أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن التعدين في مصر يمتلك مقومات تساعد على تطوير قطاع متكامل. وأوضح أن الدولة تعمل على تحسين البيئة التشريعية والمؤسسية والاستثمارية لجذب المزيد من الاستثمارات.
جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات منتدى مصر للتعدين 2026 في نسخته الخامسة. ويحمل المنتدى شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي».
وأشار الوزير إلى تنوع الثروات الجيولوجية في مصر. كما أوضح أن موقع البلاد يوفر فرصًا للبحث عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والنيكل والكوبالت.
وكشف بدوي تقدم 119 شركة بعروض للبحث والاستكشاف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق نظام المناطق المفتوحة. وتضمنت الشركات أكثر من 14 شركة أجنبية.
وقدمت الشركات 403 عروض على 118 قطاعًا. وتمثل هذه القطاعات جزءًا من إجمالي 335 قطاعًا جرى طرحها. وتقترب المساحات المطروحة من 45 ألف كيلومتر مربع.
وتستهدف العروض البحث عن الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات. كما يعكس الإقبال توجه الدولة نحو تطبيق نموذج استثماري أكثر مرونة.

تطوير الإطار التشريعي لقطاع التعدين
وفي السياق نفسه، أوضح وزير البترول أن الدولة اتخذت خطوات لتطوير الإطار التشريعي والمؤسسي. ومن بينها إعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى هيئة اقتصادية.
كما تم إنشاء هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية. ويهدف ذلك إلى رفع كفاءة إدارة واستغلال الموارد المعدنية. بالإضافة إلى ذلك، يستهدف النظام الجديد تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
وطورت الوزارة نموذجًا جديدًا لاتفاقيات استغلال الذهب. ويمنح النموذج مزيدًا من الوضوح والمرونة للمستثمرين. كما أُجريت تعديلات على اللائحة التنفيذية لدعم أعمال البحث والاستكشاف.
6.8 مليون أوقية إنتاج منجم السكري
وفي قطاع الذهب، أشار الوزير إلى أهمية منجم السكري كنموذج للإمكانات التعدينية المصرية. وبلغ إجمالي إنتاج المنجم منذ بدء إنتاج الذهب في يونيو 2009 نحو 6.8 مليون أوقية.
كما أكد أن مصر تمتلك فرصًا جديدة للتوسع في أعمال البحث والاستكشاف. وتأتي هذه الفرص في مناطق الدرع العربي النوبي.
ومن ناحية أخرى، تستهدف الدولة زيادة الاستفادة الاقتصادية من الموارد المعدنية. ولا يقتصر الهدف على إنتاج الخامات فقط. بل يشمل أيضًا التوسع في تصنيعها وتعظيم القيمة المضافة.

6% مستهدف مساهمة التعدين في الناتج المحلي
وقال بدوي إن الدولة تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%. كما تستهدف زيادة عدد الشركات العاملة وحجم الاستثمارات في القطاع.
وتسعى الوزارة كذلك إلى التوسع في مراحل القيمة المضافة. ويشمل ذلك تصنيع الخامات بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية. وبالتالي، يمكن زيادة فرص العمل ودعم الصادرات وجذب استثمارات تعتمد على التكنولوجيا.
وفي قطاع الفوسفات، أشار الوزير إلى أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث الاحتياطيات. كما جاءت في المرتبة السابعة عالميًا من حيث الإنتاج خلال عام 2025.
وتنفذ الدولة 8 مشروعات جديدة في هذا المجال. ومن أبرزها مجمع حامض الفوسفوريك بأبو طرطور. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى 250 ألف طن سنويًا.
وتصل استثمارات المشروع إلى نحو 650 مليون دولار. ومن المقرر بدء الإنتاج خلال عام 2028.
المسح الجوي لدعم الاستثمارات
كما أكد وزير البترول أهمية تطوير قاعدة البيانات الجيولوجية. ويأتي ذلك من خلال تنفيذ أعمال المسح الجوي المستهدف على مستوى الجمهورية.
وتساعد هذه البيانات المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر دقة. كما تسهم في خفض مخاطر وتكاليف أعمال البحث والاستكشاف. بالإضافة إلى ذلك، تساعد على تحديد المناطق الأكثر وعدًا.
وشدد الوزير على أهمية التواصل مع المستثمرين. وأوضح أن الوزارة تعمل على دراسة التحديات التي تواجه الشركات والاستفادة من التجارب الدولية.
رسائل وزير البترول للمستثمرين والشباب
ووجه كريم بدوي ثلاث رسائل خلال المنتدى. وكانت الرسالة الأولى للمستثمرين في قطاع التعدين. وأكد خلالها ترحيب مصر بالاستثمارات الجادة والشراكات طويلة الأجل.
كما شدد على أهمية نقل المعرفة والتكنولوجيا. وأكد استمرار العمل على تحسين البيئة الاستثمارية وإزالة التحديات أمام المستثمرين.
أما الرسالة الثانية، فكانت موجهة إلى الشباب المصري. وأوضح الوزير أن قطاع التعدين يمثل مجالًا مهمًا أمام الأجيال الجديدة. كما أكد أهمية إعداد كوادر وطنية تمتلك المعرفة والمهارات والخبرات.
وفي الرسالة الثالثة، أكد بدوي أن منتدى مصر للتعدين يمثل بداية لمرحلة جديدة. وتستهدف المرحلة المقبلة توسيع الاستكشاف وزيادة الإنتاج وتنويع الاستثمارات.
كما تستهدف الدولة رفع القيمة المضافة وتعزيز الشراكة مع المستثمرين. ويأتي ذلك ضمن جهود تطوير التعدين في مصر وتحويل الثروات المعدنية إلى قيمة اقتصادية أكبر.








