واصلت أسعار الذهب العالمية تحقيق المكاسب خلال تعاملات نهاية الأسبوع، بعدما عززت بيانات سوق العمل الأمريكية حالة الترقب داخل الأسواق، رغم تجاوز أرقام التوظيف للتوقعات. واتجه المستثمرون مجددًا نحو المعدن النفيس باعتباره الملاذ الآمن الأبرز، خاصة مع تباطؤ نمو الأجور الأمريكية واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما دعم توقعات تهدئة السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع أسعار الذهب بعد بيانات الوظائف الأمريكية
ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية، حيث صعدت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.49%، ليرتفع المعدن النفيس بأكثر من 2.4% منذ بداية الأسبوع الجاري.
كما ارتفع سعر الذهب الفوري إلى مستوى 4710 دولارات للأونصة، محققًا مكاسب بلغت نحو 24 دولارًا، في ظل زيادة الإقبال على الذهب بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي.
وجاء هذا الأداء رغم إظهار بيانات سوق العمل الأمريكي إضافة الاقتصاد نحو 115 ألف وظيفة خلال أبريل، وهو رقم تجاوز توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة 65 ألف وظيفة فقط، إلا أنه ظل أقل من قراءة الشهر السابق البالغة 185 ألف وظيفة.
تباطؤ الأجور يدعم رهانات خفض الفائدة الأمريكية
ساهمت بيانات الأجور الأمريكية في تعزيز مكاسب الذهب، بعدما أظهرت الأرقام ارتفاع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0.2% فقط، مقارنة بتوقعات بلغت 0.3%.
ويرى محللون أن تباطؤ نمو الأجور يعد مؤشرًا مهمًا على تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا داخل الاقتصاد الأمريكي، ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتهدئة وتيرة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
لماذا يستفيد الذهب من تباطؤ التضخم؟
عادة ما يتعرض الذهب لضغوط عندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية، لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا مباشرًا للمستثمرين. لكن مع تراجع احتمالات رفع الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، تزداد جاذبية الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
وركزت الأسواق بصورة أكبر على إشارات تباطؤ التضخم الكامنة داخل بيانات الأجور، بدلًا من التركيز فقط على قوة أرقام الوظائف، ما دفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم الشرائية في الذهب.
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
إلى جانب البيانات الاقتصادية، ساهمت التوترات المستمرة في الشرق الأوسط في تعزيز مكاسب الذهب، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز والعلاقات الأمريكية الإيرانية.
وتزايدت حالة القلق داخل الأسواق العالمية بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار خلال الساعات الماضية، في أخطر اختبار لاتفاق وقف إطلاق النار المستمر منذ شهر بين الجانبين.
ورغم ذلك، أكدت إيران أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها، فيما شددت الولايات المتحدة على أنها لا تسعى إلى تصعيد جديد، وهو ما ساعد نسبيًا في تهدئة المخاوف داخل الأسواق العالمية.
ويظل الذهب أحد أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات التوترات السياسية والاقتصادية، بسبب قدرته على الحفاظ على القيمة في أوقات عدم اليقين.
الذهب يتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية قوية
تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 2%، مدعومة بتراجع المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب استمرار الإقبال على الأصول الآمنة.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط قوية منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي، حيث فقد أكثر من 10% من قيمته نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية.
وساهمت قفزة أسعار الطاقة آنذاك في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، ما عزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية.
لكن الأسواق عادت حاليًا للتركيز على احتمالات تراجع التضخم تدريجيًا، بالتزامن مع مؤشرات تهدئة السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما أعاد الزخم الصعودي للمعدن النفيس.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى خبراء أن استمرار تباطؤ الأجور والتضخم قد يمنح الذهب فرصة لمواصلة الصعود، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية العالمية وازدادت المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي العالمي.
وفي المقابل، قد تتعرض الأسعار لبعض الضغوط إذا عادت البيانات الاقتصادية الأمريكية لإظهار قوة أكبر من المتوقع، بما يعيد احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.








