شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، مع تصاعد التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، وهو ما عزز آمال الأسواق بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا وعودة الاستقرار إلى حركة الإمدادات العالمية.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب الحذر تجاه تطورات الأوضاع الجيوسياسية، بالتزامن مع انخفاض المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات النفطية وتهديدات الملاحة في المنطقة.
هبوط أسعار النفط بأكثر من 2%
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت خلال تعاملات الخميس بأكثر من 2%، لتسجل 99.11 دولار للبرميل، بعدما فقدت نحو 2.16 دولار من قيمتها، وفقًا لبيانات الأسواق العالمية.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو دولارين أو ما يعادل 2.1% ليسجل 93.08 دولار للبرميل، في استمرار لحالة التراجع القوية التي بدأت منذ جلسة أمس الأربعاء.
وكان الخامان القياسيان قد سجلا خسائر حادة تجاوزت 7% خلال تداولات الأربعاء، ليهبطا إلى أدنى مستوياتهما في نحو أسبوعين، وسط موجة تفاؤل بإمكانية تهدئة التوترات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.
آمال باتفاق سياسي تضغط على أسعار النفط
يرى محللون أن الأسواق النفطية بدأت في تسعير احتمالات حدوث انفراجة سياسية قد تسهم في تقليل المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية.
وتسببت التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة في ارتفاع أسعار الخام عالميًا، بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.
لكن عودة الحديث عن اتفاق سلام واحتمالات إعادة فتح الممرات البحرية بشكل طبيعي دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار ارتفاع الأسعار، ما تسبب في موجة بيع قوية داخل الأسواق.
مضيق هرمز وتأثيره على سوق الطاقة
يمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
وأي تهديد للملاحة داخل المضيق يؤدي عادة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة المخاوف من نقص المعروض العالمي، بينما تؤدي التهدئة السياسية إلى تراجع الأسعار بشكل سريع.
ويؤكد خبراء الطاقة أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة قد يفتح المجال أمام زيادة الإمدادات النفطية وتراجع الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق.
خسائر النفط تضغط على أسهم الطاقة
ساهم تراجع أسعار النفط في ممارسة ضغوط قوية على أسهم شركات الطاقة داخل الأسواق العالمية، خاصة مع تراجع توقعات الأرباح المرتبطة بارتفاع أسعار الخام.
كما أدى انخفاض النفط إلى تعزيز توقعات الأسواق بشأن تراجع معدلات التضخم عالميًا، وهو ما قد يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويراقب المستثمرون حاليًا أي تصريحات أو تطورات جديدة تتعلق بالمفاوضات السياسية في المنطقة، إلى جانب متابعة بيانات المخزونات الأمريكية وتحركات الدولار الأمريكي التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الخام.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
يتوقع محللون أن تظل أسعار النفط شديدة التقلب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار ارتباط السوق بالتطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات العالمية.
ويرى خبراء أن نجاح أي اتفاق سياسي دائم قد يدفع الأسعار لمزيد من التراجع، بينما قد تؤدي أي تطورات عسكرية جديدة إلى عودة الارتفاعات القوية مرة أخرى.
وفي المقابل، تظل قرارات تحالف أوبك+ ومستويات الطلب العالمي من العوامل الرئيسية المؤثرة في اتجاهات السوق خلال النصف الثاني من العام الجاري.








