رحل عن عالمنا الفنان الكبير عادل أدهم يوم 1 فبراير سنة 1996، أحد أبرز نجوم الزمن الجميل، وملك من ملوك أدوار الشر على الشاشة، فنان امتلك كاريزما نادرة، وحضورًا طاغيًا جعله يتفوق حتى دون أن يحمل شارة البطولة المطلقة.
دونجوان سيدي بشر.. الحكاية تبدأ من الإسكندرية
وُلد عادل أدهم عام 1928 بحي الجمرك في الإسكندرية، وعاش بمنطقة سيدي بشر، حيث اشتهر بوسامته ولياقته البدنية العالية، ما جعله يُلقب بـ**«دونجوان سيدي بشر»**. مارس السباحة والجمباز والملاكمة، قبل أن يعمل خبيرًا في بورصة القطن، بعيدًا تمامًا عن الأضواء.
من الرقص إلى السينما.. البدايات الهامشية
قادته رشاقته وحبه للفن إلى الانضمام لفرقة رضا راقصًا، باختيار مباشر من المخرج علي رضا، لتكون تلك الخطوة بوابته الأولى إلى عالم السينما. شارك في أفلام مثل «ليلى بنت الفقراء» و**«ماكنش على البال»** و**«البيت الكبير»**، لكنها كانت أدوارًا هامشية لم تكشف بعد عن موهبته الحقيقية.
اكتشاف الشر.. نقطة التحول الحقيقية
جاءت اللحظة الفارقة حين اكتشف المخرج أحمد ضياء الدين قدرته الفريدة على تجسيد أدوار الشر، وقدمه في فيلم «هل أنا مجنونة» عام 1964، ليبدأ عادل أدهم رحلة جديدة أصبح فيها الشر على يديه فنًا له ملامح خاصة، لا يعتمد على الصراخ بقدر ما يعتمد على النظرة والحركة والهدوء المخيف.
«المجهول».. الشر بلا كلمة واحدة
يُعد فيلم «المجهول» عام 1984 المحطة الأصعب والأجرأ في مشواره، حيث ظهر طوال أحداث الفيلم صامتًا، مقدمًا شخصية “الشرير الأخرس” بالاعتماد الكامل على الانفعالات النفسية والجسدية، في أداء اعتبره النقاد درسًا تمثيليًا نادرًا.
80 فيلمًا من الهيبة والتأثير
قدم عادل أدهم أكثر من 80 فيلمًا سينمائيًا، تنوعت أدواره لكنها اتفقت جميعًا على ترك أثر لا يُمحى في ذاكرة المشاهد، من بينها: النظارة السوداء، ثرثرة فوق النيل، حب تحت المطر، الشيطان يعظ، الراقصة والطبال، السلخانة، الفرن، سوبر ماركت، سواق الهانم، وصولًا إلى آخر أفلامه «علاقات مشبوهة».
أمام أحمد زكي.. من يخشاه الغول؟
جمعه فيلم «الراقصة والطبال» بتعاون وحيد مع النجم أحمد زكي، ورغم صغر مساحة دوره، إلا أنه خطف الكاميرا بشخصية “ناصح”. ويقول المخرج أشرف فهمي: «لم أرَ أحمد زكي يخشى الوقوف أمام أي ممثل سوى عادل أدهم».
الإفيه.. سلاح إضافي للشر
لم يكن عادل أدهم شريرًا تقليديًا، بل امتلك حسًا خاصًا في إطلاق الإفيهات التي تحولت إلى أيقونات، مثل:
«هي المعلمة وإحنا كلنا صبيانها»، «الصباع اللي يوجعني أقطعه»، و*«حانرقص دانص يا روح أمك»*،
إفيهات خرجت من قلب الشخصية فخلّدته أكثر.
رحل الجسد وبقيت الهيبة
لم يحصل عادل أدهم على البطولة المطلقة، لكنه امتلك بطولة من نوع آخر: بطولة التأثير والحضور. رحل الجسد، وبقيت النظرة والصوت والإفيه، وبقي ملك الشر جالسًا على عرشه في ذاكرة السينما المصرية.






