شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما هدأت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مخاوف المستثمرين بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مؤكدًا استمرار المحادثات مع إيران، وهو ما قلص جزءًا من المكاسب القوية التي حققتها الأسواق في الجلسة السابقة.
وكانت أسعار النفط قد قفزت بأكثر من 5% أمس على خلفية تقارير تحدثت عن احتمالات تعليق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية، قبل أن تعود الأسعار للتراجع مع ظهور مؤشرات على استمرار المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
تراجع خام برنت وغرب تكساس
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.36%، بما يعادل 1.25 دولار للبرميل، لتسجل 93.70 دولار للبرميل.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.37% أو ما يعادل 1.26 دولار، ليصل إلى 90.94 دولار للبرميل.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار تتحرك بالقرب من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، مدعومة باستمرار المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ومخاوف اضطراب الإمدادات العالمية.
تصريحات ترامب تهدئ مخاوف الأسواق
جاءت الضغوط على أسعار النفط بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد خلالها أن المحادثات مع إيران لم تتوقف، وأن الاتصالات الدبلوماسية لا تزال قائمة، وهو ما خفف من المخاوف التي سادت الأسواق عقب تقارير تحدثت عن تعليق طهران للمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.
ويرى محللون أن أي تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد يفتح الباب أمام زيادة الصادرات النفطية الإيرانية مستقبلاً، وهو ما قد يضيف كميات جديدة إلى السوق العالمية ويخفف الضغوط على الإمدادات.
الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم
تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في سوق الطاقة العالمية، حيث تعد أكبر منتج للنفط الخام في العالم بإنتاج يتجاوز 13.5 مليون برميل يوميًا وفق أحدث البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
كما ساهمت طفرة إنتاج النفط الصخري خلال السنوات الأخيرة في تعزيز مكانة الولايات المتحدة داخل سوق الطاقة، وأصبحت أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الأسعار العالمية.
وتراقب الأسواق عن كثب مستويات الإنتاج الأمريكي، خاصة مع ارتفاع الأسعار فوق 90 دولارًا للبرميل، حيث قد تشجع هذه المستويات الشركات الأمريكية على زيادة عمليات الحفر والإنتاج.
ترقب بيانات مخزونات النفط الأمريكية
يتجه اهتمام المستثمرين حاليًا إلى بيانات مخزونات النفط الأمريكية الأسبوعية، والتي تعد من أهم المؤشرات التي تقيس حجم الطلب الفعلي على الخام داخل أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.
وتشير التوقعات إلى احتمال تسجيل تغيرات محدودة في المخزونات التجارية خلال الأسبوع الماضي، بينما تتابع الأسواق أيضًا مستويات مخزون البنزين ونواتج التقطير لتقييم قوة الطلب خلال موسم السفر الصيفي في الولايات المتحدة.
وعادة ما يؤدي انخفاض المخزونات إلى دعم أسعار النفط، في حين أن ارتفاعها بصورة أكبر من المتوقع يضغط على الأسعار ويعكس ضعفًا نسبيًا في الطلب.
عوامل تدعم استمرار التقلبات
يرى خبراء الطاقة أن سوق النفط لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين نتيجة عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
- التوترات الجيوسياسية
تظل التطورات في الشرق الأوسط أحد أهم المحركات الرئيسية للأسعار، خاصة مع ارتباط المنطقة بجزء كبير من صادرات النفط العالمية.
- قرارات أوبك+
تواصل مجموعة أوبك+ لعب دور رئيسي في تحقيق التوازن بين العرض والطلب من خلال سياسات خفض أو زيادة الإنتاج.
- قوة الاقتصاد العالمي
تؤثر معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والصين وأوروبا بشكل مباشر على توقعات الطلب العالمي على الطاقة.
- أسعار الفائدة الأمريكية
تنعكس قرارات الاحتياطي الفيدرالي على قيمة الدولار الأمريكي، ما يؤثر بدوره على أسعار السلع الأساسية وفي مقدمتها النفط.
هل يواصل النفط الصعود؟
رغم التراجع الحالي، يتوقع عدد من المحللين استمرار حالة التقلب في الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع بقاء خام برنت فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو تراجع كبير في المخزونات الأمريكية قد يدفع الأسعار للعودة إلى الارتفاع سريعًا، بينما قد تؤدي أي مؤشرات على تقدم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى







