يترقب المستثمرون قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة برفعها 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر.
وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار النفط، واهتمام الأسواق بمسار السياسة النقدية خلال الشهور المقبلة.
وتتجه الأنظار كذلك إلى تصريحات رئيس البنك المركزي، إضافة إلى توقعات أعضاء اللجنة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي المقابل، تختلف تقديرات بنوك الاستثمار حول المستوى الذي يمكن أن تصل إليه الفائدة، وفق تطورات التضخم والنمو وأسعار الطاقة.
الفيدرالي يواجه ضغوط التضخم وارتفاع أسعار النفط
ويأتي اجتماع الفيدرالي في وقت تشهد فيه الأسواق تغيرات واضحة بمؤشرات التضخم وتكاليف الطاقة، ما يرفع صعوبة القرار.
كما دفعت أسعار النفط المرتفعة المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر انتقال زيادات تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.
ومن ناحية أخرى، يمثل استمرار التضخم الأساسي عاملًا مهمًا في تحديد مساحة التحرك المتاحة أمام البنك المركزي الأمريكي.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى إمكانية استمرار دورة التشديد، حال ظلت الضغوط السعرية مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
كذلك، تتابع الأسواق قوة الطلب المرتبط بالاستثمارات التكنولوجية، إضافة إلى مرونة النشاط الاقتصادي وتأثيرهما على توقعات التضخم.
وعلاوة على ذلك، يراقب المستثمرون أداء الدولار وعوائد السندات، باعتبارهما مؤشرين أساسيين على اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.
وتكتسب تلك المؤشرات أهمية أكبر، خصوصًا مع اقتراب الأسواق من مرحلة جديدة في تحديد مسار الفائدة بعد اجتماع سبتمبر.
الفيدرالي الأمريكي أمام توقعات متباينة من بنوك الاستثمار
وتباينت تقديرات بنوك الاستثمار بشأن تحركات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، مع اختلاف واضح في توقعات مستوى الفائدة النهائي.
ويرى دويتشه بنك أن بعض المستثمرين يتوقعون وصول الفائدة إلى 2.75%، بينما تذهب تقديرات أخرى نحو مستوى 3% مع زيادتين إضافيتين.
في المقابل، تتوقع تي دي سيكيوريتيز استمرار الضغوط التضخمية بما قد يدعم رفع الفائدة في سبتمبر وديسمبر.
كما ترى المؤسسة أن هذا السيناريو قد ينعكس على الذهب، مع احتمال تعرض الأسعار لضغوط خلال الفترة المقبلة.
ومن جهتها، تتوقع يو بي إس زيادة إجمالية قدرها 50 نقطة أساس خلال العام، مستندة إلى مرونة النمو وقوة الدولار.
أما غولدمان ساكس، فيركز على مخاطر استمرار ارتفاع أسعار النفط، معتبرًا أن صعودها لمستويات أعلى قد يبقي الفائدة مرتفعة.
في المقابل، تتبنى أبردين رؤية أكثر هدوءًا، وتطرح احتمال تثبيت أسعار الفائدة عند 2.5% لفترة ممتدة.
الذهب يترقب اتجاه السياسة النقدية الأمريكية
وتظل أسعار الذهب من أكثر الأصول تأثرًا بإشارات الفيدرالي، خاصة مع تغير توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية على السندات.
وقد تؤدي النبرة الأكثر تشددًا إلى تعزيز الدولار ورفع عوائد السندات، وهو ما يزيد الضغوط على المعدن الأصفر.
أما الإشارات الأكثر مرونة، فقد تدعم الذهب من خلال خفض توقعات تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في المعدن.
وفي الوقت نفسه، تراقب الأسواق حركة النفط، باعتبارها عاملًا مؤثرًا في التضخم، وبالتالي في قرارات السياسة النقدية.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن مسار الأسعار العالمية سيظل مرتبطًا بتطورات الطاقة والبيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
كما ينتظر المستثمرون تفاصيل مخطط النقاط والمؤتمر الصحفي، لتحديد مدى استمرارية التشديد بعد قرار سبتمبر.
وبالتالي، لن يكون حجم الزيادة المحتملة هو العامل الوحيد المؤثر في الأسواق، بل ستلعب التوجيهات المستقبلية دورًا رئيسيًا.
ويتابع المستثمرون كذلك انعكاسات القرار على الدولار والأسهم والسندات والذهب، مع اتساع نطاق السيناريوهات المطروحة بشأن السياسة النقدية.
وفي النهاية، يبقى قرار الفيدرالي محور اهتمام الأسواق العالمية، بينما تتنافس توقعات بنوك الاستثمار حول اتجاه الفائدة ومستوياتها المستقبلية.








