؤية مع تصريحات عدد من المسؤولين السابقين في الاحتياطي الفيدرالي الذين يرون أن التضخم لا يزال يمثل الخطر الأكبر على الاقتصاد الأمريكي.
عوامل الدعم لم تختفِ من السوق
رغم خفض التوقعات، يرى جولدمان ساكس أن هناك عوامل قوية لا تزال تدعم الذهب على المدى المتوسط والطويل.
-
مشتريات البنوك المركزية
تظل البنوك المركزية حول العالم من أكبر الداعمين لسوق الذهب، في إطار خطط تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية نحو 50 طنًا شهريًا خلال العام الجاري، قبل أن يتراجع إلى 40 طنًا شهريًا خلال العام المقبل.
-
الطلب الاستثماري طويل الأجل
لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والتقلبات الجيوسياسية، وهو ما يمنحه دعمًا هيكليًا حتى في فترات التصحيح السعري.
الذهب يواصل خسائره الأسبوعية
تداول الذهب بالقرب من مستوى 4165 دولارًا للأوقية، متجهًا نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، بعدما كان قد سجل مستويات قياسية اقتربت من 5600 دولار للأوقية في يناير الماضي.
كما سجل المعدن الأصفر ثالث تراجع شهري على التوالي خلال مايو، في إشارة إلى أن موجة الصعود التاريخية التي شهدها بدأت تواجه تحديات متزايدة مع تغير توقعات السياسة النقدية العالمية.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
يرى محللون أن مستقبل أسعار الذهب خلال النصف الثاني من 2026 سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية: قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومسار التضخم، وحجم مشتريات البنوك المركزية.
وفي حال تراجع التضخم وبدء دورة خفض الفائدة، قد يستعيد الذهب جزءًا كبيرًا من زخمه الصعودي، أما إذا استمرت السياسة النقدية المتشددة، فقد يواجه المعدن النفيس مزيدًا من الضغوط خلال الأشهر المقبلة.








