شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة صعود قوية خلال تعاملات الخميس، بعدما ارتفعت أسعار الذهب العالمية بأكثر من 2%، بالتزامن مع مكاسب قوية للفضة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الضربات العسكرية التي كانت مقررة ضد إيران.
وجاءت هذه التحركات وسط تفاعل واسع من المستثمرين مع التطورات السياسية في الشرق الأوسط، والتي ساهمت في إعادة رسم خريطة المخاطر داخل الأسواق العالمية، ودفع المتعاملين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.
الذهب العالمي يقفز بأكثر من 2.4%
استجابت أسعار الذهب العالمية سريعًا للتطورات الأخيرة، حيث ارتفع سعر الأوقية في التعاملات الفورية بنسبة 2.43%، محققًا مكاسب تقارب 100 دولار خلال جلسة واحدة.
وسجلت أوقية الذهب نحو 4233 دولارًا وقت كتابة التقرير، مدعومة بزيادة الطلب على الأصول الآمنة وإعادة تموضع المستثمرين في الأسواق العالمية بعد التطورات السياسية الأخيرة.
ويرى محللون أن صعود الذهب يعكس استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية، رغم مؤشرات التهدئة السياسية، خاصة مع ترقب المستثمرين للخطوات المقبلة في الملف الإيراني.
الفضة تسجل مكاسب قوية وتتجاوز 67 دولارًا
وعلى الجانب الآخر، واصلت الفضة تحقيق أداء قوي خلال التعاملات، حيث ارتفعت الأسعار الفورية بنسبة 4.23%.
وسجلت أوقية الفضة نحو 67.48 دولارًا، مدعومة بزيادة الطلب الاستثماري والصناعي، إلى جانب موجة الصعود التي شهدتها أسواق المعادن النفيسة بشكل عام.
ويؤكد خبراء الأسواق أن الفضة استفادت من التحسن النسبي في معنويات المستثمرين، فضلاً عن توقعات زيادة الطلب الصناعي خلال الفترة المقبلة.
ترامب يلغي الضربات العسكرية ضد إيران
في تطور مفاجئ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الموجة الأحدث من الضربات العسكرية التي كانت مقررة ضد إيران مساء الخميس.
وأوضح ترامب، عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، أن النقاط النهائية للمناقشات السياسية جرى الاتفاق عليها واعتمادها من جميع الأطراف المعنية، سواء من حيث المبادئ العامة أو التفاصيل التنفيذية.
وأشار إلى أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية في خليج عمان سيظل قائمًا حتى الانتهاء من تنفيذ الاتفاق بصورة رسمية.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة وعددًا من الدول الإقليمية والدولية وافقت على إطار الاتفاق المرتقب، مؤكدًا أن موعد ومكان التوقيع سيتم الإعلان عنهما خلال الفترة القريبة المقبلة.
رد فعل الأسواق العالمية
أحدث الإعلان الأمريكي حالة من التفاعل السريع داخل الأسواق العالمية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية مكاسب قوية مع تراجع المخاوف المرتبطة باحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط الخام بصورة ملحوظة بعد أن فقدت جزءًا كبيرًا من مكاسبها التي حققتها خلال الأيام الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ويرى محللون أن الأسواق كانت تتوقع تصعيدًا أكبر بين واشنطن وطهران، إلا أن إعلان إلغاء الضربات العسكرية أعاد بعض الهدوء إلى المشهد العالمي، وإن ظل المستثمرون يتابعون التطورات بحذر.
ماذا تعني هذه التطورات لأسواق المعادن؟
يؤكد خبراء الاقتصاد أن أسعار الذهب والفضة ستظل مرتبطة خلال الفترة المقبلة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات الملف الإيراني، واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، ومستوى قوة الدولار.
كما تترقب الأسواق نتائج اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي قد تحدد مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام، وهو ما سيكون له تأثير مباشر على أسعار المعادن النفيسة.
ويرجح محللون استمرار حالة التقلب المرتفعة في أسواق الذهب والفضة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا.







