واصلت أسعار النفط العالمية خسائرها خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما تراجعت بأكثر من 2%، في ظل تراجع المخاوف من تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الضربات العسكرية التي كانت مقررة ضد إيران.
وجاءت هذه التراجعات بعد موجة من الارتفاعات الحادة شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، مدفوعة بالمخاوف من اتساع دائرة الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن الأسواق استجابت سريعًا للمؤشرات السياسية الجديدة التي أظهرت تقدمًا في المحادثات بين واشنطن وطهران، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات النفطية.
أسعار النفط اليوم
شهدت العقود الآجلة للنفط تراجعًا ملحوظًا في ختام تعاملات اليوم الجمعة، حيث سجلت:
خام برنت
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.1% لتصل إلى 88.47 دولارًا للبرميل، بعدما كانت قد سجلت مستويات أعلى خلال الأيام الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2% ليصل إلى **85.89 دولارًا للبرميل**، متأثرًا بانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق.
خسائر أسبوعية قوية للنفط
وعلى أساس أسبوعي، سجلت أسعار النفط أكبر خسائرها منذ عدة أسابيع، حيث:
* خسر خام برنت نحو 4.2% من قيمته.
* تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.4%.
وتعكس هذه الخسائر تحول معنويات المستثمرين من القلق بشأن نقص الإمدادات إلى التركيز مجددًا على أساسيات السوق ومستويات الطلب العالمي.
ترامب يلغي الضربات العسكرية ضد إيران
جاء تراجع أسعار النفط بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الضربات العسكرية التي كانت مخططًا لها ضد إيران.
وكان ترامب قد هدد في وقت سابق بتوجيه ضربات قوية لإيران واستهداف منشآت استراتيجية، إلا أنه أعلن لاحقًا أن المحادثات مع طهران أحرزت تقدمًا ملحوظًا، ما دفعه إلى تعليق الخيار العسكري في الوقت الراهن.
وأكد الرئيس الأمريكي أن هناك تطورات إيجابية في المسار التفاوضي، وهو ما خفف من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد تؤثر على تدفقات النفط من منطقة الخليج.
إيران: لا اتفاق رسمي حتى الآن
ورغم التصريحات الأمريكية المتفائلة، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية أن إيران لم توافق حتى الآن على نص أي اتفاق رسمي.
وأشارت الوكالة إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة، وأن بعض النقاط الرئيسية لم يتم حسمها بصورة نهائية، ما يعني أن حالة الترقب لا تزال قائمة في الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار الغموض بشأن مستقبل المحادثات قد يبقي أسعار النفط عرضة للتقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة.
كيف تأثرت الأسواق العالمية؟
لم يقتصر تأثير التطورات السياسية على سوق النفط فقط، بل امتد إلى مختلف الأسواق العالمية.
فقد شهدت أسواق الأسهم الأمريكية والعالمية ارتفاعات ملحوظة بعد تراجع احتمالات التصعيد العسكري، بينما اتجه المستثمرون إلى تقليص رهاناتهم على ارتفاع أسعار الطاقة.
كما ساهمت التطورات الأخيرة في تخفيف المخاوف من تعطل حركة الملاحة وإمدادات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية في منطقة الخليج العربي.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
يتوقع خبراء الطاقة أن تظل أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
وفي حال استمرار التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قد تستمر الضغوط على أسعار النفط، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
أما في حال تعثر المحادثات أو عودة التوترات العسكرية، فقد تعود الأسعار إلى الارتفاع مجددًا نتيجة زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.








