الذهب عند 153 ألف دولار للأوقية.. هل يمكن أن يسهم في تغطية الدين الأمريكي؟
يطرح سيناريو وصول الذهب إلى 153 ألف دولار للأوقية حسابًا نظريًا حول قدرة الاحتياطي الأمريكي على تغطية جزء من الدين.
ويستند هذا السيناريو إلى إعادة تقييم احتياطي الذهب الأمريكي وفق أسعار مرتفعة للغاية، مقارنة بالقيمة المحاسبية الحالية للمعدن.
الذهب عند 153 ألف دولار.. ماذا يقول الحساب؟
تشير الحسابات بحسب موقع إنفستنج دوت كوم إلى أن الدين الأمريكي تجاوز 40 تريليون دولار، بينما يمتلك الاحتياطي الفيدرالي مخزونًا ضخمًا من الذهب.
وتقدر حيازة الولايات المتحدة الرسمية بنحو 261.5 مليون أوقية، وهي كمية تجعل إعادة التقييم مؤثرة محاسبيًا.
وباحتساب قيمة الدين على إجمالي الاحتياطي، يصل السعر النظري إلى نحو 153 ألف دولار للأوقية الواحدة.
ويمثل هذا الرقم زيادة هائلة مقارنة بأسعار الذهب الحالية، لكنه لا يعكس توقعًا فعليًا للسوق خلال الفترة المقبلة.
وبالتالي، فإن وصول المعدن النفيس إلى هذا المستوى يظل سيناريو حسابيًا، وليس هدفًا سعريًا مؤكدًا أو توقعًا صادرًا عن مؤسسة مالية.
كما أن قيمة المعدن الأصفر السوقية تختلف عن قدرة الحكومة الأمريكية على توفير أموال نقدية لسداد الديون المستحقة.
فالولايات المتحدة لا تستطيع بيع كامل احتياطياتها من المعدن النفيس بسهولة، لأن مثل هذه الخطوة قد تؤثر بقوة في الأسعار العالمية.
كذلك، فإن ارتفاع المعدن الأصفر إلى 153 ألف دولار قد يعكس أزمة مالية أو انهيارًا كبيرًا في قيمة العملة الأمريكية.
وفي هذه الحالة، لن يكون ارتفاع الذهب مكسبًا اقتصاديًا مباشرًا، بل انعكاسًا لضعف القوة الشرائية للدولار.
إعادة التقييم.. هل يمكن خفض عبء الدين الأمريكي؟
تتجه الفكرة الأساسية إلى إعادة تقييم الذهب الموجود لدى الحكومة الأمريكية بأسعار أعلى من القيمة المحاسبية الحالية.
وتسجل القيمة الرسمية للأوقية الأمريكية نحو 42.22 دولارًا، وهي أقل كثيرًا من سعر الذهب المتداول عالميًا.
لذلك، فإن إعادة التقييم قد ترفع القيمة الدفترية للاحتياطي بصورة كبيرة، دون الحاجة إلى بيع المعدن فعليًا.
ومع ذلك، لا تعني زيادة القيمة المحاسبية أن الدين الأمريكي سيختفي أو ينخفض بالقيمة نفسها.
ويشير السيناريو إلى أن الذهب يمكن أن يوفر أداة محاسبية مهمة، لكنه لا يمثل حلًا مباشرًا لمشكلة الدين.
وفي المقابل، فإن ارتفاع الذهب عالميًا بهذا الشكل قد يخلق تأثيرات واسعة على الأسواق والعملات والاستثمارات.
كما يمكن أن تتضرر الصناعات التي تعتمد على المعدن النفيس، خصوصًا المجوهرات والإلكترونيات، بسبب ارتفاع تكلفة المعدن بصورة غير مسبوقة.
وتشير الحسابات نفسها إلى اختلاف التأثير بين الدول، إذ تعتمد النتيجة النهائية على حجم الاحتياطي وقيمة الدين.
لذلك، فإن سيناريو وصول المعدن النفيس عند 153 ألف دولار يظل تجربة حسابية لقياس حجم الاحتياطي مقارنة بالدين الأمريكي.
والأهم أن تحقيق هذا السعر لا يعني تلقائيًا قدرة الولايات المتحدة على سداد الدين، لأن القيمة السوقية ليست سيولة نقدية.







