تراجعت أسعار الذهب العالمي خلال تعاملات اليوم، وسط ضغوط متزايدة على المعدن النفيس، بالتزامن مع ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.40%، ليسجل نحو 4335 دولارًا للأوقية، وفقًا لبيانات التداول الأخيرة.
وتترقب الأسواق إعلان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قرار السياسة النقدية، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس.
ومن المتوقع أن يصل نطاق الفائدة الأمريكية إلى 3.75% و4%، إلا أن الأسواق تركز بصورة أكبر على تصريحات رئيس الفيدرالي.

أسعار الذهب العالمي تتأثر بارتفاع عوائد السندات
تواجه أسعار الذهب العالمي ضغوطًا قوية من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي سجلت مستويات مرتفعة خلال تعاملات الأسبوع.
وصعد عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 5%، قبل أن يواصل ارتفاعه ليسجل نحو 5.030% خلال جلسة الثلاثاء.
ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب العالمي، خصوصًا مع ارتفاع جاذبية أدوات الدين الأمريكية.
وفي المقابل، لا يوفر المعدن الأصفر عائدًا دوريًا للمستثمرين، وهو ما يحد من جاذبيته عندما ترتفع عوائد السندات.
كما يتحرك مؤشر الدولار فوق مستوى 99 نقطة، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 0.3% خلال الجلسة، بدعم من توقعات الفائدة.
وبالتالي، تضغط قوة العملة الأمريكية على أسعار الذهب العالمي، لأن ارتفاع الدولار يزيد تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
أسعار الذهب عالمياً تحت ضغط التضخم والدولار
تتلقى أسعار الذهب العالمي ضغطًا إضافيًا من بيانات التضخم الأمريكية، التي عززت المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تسارع التضخم خلال أغسطس، بالتزامن مع ارتفاع أحد مؤشرات التضخم الأساسي.
ومن ناحية أخرى، يعزز ارتفاع التضخم احتمالات تمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة نقدية أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة.
كما ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ تجاوز خام برنت مستوى 108 دولارات للبرميل.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضيف عاملًا جديدًا إلى توقعات الفائدة.
وبالتالي، تظل أسعار الذهب العالمي شديدة الحساسية لتحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

توقعات أسعار الذهب بعد قرار الفيدرالي
تتجه الأنظار إلى لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي عقب القرار، باعتبارها العامل الأهم في تحديد اتجاه أسعار الذهب العالمي خلال الفترة المقبلة.
فإذا أشارت التصريحات إلى استمرار التشديد النقدي، فقد يواجه المعدن النفيس مزيدًا من الضغوط البيعية.
أما إذا جاءت اللهجة أكثر حذرًا، فقد تستعيد أسعار الذهب بعض الدعم مع تراجع توقعات استمرار ارتفاع الفائدة.
لذلك، لا يرتبط تحرك الذهب بحجم الزيادة في الفائدة فقط، وإنما بتقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية خلال الشهور المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تظل حركة الدولار وعوائد السندات عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه المعدن خلال الساعات التالية لقرار الفيدرالي.
هل الوقت مناسب لشراء الذهب ؟
تحديد توقيت شراء الذهب يحتاج إلى متابعة مجموعة من المؤشرات، وليس الاعتماد على انخفاض الأسعار خلال جلسة واحدة فقط.
ويفضل المستثمرون مراقبة مستويات الدعم والمقاومة، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد السندات، قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.
وفي المقابل، قد تؤدي تصريحات الفيدرالي إلى تحركات سريعة في الأسواق، لذلك تظل إدارة المخاطر ضرورية خلال هذه المرحلة.
كما أن استمرار الضغوط على أسعار الذهب لا يعني بالضرورة بداية اتجاه هابط طويل، خاصة مع استمرار المخاطر الجيوسياسية.
وبناءً على ذلك، يظل قرار الفيدرالي أحد أبرز المحركات المنتظرة للمعدن النفيس، مع مراقبة الأسواق لتوقعات الفائدة والدولار والتضخم.









