تشهد شركات الطيران الخليجية سباقًا متسارعًا لتطوير خدمات الإنترنت الفضائي على متن الطائرات، في إطار المنافسة المتزايدة لتحسين تجربة المسافرين وتقديم خدمات اتصال أكثر سرعة واستقرارًا خلال الرحلات الجوية.
وفي أحدث التحركات، أعلنت الخطوط الجوية السعودية إطلاق خدمة إنترنت مجانية وغير محدودة بالتعاون مع شركة “نيو للفضاء”، في خطوة تعكس توجه المملكة لتطوير حلول اتصال فضائي محلية بديلة لخدمة “ستارلينك” العالمية.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي تحولًا كبيرًا نحو الاعتماد على تقنيات الأقمار الصناعية منخفضة المدار لتوفير خدمات إنترنت عالية الجودة داخل الطائرات.
الخطوط السعودية تطلق خدمة إنترنت فضائي جديدة
أعلنت الخطوط الجوية السعودية بدء تقديم خدمة إنترنت فضائي مجاني عالي السرعة على متن عدد من رحلاتها الجوية، بالتعاون مع شركة “نيو للفضاء” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.
وتهدف الخدمة الجديدة إلى توفير اتصال مستقر وسريع للمسافرين طوال الرحلة، بما يسمح باستخدام التطبيقات الرقمية وخدمات البث المباشر والعمل عن بُعد دون انقطاع، في خطوة تستهدف رفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وتعزيز تنافسية الناقلة الوطنية.
وتعتمد الخدمة على تقنيات اتصال فضائي متطورة مقدمة من شركة SES بالتعاون مع “إكليبس جلوبال كونكتيفيتي”، مع خطط لتوسيع نطاق التشغيل تدريجيًا ليشمل الأسطول الحالي والطائرات الجديدة التي تنضم مستقبلًا إلى الشركة.
منافسة خليجية متصاعدة في خدمات الإنترنت الجوي
يشهد قطاع الطيران الخليجي منافسة قوية في مجال خدمات الإنترنت الفضائي، بعدما أصبحت الخطوط الجوية القطرية أول شركة طيران في المنطقة تعتمد رسميًا خدمة “ستارلينك” التابعة لشركة سبيس إكس الأمريكية.
ونجحت القطرية في تشغيل الخدمة على أكثر من 100 طائرة عريضة البدن، ما منح المسافرين سرعات اتصال مرتفعة وتجربة رقمية أكثر تطورًا أثناء الرحلات الطويلة.
وفي السياق ذاته، بدأت طيران الإمارات تنفيذ خطة شاملة لتركيب أنظمة “ستارلينك” على أسطولها الجوي، بهدف توفير تغطية إنترنت فضائي متكاملة عبر مختلف الرحلات الدولية.
كما أعلنت شركتا “فلاي دبي” و”طيران الخليج” تشغيل خدمات الإنترنت الفضائي فائق السرعة على عدد من الطائرات، ضمن استراتيجية أوسع لتحديث خدمات الترفيه والاتصال على متن الرحلات الجوية.
لماذا تتجه شركات الطيران إلى الإنترنت الفضائي؟
أصبحت خدمات الإنترنت داخل الطائرات عنصرًا أساسيًا في تجربة السفر الحديثة، خاصة مع تزايد اعتماد المسافرين على التطبيقات الرقمية والعمل عن بُعد ومنصات الترفيه والبث المباشر.
وتوفر تقنيات الإنترنت الفضائي منخفض المدار سرعات أعلى واستقرارًا أفضل مقارنة بالأنظمة التقليدية، وهو ما يدفع شركات الطيران العالمية إلى الاستثمار بقوة في هذا المجال.
ويرى خبراء قطاع الطيران أن توفير اتصال إنترنت قوي على متن الرحلات أصبح أحد عوامل التنافس الرئيسية بين شركات الطيران، خصوصًا في الرحلات طويلة المدى ودرجة رجال الأعمال.
السعودية تتجه لحلول محلية بديلة لـ”ستارلينك”
رغم تقارير سابقة تحدثت عن دخول الخطوط السعودية في مفاوضات مع شركة “سبيس إكسط، المالكة لخدمة “ستارلينك”، فإن الناقلة الوطنية فضلت في النهاية الاعتماد على شراكة محلية مع شركة “نيو للفضاء”.
ويعكس هذا القرار توجه المملكة نحو دعم الشركات الوطنية العاملة في قطاع الفضاء والاتصالات، وتعزيز المحتوى المحلي في المشروعات التقنية المتقدمة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
كما تسعى السعودية إلى بناء منظومة فضائية متكاملة تشمل خدمات الاتصالات والأقمار الصناعية وتقنيات الفضاء الحديثة، وهو ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة خلال السنوات المقبلة.
سباق عالمي للسيطرة على سوق الإنترنت الجوي
على المستوى العالمي، تواصل شركة “سبيس إكس” توسيع حضورها في سوق الإنترنت الفضائي للطيران عبر شبكة تضم أكثر من 7 آلاف قمر صناعي منخفض المدار، ما يمنحها أفضلية كبيرة في تقديم سرعات اتصال مرتفعة وزمن استجابة منخفض.
وأبرمت الشركة بالفعل اتفاقيات مع أكثر من 31 شركة طيران حول العالم لتوفير الإنترنت الفضائي على متن الرحلات الجوية، وسط منافسة متزايدة من شركات أخرى مثل “أمازون ليو” وViasat.
ويتوقع محللون أن يشهد سوق الإنترنت الجوي نموًا قويًا خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة الطلب العالمي على خدمات الاتصال أثناء السفر وتحول شركات الطيران نحو الحلول الرقمية الذكية.








