واصلت أسعار النفط العالمية تراجعها جديدًا تعاملات اليوم الأربعاء، مع استمرار المستثمرين في تقييم تأثير الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة العالمية، في وقت ساهمت فيه توقعات عودة الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق في زيادة الضغوط على الأسعار.
جولدمان ساكس يخفض توقعات النفط بعد اتفاق أمريكا وإيران.. وخام برنت يتراجع لأدنى مستوياته منذ مارس
ورغم استمرار بعض المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، فإن الأسواق بدأت في استبعاد جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، ما دفع الخامين القياسيين إلى تسجيل خسائر حادة هي الأكبر منذ بداية العام الجاري.

أسعار النفط اليوم
سجلت أسعار النفط انخفاضًا طفيفًا خلال تعاملات الأربعاء، بعد موجة هبوط قوية استمرت على مدار الجلستين الماضيتين.
خام برنت
تراجع خام برنت بنحو 15 سنتًا، أو ما يعادل 0.2%، ليصل إلى 78.81 دولارًا للبرميل، مواصلًا التداول دون مستوى 80 دولارًا للمرة الأولى منذ أشهر.
خام غرب تكساس الوسيط
كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 12 سنتًا، أو ما يعادل 0.2%، ليسجل 75.93 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع عقب خسائر تجاوزت 5% خلال جلسة الثلاثاء وحدها، ليستكمل الخامان موجة هبوط وصلت إلى نحو 10% خلال يومين فقط.
الاتفاق الأمريكي الإيراني يضغط على أسعار النفط
يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء التراجع الحاد في أسعار النفط يعود إلى التفاؤل المتزايد بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني، والذي قد يمهد الطريق أمام استئناف صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
عودة النفط الإيراني للأسواق
بحسب المعلومات المتداولة، فإن الاتفاق المرتقب سيسمح لإيران باستئناف صادراتها النفطية فور توقيعه رسميًا، ما يعني زيادة المعروض العالمي من الخام في وقت تسعى فيه الأسواق إلى تحقيق توازن بين العرض والطلب.

كما أن عودة ملايين البراميل المحتملة إلى الأسواق العالمية قد تخفف الضغوط على الإمدادات وتدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.
حوافز اقتصادية ضخمة لإيران
تشير مسودة الاتفاق إلى حصول إيران على حزمة واسعة من الحوافز الاقتصادية، تتضمن الاستفادة من صندوق تنمية تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، بالإضافة إلى إمكانية الوصول التدريجي إلى الأصول المجمدة بالخارج.
ويرى مراقبون أن هذه الحوافز تعزز فرص نجاح الاتفاق واستمراره، وهو ما ينعكس مباشرة على توقعات سوق النفط.
تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية
منذ اندلاع الحرب في المنطقة خلال الأشهر الماضية، أضاف المستثمرون ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى أسعار النفط تحسبًا لتعطل الإمدادات أو إغلاق الممرات الملاحية الحيوية.
لكن مع ظهور مؤشرات على تهدئة الأوضاع السياسية والعسكرية، بدأت الأسواق في تقليص تلك العلاوة تدريجيًا، الأمر الذي تسبب في موجة بيع واسعة للعقود النفطية.
هل تنتهي أزمة مضيق هرمز؟
رغم التفاؤل السائد في الأسواق، لا تزال بعض الشكوك قائمة بشأن عودة حركة الملاحة والإنتاج النفطي إلى مستويات ما قبل الحرب.

تحديات إعادة التشغيل
يشير خبراء الطاقة إلى أن استعادة القدرات الإنتاجية والتكريرية بشكل كامل قد تحتاج إلى أسابيع أو أشهر، وربما سنوات في بعض المنشآت التي تعرضت لأضرار مباشرة خلال فترة الصراع.
كما أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز سيظل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة؟
يرى محللون أن استمرار تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني وعودة الصادرات النفطية الإيرانية قد يبقيان أسعار النفط تحت الضغط خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، فإن أي تعثر في تنفيذ الاتفاق أو عودة التوترات الجيوسياسية قد يعيد علاوة المخاطر إلى الأسواق ويدفع الأسعار للصعود مجددًا.








