استقر الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الخميس بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوع، مدعومًا بتزايد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد تقارير عن شن الولايات المتحدة غارات جديدة استهدفت موقعًا عسكريًا داخل إيران، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاءت تحركات الدولار وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية، مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل محادثات السلام بين واشنطن وطهران، الأمر الذي عزز الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا للمستثمرين.
الدولار الأمريكي يقترب من أعلى مستوياته
سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 99.288 نقطة، ليظل قريبًا من أعلى مستوى له منذ 22 مايو الماضي.
ويعكس استقرار مؤشر الدولار استمرار الطلب على العملة الأمريكية في ظل التوترات السياسية العالمية، إلى جانب ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وعلى رأسها بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، التي تعد مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويرى محللون أن أي ارتفاع جديد في معدلات التضخم قد يدفع الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمنح الدولار مزيدًا من القوة أمام العملات الرئيسية.
تأثير التوترات بين واشنطن وطهران على الأسواق
جاءت مكاسب الدولار بعد تقرير نشرته وكالة رويترز أفاد بأن الولايات المتحدة شنت غارات جديدة داخل إيران استهدفت موقعًا عسكريًا، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “غير راضٍ” عن الاتفاق مع إيران، كما نفى تقارير إيرانية تحدثت عن إدارة مشتركة بين إيران وسلطنة عمان لحركة الملاحة في مضيق هرمز ضمن اتفاق سلام محتمل.
وأثارت هذه التطورات مخاوف المستثمرين بشأن استقرار المنطقة، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لأسواق النفط والطاقة العالمية، الأمر الذي دفع الأسواق إلى التحول نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
أداء العملات الرئيسية أمام الدولار
شهدت العملات الرئيسية تحركات محدودة أمام الدولار خلال تعاملات اليوم، حيث انخفض سعر اليورو بشكل طفيف إلى مستوى 1.1620 دولار.
كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% ليسجل 1.34176 دولار، في ظل استمرار الضغوط على العملات الأوروبية نتيجة حالة الترقب المسيطرة على الأسواق العالمية.
وفي آسيا، اقترب الين الياباني مجددًا من المستويات التي دفعت بنك اليابان المركزي للتدخل خلال الشهر الماضي لدعم العملة المحلية، وسط ضعف مستمر للعملة اليابانية أمام الدولار.
أما الدولار الأسترالي فقد تراجع بنسبة 0.2% إلى 0.71305 دولار، في حين استقر الدولار النيوزيلندي عند مستوى 0.58965 دولار.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الساعات المقبلة إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، والتي تعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مستويات التضخم.
ويتوقع محللون أن تلعب هذه البيانات دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل أسعار الفائدة.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة جاذبية الدولار، حيث يتجه المستثمرون نحو العملة الأمريكية للاستفادة من العوائد المرتفعة.
توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة
يرى خبراء الأسواق أن الدولار قد يواصل الحفاظ على مكاسبه خلال الفترة المقبلة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وصدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية.
كما يتوقع مراقبون أن تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب وحذر، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والعملات.








